أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة تجاوزت 1200% منذ بدء الأزمة الاقتصادية
لبنانون فايلز -

لم تعد المعارك محصورة بالجبهات العسكرية بل امتدت إلى الأسواق حيث يخوض المواطن اللبناني حربا يومية من نوع آخر، فبين رفوف السلع تدور معركة صامتة عنوانها الأسعار في ظل غلاء منفلت بلا سقف وغياب شبه كامل للرقابة في بلد يعاني أصلا من انهيار اقتصادي منذ عام 2019

جاءت الحرب لتزيد المشهد الاقتصادي تعقيدا وتحول الأسواق إلى ساحة استنزاف مفتوحة ما جعل لبنان من أكثر البلدان تقلبا وارتفاعا في الأسعار، تروي سعاد جانبا من الأزمة المعيشية مشيرة إلى أن فقدان زوجها لعمله منذ اندلاع الحرب زاد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية في ظل ارتفاع متسارع للأسعار " نشتري على قد الأيام… وما في قدرة نخبي شي" بدورها، تؤكد عليا أن أسعار المواد الأساسية باتت تتغير بشكل شبه يومي ما يجعل مواكبتها شبه مستحيلة الأمر الذي يضطرها أحيانا إلى الاستغناء عن بعض السلع أو استبدالها بأرخص المتاح.

في المقابل، يرى عبد الله أن الصورة ليست موحدة إذ تختلف الأسعار بين متجر وآخر معتبرا أن بعض التجار يرفعون الأسعار بشكل مبالغ فيه مستفيدين من ضعف الرقابة وغياب الضبط في السوق وكأن السوق مفتوح على مزايدات يومية لا ضوابط لها".

وفي السياق نفسه يشير صاحب محل صغير إلى أن ارتفاع أسعار الجملة المستمر يضعه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الزبائن وتأمين هامش ربح بسيط، مضيفا "نحن كمان متل الناس عم نشتري غالي ونبيع غالي غصب عنا" لافتا إلى أن بعض الموردين يرفعون الأسعار من دون ضوابط واضحة.

وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى أن أكثر من 1.3 مليون شخص في لبنان يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة في وقت ارتفعت فيه أسعار الغذاء بنسبة تجاوزت 1200% منذ بدء الأزمة الاقتصادية، كما يوضح تقرير منظمة العمل الدولية (ILO) أن أكثر من نصف القوى العاملة فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها الشرائية نتيجة انهيار الأجور مقابل التضخم الذي سجل مستويات قياسية في المنطقة.

وتشير أحدث البيانات لموقع "trading economics" إلى أن معدل التضخم السنوي في لبنان بلغ نحو 12.27% في شباط 2026، مع ارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من 16%، وهي من أعلى النسب المسجلة مؤخرا، وبتوقع أن يسجل لبنان واحدا من أعلى معدلات تضخم الغذاء عربيا وقد يصل إلى نحو 14.9%، مع تصنيفه بين الدول الأكثر غلاء عالميا.

ورغم تكرار شكاوى المواطنين والتجار من فوضى الأسعار لا تزال علامات استفهام تطرح حول فعالية الدور الرقابي للدولة وأجهزة حماية المستهلك فبينما تؤكد وزارة الاقتصاد أنها تكثف جولاتها التفتيشية وتلاحق المخالفات وتحيل بعض التجار إلى القضاء يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير في ظل اتساع السوق وغياب منظومة رقابية شاملة قادرة على ضبط الأسعار بشكل فعلي ومستدام.

الخبير الاقتصادي والمالي عماد عكوش اكد أن "الحرب جاءت لتفاقم أزمات قائمة أساسا مثل التضخم وضعف الليرة وارتفاع كلفة التمويل" وأضاف "لبنان يعتمد على الاستيراد لتأمين أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية ما يجعله شديد التأثر بتقلبات أسعار الطاقة والنقل".

ويضيف أن ارتفاع الأسعار العالمية انعكس محلياً بزيادة تقارب 40%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بين 7% و15% نتيجة اضطراب الشحن وارتفاع كلفة التأمين البحري والطاقة، محذراً من أن ضعف الرقابة سمح بتمدد الاحتكار ورفع الأسعار لتحقيق أرباح إضافية.

ويشير إلى أن مخزون لبنان من المواد الغذائية يكفي لعدة أشهر محدودة وحذر من أن "توسع النزاع أو تعطل طرق الشحن البحرية قد يؤدي إلى تأخير الإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار وربما أزمة تموين مؤقتة إذا لجأ التجار إلى التخزين والمضاربة".

يشار إلى أن نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان نبيل فهد توقع ارتفاع أسعار السلع بنسبة تتراوح بين 5 و10% خلال الأسبوع المقبل نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية التي تنعكس مباشرة على السوق المحلي.

مصدر في وزارة الاقتصاد والتجارة أكد "أن ارتفاع الأسعار ولا سيما أسعار المحروقات انعكس مباشرة على كلفة الإنتاج ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات مثل تعديل سعر ربطة الخبز وشددت على أن هذه الزيادات تبقى مؤقتة ومرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية مع استمرار مراقبة الأسواق والتصدي لأي مخالفات أو استغلال في إطار حماية المستهلك وضمان استمرارية توافر السلع الأساسية".

وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن رقابة مستمرة وواقع الأسواق الذي يعكس ارتفاعات متسارعة وغير مبررة في بعض الأحيان، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف.

ربى أبو فاضل- الديار

The post أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة تجاوزت 1200% منذ بدء الأزمة الاقتصادية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد