لبنانون فايلز - 3/2/2026 7:14:01 AM - GMT (+2 )
في العادة، يمكن قراءة خطورة وعمق التطورات والأحداث، وفي مقدمها الحروب، من خلال الانعكاسات التي تظهر في الأسواق المالية، سواء على مستوى السلع، أو على مستوى العملات والملاذات الآمنة.
في كثير من الأحيان، وبصرف النظر عن واقع أن البورصات تتحرّك دائمًا، صعودًا وهبوطًا، ضمن دورات (cycles) لا ترتبط عادة بالتطورات الجيو - سياسية، إلا أن الأحداث المُصنفة كبيرة تترك آثارها على الأسواق. قد لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير مسار الدورة القائمة، لكنها تؤثر حتمًا على ديناميكية وسرعة الدورة، تسريعًا أو إبطاءً. هذا الأمر شهدناه في مراقبة مسار الذهب، على سبيل المثال. وقد شهدنا بدء دورة ارتفاع الذهب منذ العام 2019، لكن هذا المسار أصبح أسرع قليلًا بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في العام 2022. واكتسب زخمًا اضافيًا في العام 2025، بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الابيض، واتضاح سياسة التصدّي للصين كأولوية مطلقة لديه.
اليوم، وفي موازاة الأسئلة المتزاحمة حول مصير الحرب الدائرة مع إيران، هناك مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالأسواق المالية التي ستفتح صباح اليوم: كيف ستتفاعل أسعار النفط مع مسألة توسيع الإطار الجغرافي للحرب، من خلال لجوء إيران إلى قصف أهداف مدنية في دول الخليج العربي؟ وماذا إذا لجأت إيران إلى قصف منشآت نفطية في هذه الدول؟ وكيف سيكون الوضع إذا تمّ إغلاق مضيق هرمز تمامًا؟ الشق الآخر من الأسئلة يتعلق بالذهب، وطريقة تفاعله مع التطورات؟ هل ستعطي الحرب دفعًا إضافيًا لدورة الارتفاع المستمرة منذ العام 2019؟ والشق الثالث من الأسئلة يتعلق بسلاسل التوريد، وإذا ما كانت ستتأثر بقوة، واستطرادًا كيف ستتطور أسعار السلع الأساسية في الأسواق؟
طبعاً لا توجد إجابات جازمة وحاسمة على كل هذه التساؤلات، لكن من البديهي أن بعض الإجابات لا تحتاج إلى الكثير من التعمّق والتحليل. بمعنى، إذا قصفت منشآت نفطية في دول الخليج، أو إذا أغلق مضيق هرمز، ( المعلومات تشير فعلًا إلى اغلاقه) من الطبيعي أن ترتفع أسعار النفط بنسب كبيرة. وكذلك ستتأثر سلاسل التوريد. في حين يبقى الجواب على مسار الذهب أكثر غموضًا، لأنه يرتبط بالسلوك البشري في مثل هذه التطورات أولًا، ومن ثم بالقراءة الجيو - سياسية ثانيًا. بمعنى أن البعض يعتبر أن قراءة الأهداف البعيدة لهذه الحرب، قد تكون أهم من الاستناد إلى المخاوف على المدى القريب. ومن يؤمن بنظرية أن كل ما يجري، اليوم، بدءًا بسقوط النظام السوري السابق، مرورًا بسقوط فنزويلا وصولًا إلى سقوط النظام الإيراني، إنما يهدف إلى مزيد من السيطرة الأميركية على أسواق الطاقة العالمية، لتحقيق الهدف النهائي بكسب المواجهة مع الصين، سيميل نحو الاعتقاد أن مسيرة المعدن الأصفر الصعودية لن تطول، وقد تنتهي مع جلاء غبار المعركة الأخيرة مع طهران.
في موازاة هذا المشهد العالمي، لا بد من التوقف عند المشهد الداخلي اللبناني، حيث شهدنا في السابق تفاعل أسعار اليوروبوندز مع حرب الإسناد، وما تلاها من توجيه ضربة قاصمة لـ «حزب الله»، وأخيرًا سقوط نظام الأسد. كل هذه الأحداث قرأتها الأسواق إيجابياً، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار اليوروبوندز. فهل يمكن أن نشهد دورة جديدة من الارتفاع في الأيام القليلة المقبلة، أم أن الارتفاعات السابقة استنفدت كل الهوامش المتاحة، بحيث أن أسعار سندات الدين اللبنانية وصلت إلى مستويات منطقية، يصعب القفز فوقها؟\
أنطوان فرح - نداء الوطن
The post آخر الحروب... النفط الذهب واليوروبوندز appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


