بتوقيت بيروت - 6/7/2026 11:02:42 PM - GMT (+2 )
حققت غالبية الملاعب المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026 إنجازًا مهمًا في مجال الاستدامة البيئية، بعدما حصلت على شهادات المباني الخضراء المعترف بها عالميًا، وذلك في إطار حملة واسعة نُفذت خلال السنوات الأخيرة استعدادًا لاستضافة الحدث الكروي الأكبر في التاريخ من حيث عدد المنتخبات والمباريات.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، أعلن المجلس الأمريكي للمباني الخضراء أن 13 ملعبًا من أصل 16 ملعبًا ستستضيف مباريات كأس العالم حصلت بالفعل على شهادة «LEED» الخاصة بالمباني المستدامة، وهي أكثر أنظمة تقييم المباني الخضراء استخدامًا على مستوى العالم. كما نالت عشرة ملاعب هذه الشهادة منذ عام 2024 بعد اجتياز عمليات تقييم دقيقة للتحقق من التزامها بمعايير الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة وإدارة الموارد.
ووفقًا لصحيفة التل يتوقع المجلس أن تنضم ملاعب إضافية إلى القائمة خلال الأسابيع المقبلة، بما قد يرفع عدد الملاعب المعتمدة إلى 15 ملعبًا من أصل 16.
وأجرت الملاعب المعتمدة مجموعة واسعة من التحديثات البيئية شملت تركيب أكثر من 11 ألفًا و500 لوحة شمسية لتوليد الكهرباء النظيفة، إضافة إلى تنفيذ برامج متطورة لإدارة المياه والطاقة والنفايات.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن الملاعب، ستسهم هذه الإجراءات في توفير أكثر من 100 مليون جالون من المياه الصالحة للشرب سنويًا، كما ستؤدي إلى الاستغناء عن أكثر من خمسة ملايين عبوة بلاستيكية أحادية الاستخدام كل عام. كما نجحت أربعة ملاعب في إعادة استخدام أو تدوير أو تحويل معظم نفاياتها إلى سماد عضوي، ما يمنع وصولها إلى مكبات النفايات.
وقالت المديرة الإدارية في المجلس الأمريكي للمباني الخضراء ريان جاكوبسن إن هذه الخطوات لا تحقق فوائد بيئية فقط، بل تنعكس أيضًا على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين جودة الهواء داخل المنشآت الرياضية، الأمر الذي يساهم في تحسين تجربة الجماهير وتهيئة بيئة أفضل للاعبين.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2040.
كما ساهم اعتماد الملاعب القائمة مسبقًا بدلًا من تشييد منشآت جديدة في تقليل البصمة الكربونية للبطولة، إذ إن بناء الملاعب الجديدة يعد من أكثر الأنشطة المسببة للانبعاثات الكربونية في الفعاليات الرياضية الكبرى.
ورغم هذه الجهود، يحذر عدد من الخبراء والباحثين البيئيين من أن نسخة 2026 قد تصبح الأكثر تلويثًا للبيئة في تاريخ كأس العالم، بسبب التوسع الكبير في حجم البطولة وامتدادها الجغرافي عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويشير تقرير أعدته مجموعة من المؤسسات البيئية الدولية إلى أن البطولة قد تتسبب في انبعاث أكثر من تسعة ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لنحو 6.5 مليون سيارة متوسطة الاستخدام.
ويعزو الخبراء الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات إلى حركة الطيران المكثفة بين المدن والدول الثلاث المستضيفة، إضافة إلى زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، ما يرفع أعداد الرحلات الجوية والتنقلات اللوجستية.
ويعد نظام «LEED» أحد أبرز المعايير العالمية في تقييم المباني المستدامة، حيث أطلقه المجلس الأمريكي للمباني الخضراء عام 1998، ويمنح نقاطًا للمشروعات وفق معايير تشمل كفاءة استخدام الطاقة والمياه وجودة البيئة الداخلية وتقليل التأثيرات البيئية.
وتصنف المباني الحاصلة على الشهادة إلى أربع درجات هي: معتمد، وفضي، وذهبي، وبلاتيني، بحسب عدد النقاط التي تحققها.
وبحسب المجلس، فإن المباني المعتمدة وفق هذا النظام تستهلك طاقة أقل بنحو 25 في المئة مقارنة بالمباني التقليدية، كما تخفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 34 في المئة، وتستهلك كميات أقل من المياه.
وتضم أمريكا الشمالية حاليًا 51 منشأة رياضية احترافية حاصلة على شهادة «ليد»، إضافة إلى نحو 150 منشأة رياضية أخرى تشمل ملاعب الجامعات والصالات الرياضية.
ومن بين أبرز الملاعب التي حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الاستدامة ملعب «جي إتش إيه» في مدينة كانساس سيتي، الذي نفذ برنامجًا واسعًا لإدارة النفايات ورفع نسبة تحويلها بعيدًا عن مكبات النفايات إلى أكثر من 90 في المئة، إلى جانب تركيب أنظمة إضاءة حديثة وتقنيات لترشيد استهلاك المياه.
كما نجح ملعب «أزتيكا» التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، الذي يبلغ عمره نحو 60 عامًا، في الحصول على أعلى درجات الشهادة البيئية، بعدما خفض استهلاك المياه بنسبة 36 في المئة واستهلاك الطاقة بنحو 45 في المئة من خلال تحديث أنظمة التهوية والتكييف والإضاءة.
واعتبر مسؤولو الملعب أن هذا الإنجاز يثبت إمكانية تحويل المنشآت الرياضية القديمة إلى نماذج متقدمة في الاستدامة البيئية رغم عمرها الطويل.
ومن بين الملاعب الحاصلة على الشهادة أيضًا ملاعب تورونتو وفانكوفر وأتلانتا وميامي ونيوجيرسي وفيلادلفيا وغوادالاخارا وغوادالوبي وأرلينغتون وفوكسبورو وغيرها من المدن المستضيفة.
ويبرز ملعب «إيه تي آند تي» في ولاية تكساس بوصفه أكثر الملاعب استضافة للمباريات خلال البطولة، حيث سيحتضن تسع مباريات كاملة. وقد حصل على التصنيف الذهبي بعد استثمارات تجاوزت سبعة ملايين دولار لتطوير أنظمة التبريد والتدفئة والإضاءة وترشيد استهلاك المياه، ما أدى إلى خفض استهلاك الطاقة بنحو 16 في المئة.
كما نال ملعب «ميتلايف» في ولاية نيوجيرسي، الذي سيستضيف المباراة النهائية إلى جانب سبع مباريات أخرى، التصنيف الذهبي بعد تطبيق سلسلة من الإجراءات البيئية شملت استخدام الطاقة الشمسية، وتوسيع الاعتماد على المركبات الكهربائية والهجينة، وتقليل النفايات المرسلة إلى المكبات.
ويرى القائمون على هذه المشاريع أن الجمع بين الاستدامة البيئية وتجربة الجماهير بات عنصرًا أساسيًا في تطوير المنشآت الرياضية الحديثة، وأن كأس العالم 2026 يمثل فرصة عالمية لإبراز قدرة الرياضة على دعم أهداف التنمية المستدامة، رغم التحديات البيئية الكبيرة التي ترافق تنظيم حدث بهذا الحجم.
إقرأ المزيد


