المنتخب الأمريكي يحقق 8 أرقام استثنائية أمام باراغواي وغياب ترامب يخطف الأضواء
بتوقيت بيروت -

لم يكن الفوز الكاسح الذي حققه المنتخب الأمريكي على باراغواي بنتيجة 4-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد انتصار رياضي عابر، بل تحول إلى ليلة تاريخية حفلت بالأرقام القياسية والوقائع الاستثنائية التي أعادت كتابة صفحات جديدة في تاريخ المنتخب الأمريكي بالمونديال.

ورغم ذلك سرق غياب الرئيس دونالد ترامب جزءاً كبيراً من الاهتمام الإعلامي الذي كان من المفترض أن يتركز على إنجاز اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.

أرقام استثنائية

سجل المنتخب الأمريكي فوزه الثالث في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بفارق ثلاثة أهداف، بعد انتصارين سابقين في نسخة عام 1930 عندما تغلب على بلجيكا وباراغواي بالنتيجة نفسها (3-0).

إلا أن الإنجاز الأبرز تمثل في تسجيل الولايات المتحدة أربعة أهداف في مباراة واحدة بالمونديال للمرة الأولى على الإطلاق.

وشهدت المباراة تألقاً لافتاً للمهاجم فولارين بالوغون الذي أصبح ثاني لاعب في تاريخ المنتخب الأمريكي يسجل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد بيرت باتينود الذي أحرز ثلاثية تاريخية أمام باراغواي في نسخة 1930.

كما دخل الهدف الأمريكي المبكر في الدقيقة السابعة سجلات البطولة باعتباره ثالث أسرع هدف يسجله منتخب مستضيف في مباراة افتتاحية بكأس العالم، بعد هدف فرنسا في الدقيقة الأولى عام 1938 وهدف ألمانيا في الدقيقة السادسة خلال مونديال 2006.

وواصل النجم كريستيان بوليسيتش تعزيز مكانته في تاريخ المنتخب الأمريكي بالمونديال بعدما رفع مساهماته التهديفية إلى أربعة أهداف بين تسجيل وصناعة، بواقع هدف واحد وثلاث تمريرات حاسمة، ليبقى خلف لاندون دونوفان الذي يمتلك خمس تمريرات حاسمة منذ عام 1966.

ومن بين الأرقام اللافتة أيضاً، استفادت الولايات المتحدة من أربعة أهداف عكسية في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، وهو رقم يعادل ما حققته ألمانيا وإيطاليا، ولا تتفوق عليه سوى فرنسا التي استفادت من ستة أهداف عكسية.

أرقام فردية

وعلى صعيد الأرقام الفردية، أصبح المدافع المخضرم تيم ريم، بعمر 38 عاماً و250 يوماً، أكبر لاعب يمثل المنتخب الأمريكي في تاريخ كأس العالم، بينما صنع خوليو إنسيسو هدفاً لباراغواي بعمر 22 عاماً و140 يوماً ليصبح ثاني أصغر لاعب باراغواياني يساهم في هدف بالمونديال منذ عام 1966.

وقدم ريم كذلك واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق بعدما نجح في تنفيذ 23 تمريرة اخترقت خطوط المنافس، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في نسخة 2026 حتى الآن، وأفضل رقم لمدافع في كأس العالم منذ الإنجاز الذي حققه الغاني جون بانتسيل في مونديال 2010.

أما المدافع كريس ريتشاردز فدخل سجلات البطولة من باب آخر بعدما أكمل جميع تمريراته البالغ عددها 83 تمريرة بنسبة نجاح كاملة بلغت 100%، ليحقق أعلى عدد من التمريرات المكتملة دون أي خطأ في مباراة بكأس العالم منذ عام 1966.

سابقة تحكيمية

المباراة لم تتوقف عند حدود الأرقام القياسية، بل شهدت أيضاً واقعة تحكيمية غير مسبوقة، بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار” بطاقة صفراء للمرة الأولى في تاريخ اللعبة وفق التعديلات الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وجاءت الحادثة مطلع الشوط الثاني عندما أشهر الحكم الهولندي داني ماكيلي بطاقة صفراء في وجه الأمريكي تيم ريم إثر احتكاكه بميغيل ألميرون لاعب باراغواي، قبل أن يتدخل حكام الفيديو ويطلبوا مراجعة اللقطة.

وبعد مشاهدة الإعادة قرر الحكم التراجع عن إنذار ريم، وألغى البطاقة الصفراء قبل أن يشهر بطاقة أخرى في وجه ألميرون بسبب التمثيل وادعاء السقوط، لتصبح الواقعة أول تطبيق عملي للتعديلات الجديدة الخاصة ببروتوكول تقنية الفيديو.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد وسع مؤخراً صلاحيات تقنية الفيديو لتشمل بعض الحالات المتعلقة بالإنذارات الثانية الخاطئة وتحديد هوية اللاعبين المعاقبين وعدداً من القرارات التي يمكن تصحيحها قبل استئناف اللعب.

سرقة الأضواء

ورغم الانتصار التاريخي للمنتخب الأمريكي، فإن غياب الرئيس دونالد ترامب عن المباراة الافتتاحية سرق الأضواء وتحول إلى أحد أبرز محاور التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا.

فالصحف ووسائل الإعلام الأمريكية احتفت بالبداية القوية للمنتخب المستضيف وبالأجواء الاحتفالية التي صاحبت الافتتاح، معتبرة أن الفوز منح البطولة دفعة معنوية كبيرة منذ يومها الأول، كما سلطت الضوء على العروض الفنية الضخمة التي سبقت المباراة وقدمت نسخة أمريكية بطابع يجمع بين الرياضة والترفيه.

وشهد حفل الافتتاح الذي أقيم على ملعب “سوفي” في لوس أنجلوس مشاركة عدد من نجوم الموسيقى العالميين، بينهم المغنية الشهيرة كاتي بيري والفنان الكولومبي ريما والبرازيلية أنيتا ونجمة الكيبوب ليسا ومغني الراب فيوتشر.

لكن صور بعض المقاعد الشاغرة خلال الحفل الافتتاحي أثارت جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم حضور أكثر من 70 ألف متفرج للمباراة، حيث انتقد بعض المشجعين أسعار التذاكر المرتفعة واعتبروا أن مشهد المدرجات لم يكن بمستوى افتتاح كأس العالم.

وفي بريطانيا، ركزت صحف عدة على غياب ترامب أكثر من تركيزها على تفاصيل المباراة، معتبرة أن عدم حضور رئيس الدولة المضيفة للمباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده يعد أمراً غير معتاد في تاريخ البطولة، خاصة أن قادة الدول المستضيفة اعتادوا الظهور في مثل هذه المناسبات ذات البعد الرمزي والسياسي والإعلامي الكبير.

ترامب الغائب الحاضر

ورغم غيابه عن المدرجات، بقي ترامب حاضراً في المشهد من خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه قبل ساعات من اللقاء مع مدرب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوتشيتينو واللاعبين، حيث وجه لهم رسالة دعم أكد خلالها ثقته بقدرتهم على الذهاب بعيداً في البطولة.

وقال ترامب خلال الاتصال إنه يؤمن بإمكانات المنتخب وفرصه في المنافسة على اللقب، متمنياً للاعبين التوفيق في مشوارهم، فيما شكره بوتشيتينو على الدعم مؤكداً أن الفريق سيبذل كل ما في وسعه لإسعاد الجماهير الأمريكية.

ومع انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، أظهرت المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة كيف يمكن لحدث رياضي عالمي أن يتجاوز حدود الملعب، حيث امتزجت الأرقام القياسية والإنجازات الرياضية بالقضايا السياسية والإعلامية، في مشهد عكس المكانة الاستثنائية التي باتت تحتلها بطولة كأس العالم على الساحة الدولية.





إقرأ المزيد