ديربي القاهرة.. مشهد نادر يوحّد جماهير الأهلي والزمالك ويثير غضبًا إسرائيليًا
نون الإخبارية -

شهدت الدقيقة 73 من ديربي القاهرة بين الأهلي والزمالك لحظة لافتة أثارت حالة من الغضب والاستياء في إسرائيل، كما رصدته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. المباراة، التي انتهت بفوز الأهلي على الزمالك بهدفين دون رد، أخذت منحى مختلفًا خارج إطار كرة القدم حين توحدت جماهير الناديين في المدرجات لإحياء الذكرى الـ 53 لانتصار حرب أكتوبر عام 1973.

رسائل الحرب تتصدر المشهد

جمعت المناسبة التاريخية جماهير الغريمين التقليديين لأول مرة منذ 14 عامًا، وهو حدث استثنائي لمألوف التنافس الشديد بينهما. اللافتات رفعت عاليًا في المدرجات، وتمحورت حول بطولات حرب أكتوبر؛ من بينها رسالة من جماهير الأهلي تذكر تبرع 8 آلاف مشجع بالدماء خلال الحرب، ولافتة أخرى من مشجعي الزمالك كُتب عليها: “انتصار أكتوبر دائمًا في قلوبنا”.

وأبرزت الجماهير هذا التضامن في الدقيقة 73 تحديدًا، في إشارة مباشرة إلى عام الحرب، بأغانٍ وهتافات تضمنت انتقادات حادة لإسرائيل واليهود، وهو ما أشعل الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية. الصحيفة أوضحت أن التلفزيون المصري عمد إلى تفادي إظهار بعض اللافتات أثناء البث المباشر وخفض الصوت أثناء الهتافات المناوئة لإسرائيل.

عمق التنافس ووحدة استثنائية

اعتبرت «هآرتس» أن توحد جماهير الأهلي والزمالك خلف قضية وطنية مثل ذكرى الحرب كان مشهدًا استثنائيًا يعكس جانبًا غير مألوف في علاقة الناديين. الصحيفة استعرضت تاريخ التنافس بينهما، بدءًا من تأسيس الأهلي عام 1907 في ظل الاستعمار البريطاني كرمز للنضال الوطني الشعبي، وصولاً إلى تأسيس الزمالك بعد ذلك بأربع سنوات كواجهة للنخبة والدبلوماسيين المصريين. ووصفت العلاقة بين الجماهير بأنها تتجاوز حدود الكرة لتصبح انعكاسًا للطبقات والانقسامات الاجتماعية في مصر.

لكن الاستثناء لم يقتصر على هذا المشهد فقط؛ فوفق ما ذكرت الصحيفة، قضية حرب أكتوبر وحدت الجماهير بمعزل عن المنافسة التاريخية بين الناديين، في تناقض ملفت للنظر مقارنة بما تمثله هذه العلاقة عادة. وأضاف التقرير أنه رغم التنافس الداخلي، يبقى المنتخب الوطني المصري مساحة جامعة للمصريين بعيدًا عن الانقسامات الرياضية.

من الماضي إلى الحاضر

ذكرت الصحيفة أحداث مباراة بورسعيد الشهيرة التي راح ضحيتها 74 شخصًا من جماهير الأهلي عام 2012 كأحد أبرز اللحظات المؤلمة في تاريخ الرياضة المصرية. تبع ذلك توقف النشاط الجماهيري لفترة طويلة، وهو ما أعاد رسم ملامح الملاعب المصرية تدريجيًا مع تطبيق إجراءات جديدة للتعرف على هوية المشجعين بحلول موسم 2026/2027 لتعزيز الأمن والسلامة.

وربط التقرير هذه الخلفية بحضور نحو 50 ألف مشجع في ديربي القاهرة الأخير، الذي جاء متزامنًا مع ذكرى حرب أكتوبر ومرور ذكرى أحداث السابع من أكتوبر. وخلصت الصحيفة إلى أن المباراة لم تكن مجرد تنافس رياضي تقليدي بقدر ما قدمت صورة نادرة لوحدة شعبية تتجاوز حدود الرياضة تجاه قضية وطنية تتصل بالصراع التاريخي مع إسرائيل.

المصدر

هاآرتس



إقرأ المزيد