بتوقيت بيروت - 6/16/2026 9:02:43 PM - GMT (+2 )
أعرب المدير الفني للمنتخب الإيراني لكرة القدم، أمير غالينوي، عن استيائه من إلزام بعثة منتخب بلاده بمغادرة الولايات المتحدة فور انتهاء مباراتها الافتتاحية في كأس العالم 2026، معتبراً أن القرار حرم اللاعبين من الوقت اللازم للتعافي والاستعداد للمواجهة التالية في البطولة.
ووفقًا لصحيفة التل فقد جاءت تصريحات غالينوي عقب تعادل إيران مع نيوزيلندا بنتيجة 2-2 في المباراة التي أقيمت على ملعب صوفي في مدينة إنجلوود بولاية كاليفورنيا ضمن منافسات المجموعة السابعة.
وقال المدرب الإيراني، عبر مترجم، إن الفريق تلقى تعليمات بمغادرة الولايات المتحدة مباشرة بعد نهاية المباراة والعودة إلى معسكره في مدينة تيخوانا المكسيكية، حيث يقيم المنتخب خلال البطولة.
وأضاف: “بعد مباراة اليوم قيل لنا: عليكم المغادرة فوراً. من المهم جداً بالنسبة لنا أن نحصل على وقت للتعافي، لكن طُلب منا ركوب الطائرة والعودة إلى معسكرنا في تيخوانا، وهذا الأمر يقلقنا حقاً”.
ولم يحدد غالينوي الجهة التي أصدرت التعليمات بمغادرة الولايات المتحدة، مكتفياً بالإشارة إلى أن القرار فُرض على الفريق بعد ساعات من المباراة.
ظروف استثنائية
ويقيم المنتخب الإيراني في مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، والتي تبعد مسافة قصيرة جواً عن جنوب كاليفورنيا، حيث خاض مباراته الأولى، ومن المقرر أن يخوض مباراته الثانية أمام المنتخب البلجيكي يوم الأحد المقبل.
وتأتي هذه الترتيبات في ظل ظروف استثنائية تحيط بمشاركة إيران في البطولة، إذ تُقام منافسات كأس العالم بينما تشهد المنطقة تطورات سياسية وأمنية مرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إعلان اتفاق مبدئي لوقف الأعمال العدائية بين الجانبين.
ورغم حصول جميع اللاعبين الإيرانيين البالغ عددهم 31 لاعباً وأعضاء الجهاز الفني على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، فإن عدداً من أعضاء الوفد المرافق لم يحصلوا على التأشيرات اللازمة.
وكان أندرو جولياني، المسؤول عن ملف كأس العالم في إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد أكد قبل المباراة أن الحكومة الأمريكية سمحت للمنتخب الإيراني بدخول البلاد مبكراً كبادرة حسن نية قبل مواجهة نيوزيلندا.
وقال جولياني إن واشنطن أرادت منح المنتخب الإيراني فرصة المنافسة في أفضل الظروف الممكنة، معتبراً أن السماح للفريق بالدخول قبل المباراة يمثل إشارة إيجابية تجاه مشاركته في البطولة.
تنقلات متكررة
من جانبه، أبدى قائد المنتخب الإيراني، المهاجم مهدي طارمي، قلقه من تأثير التنقلات المتكررة بين المكسيك والولايات المتحدة على جاهزية اللاعبين خلال البطولة.
وأوضح أن الخطة الأصلية كانت تقضي بمنح اللاعبين فترة تعافٍ بعد المباراة قبل السفر، إلا أن الفريق أُبلغ بضرورة العودة فوراً إلى تيخوانا.
وقال طارمي: “كان من المفترض أن نقضي وقتاً للتعافي ثم نسافر إلى تيخوانا ونعود لاحقاً إلى لوس أنجلوس، لكن الآن علينا العودة مباشرة”.
ويستعد المنتخب الإيراني لمواجهة المنتخب البلجيكي، صاحب المركز العاشر عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل أن يلتقي المنتخب المصري، صاحب المركز التاسع والعشرين عالمياً، في ختام مباريات دور المجموعات يوم 26 يونيو في مدينة سياتل .
ورغم الانتقادات المتعلقة بظروف السفر والتنقل، أشاد طارمي بالأجواء الجماهيرية التي صاحبت المباراة الافتتاحية، مؤكداً أن المنتخب شعر وكأنه يلعب على أرضه. وقال قائد المنتخب الإيراني: “الأجواء كانت رائعة طوال التسعين دقيقة. شعرنا وكأننا نلعب في ملعبنا”.
وتكتسب مباراة إيران في لوس أنجلوس أهمية خاصة بسبب وجود واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية خارج البلاد، إذ يعيش نحو 230 ألف أمريكي من أصل إيراني في المدينة وضواحيها، وفق بيانات مركز بيو للأبحاث.
صيحات المشجعين
وشهدت المباراة الافتتاحية للمنتخب الإيراني أيضاً أبعاداً سياسية لافتة، إذ ذكرت تقارير إعلامية أن عدداً من المشجعين الإيرانيين الأمريكيين لوحوا بأعلام إيران التي كانت معتمدة قبل ثورة عام 1979، والمعروفة بعلم “الأسد والشمس”، كما أطلق بعضهم صيحات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبل انطلاق المباراة، وفقًا لصحيفة التل.
ويُعد هذا العلم، الذي يتكون من الألوان الأخضر والأبيض والأحمر ويتوسطه رمز الأسد والشمس، رمزاً يستخدمه معارضو الجمهورية الإسلامية منذ عقود، ويظهر بشكل متكرر في فعاليات الجاليات الإيرانية المعارضة خارج البلاد.
وشارك في هذه المظاهر عدد من الإيرانيين الأمريكيين الذين سبق أن نظموا احتجاجات ضد سياسات الحكومة الإيرانية، كما أيد بعضهم الدعوات المطالبة بتغيير النظام خلال المراحل الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وجاءت مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم بعد يوم واحد فقط من إعلان إدارة ترامب ومسؤولين إيرانيين التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الأعمال العدائية، وهو ما أضفى بعداً سياسياً إضافياً على الظهور الأول للمنتخب في البطولة.
ورغم الجدل المصاحب للمباراة، نجح المنتخب الإيراني في الخروج بنقطة ثمينة من مواجهته أمام نيوزيلندا بعد التعادل 2-2، ليحافظ على آماله في التأهل قبل مواجهتيه المقبلتين أمام بلجيكا ومصر ضمن منافسات المجموعة السابعة.
إقرأ المزيد


