لبنانون فايلز - 2/23/2026 8:01:16 AM - GMT (+2 )
لم يكن لصناديق تقاعد المهن الحرّة التي تضمّ نحو 10729 متقاعدًا، حصّة في قانون الفجوة المالية الذي أقرّته الحكومة. المنتسبون إلى تلك النقابات الذين بنوا أحلام شيخوختهم على اشتراكات سدّدوها طوال مسيرتهم المهنية على أمل الحصول على معاش يحفظ كرامتهم، وجدوا أنفسهم أمام راتب تقاعديّ رمزيّ تآكلت قيمته، تصحيحه معلّق في حبال فكّ أسر أموال صناديق المهن الحرّة. كم تبلغ قيمة أموال صناديق تقاعد النقابات المحتجزة؟ وكم تبلغ قيمة الرواتب التقاعدية التي يتمّ تقاضيها اليوم؟ والأهمّ: ما الحلّ المرتقب لتحرير ملايين الدولارات العالقة؟
في 7 أيار 2025، التأمت نقابات المهن الحرّة في نقابة المهندسين وتوافقت على مطلب موحّد، قوامه تحرير جزء من الأموال العالقة في المصارف لتحسين معاش ومعيشة المتقاعد المتضرّر الأكبر من الأزمة المالية التي نتخبّط بها.
إلّا أن الطامة الكبرى حلّت عندما أنجز قانون الفجوة المالية في منتصف كانون الأول 2025 أي منذ نحو شهرين من دون ذكر أيّ حلّ يضمن حصول نقابات المهن الحرّة، على أموالها في وقت قصير، بل سيستغرق الأمر سنوات تتراوح بين 10 و 20 سنة. فالنقابات الحرّة لديها حساب تقاعد واحد في المصارف ويتمّ التعامل معها على أساس هذا الحساب في التعميمين 166 و 158 اللذين يتعلّقان بالسحوبات الاستثنائية للودائع إذ تتقاضى إمّا 500 دولار أو 1000 دولار شهريًا للحساب الواحد، الأمر الذي تعتبره النقابات غير منصف وغير كافٍ للتمكّن من رفع قيمة الراتب التقاعدي إلى ما كان عليه في العام 2019 قبل انفجار الأزمة المالية.
عدم التطرّق لآلية استعادة نقابات المهن الحرّة أموالها في القانون، دفع النقابات إلى رفع الصوت، فالتقت وزير المال ياسين جابر الشهر الماضي ورئيس الحكومة نوّاف سلام عارضة عليهما مطلبها وبالأرقام قيمة أموالها العالقة في البنوك، كما عرضت من خلال طاولة مستديرة أقامها نائب رئيس الحكومة السابق النائب غسّان حاصباني بالتعاون مع التجمّع النسائي البيروتي حول قانون الفجوة المالية، هواجس المعاش التقاعدي وكيفية رفعه بهدف التوصّل إلى حلول عادلة.
500 مليون دولار في المصارف
بالأرقام، تقدّر أموال نقابات المهن الحرّة العالقة في المصارف كما كشف نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس والتي تعود إلى صناديق التقاعد بنحو 500 مليون دولار، توزع كالتالي:
- 240 مليون دولار لنقابة المهندسين في بيروت و 11 مليون دولار للنقابة في طرابلس.
- 140 مليون دولار لنقابة الصيادلة.
- 60 مليون دولار لنقابة المحامين في بيروت و 1,4 مليون دولار للنقابة في طرابلس.
- 50 مليون دولار لصندوق تقاعد نقابة الأطبّاء.
-47 مليون دولار لنقابة أطبّاء الأسنان في بيروت و 6 ملايين دولار للنقابة في طرابلس.
-11 مليون دولار لنقابة المحاسبين المجازين.
عدا سائر النقابات الأخرى مثل المستشفيات حيث يملك أصغر مستشفى منها نحو مليون دولار في المصارف وعشرات ملايين الدولارات للكبيرة منها ومئات ملايين الدولارات لشركات التأمين وما يوازي 800 مليون دولار بالليرة اللبنانية (وفق سعر الـ 1500 ليرة للدولار) مودعة في المصارف لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة...
أمّا الراتب التقاعدي للنقابات فيبلغ على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة إلى:
- نقابة المحامين 350 دولارًا شهريًا حاليًا مقارنة مع 1000 دولار قبل الأزمة المالية كما أوضح النقيب مارتينوس لـ "نداء الوطن".
- نقابة المهندسين 312 دولارًا شهريًا (بدءًا بآذار 2026 بارتفاع من 240 دولارًا شهريًا) مقارنة مع 900 دولار قبل الأزمة المالية.
- نقابة الأطباء 350 دولارًا شهريًا للطبيب المتقاعد (بدءًا بحزيران 2025) مقارنة مع 800 دولار قبل الأزمة.
- نقابة الصيادلة 670 دولارًا شهريًا للصيدلي المتقاعد مقارنة مع 1400 دولار في العام 2019.
- أساتذة القطاع الخاص 20 و 30 دولارًا شهريًا بعدما كانت تصل إلى 2000 دولار شهريًا قبل الأزمة.
ماذا يقول رؤساء النقابات؟
من بين إجمالي المتقاعدين البالغ عددهم 10729 متقاعدًا هناك 4700 متقاعد في نقابة المهندسين في بيروت وحدها (متقاعد وأرمل وأرملة أي أزواجهم)"، يقول رئيس نقابة المهندسين في بيروت فادي حنّا لـ "نداء الوطن"، لافتًا إلى أنه وفق الآلية التي وضعتها النقابات لكيفية إعادة المعاش التقاعدي إلى ما كان عليه سابقًا "إذا تقاضى كلّ متقاعد 150 دولارًا من المصرف من صندوق التقاعد، يمكن لكلّ نقابة أن تردّ أموالها خلال 20 سنة وإذا تقاضى 300 دولار تردّ كلّ نقابة أموالها خلال فترة تتراوح بين 10 و 15 سنة وإذا كان المبلغ 450 دولارًا تعاد الأموال خلال فترة 10 سنوات".
ووفق تلك المعادلة، يقول حنّا "إذا حصلت نقابة المهندسين على 450 دولارًا لكلّ متقاعد من حساب صندوقها في المصرف، يرتفع المعاش التقاعدي من 312 دولارًا (منذ آذار 2026، أي ما يعادل الحدّ الأدنى للرواتب والأجور) إلى نحو 750 دولارًا فنقترب من الرقم الذي كان يتقاضاه المهندس سابقًا".
وحول الأموال التي تعود لصناديق نقابة المهندسين في المصارف أوضح حنّا "هناك حاليًا 240 مليون دولار بالعملة الخضراء و 165 مليار ليرة بالعملة الوطنية (289 مليار ليرة سابقًا قبل الأزمة).
2200 طبيب متقاعد
الآلية المذكورة آنفًا تنطبق أيضًا على نقابة الأطبّاء في لبنان، إذ أوضح نقيب الأطبّاء الدكتور الياس شلالا لـ "نداء الوطن" "أن صندوق التقاعد للأطباء المتقاعدين الموجود في المصارف يحوي على 50 مليون دولار وهو يضمّ 2200 طبيب متقاعد، إلّا أنه تمّ احتسابه وكأنه حساب لشخص واحد ما يتيح السحب منه نحو 400 دولار شهريًا فقط". فالمعاش التقاعدي للطبيب الواحد كان لغاية 1/6/2025 كما أوضح النقيب شلالا بقيمة 150 دولارًا إلّا أنه بعد فترة تعيينه نقيبًا ارتفع إلى 350 دولارًا.
من هنا برأيه "إن رفع الراتب الشهري للمتقاعد إلى 800 دولار أي إلى الرقم الذي كان قبل الأزمة يستدعي تسديد مبلغ الـ 400 دولار لكل متقاعد وليس كما هو معمول به حاليًا على حساب النقابة في المصرف فقط. فيضاف رقم الـ 400 دولار إلى الـ 350 دولارًا ونلامس بذلك المعاش التقاعدي الذي كان يتقاضاه الطبيب قبل الأزمة". وفي هذا المجال، يقول شلالا "جلّ ما نطلبه في قانون الفجوة المالية هو إيجاد حلّ للمتقاعدين لرفع الظلم عن الطبيب الذي عمل بكدّ كلّ حياته ليؤمّن حياة كريمة في "آخرته" وليس ليعيش بمبلغ 350 دولارًا شهريًا".
الصيادلة الراتب الأعلى
مطالب نقابة الصيادلة في لبنان لا تختلف عن مطالب النقابات المذكورة آنفًا إذ تضمّ النقابة حاليًا كما أوضح نقيب الصيادلة عبد الرحمن مركباوي لـ "نداء الوطن"، 13300 صيدلي يعمل من بينهم 11 ألف صيدلي، 3700 منهم هم من أصحاب صيدليات والعدد المتبقي يعملون موظفين في مستشفيات وشركات ومصانع وصيدليات".
حول المتقاعدين، يقول مركباوي "إن عددهم يبلغ 420، يتقاضى شهريًا كلّ منهم 670 دولارًا راتب تقاعد إضافة إلى تأمين استشفائي مجاني درجة ثانية باستثناء الـ out أي العلاج خارج المستشفى يكون على عاتق المتقاعد. وفي مقارنة مع الفترة التي تسبق الأزمة المالية في العام 2019 كان الصيدلي يتقاضى راتبًا تقاعديًا شهريًا بقيمة 1400 دولار مع تأمين درجة أولى مجانًا في الاستشفاء".
أمّا المبلغ الذي يعود للنقابة و "المحجوز" في المصارف فيبلغ 140 مليون دولار وبالتالي إذا تمّ تسديد أموال صندوق النقابة للصيادلة يعود الراتب الشهري التقاعدي إلى ما كان عليه قبل الأزمة. وتكمن الحاجة الماسة إلى تلك المبالغ نظرًا إلى ارتفاع عدد الصيادلة المتقاعدين إذ بعد أن كان المعدّل السنوي للمتقاعدين يتراوح بين 10 و 15 %، ارتفع العدد منذ عامين إلى نسبة تتراوح بين 60 و 70 % وبالتالي، انطلاقًا من هنا إذا لم يرتفع مدخول صندوق التقاعد ولم تتمّ إعادة الأموال العالقة في المصارف لصندوق نقابة الصيادلة، عندها سنجد أنفسنا غير قادرين على الاستمرار في تسديد الخدمات المعهودة للصيادلة".
انطلاقًا من هذا الواقع، طالب مركباوي بـ "تخصيص المتقاعدين بمبلغ شهري يسدّد مباشرة للصيدلي لتأمين معيشة لائقة وتحسين التقديمات".
...وللهيئة التعليمية حصّة في الضرر
تعتبر تلك الصناديق غيضًا من فيض صناديق أخرى تمسّ حياة المواطنين مثل صندوق أفراد الهيئة التعليميّة في المدارس الخاصة الذي كان يتضمّن، كما أوضح عضو مجلس إدارة صندوق تعويضات المعلمين في المدارس الخاصة باتريك رزق اللّه لـ "نداء الوطن"، تعويضًا لنحو 30 ألف أستاذ في المدارس الخاصة والذي يحوي على 1200 مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل نحو 800 مليون دولار (وفق سعر صرف بقيمة 1500 ليرة)، عدا عن خسائر صندوق التعاضد للمعلّمين في القانون، والتي تبلغ نحو 4 ملايين دولار، مع العلم أن هذه الصناديق ليست مؤسّسات تجاريّة أو استثماريّة، بل أُنشئت لتأمين التقاعد وكرامة الشيخوخة لآلاف المعلّمين والمعلّمات الذين خدموا لبنان عقودًا من الزمن.
فالرواتب الخاصة بصناديق التقاعد والتي لم يأت مشروع قانون الفجوة المالية على ذكرها كبّدت أفراد الهيئة التعليميّة خسائر فادحة، إذ انحدرت قيمة الراتب التقاعدي للأستاذ من نحو 2000 دولار إلى 20 أو 30 دولارًا شهريًا بعد 40 سنة في خدمة التربية والتعليم. وتلك الأرقام عرضها صندوق أفراد الهيئة التعليمية على النوّاب مطالبًا بحماية حقوق أفراد الهيئة التعليميّة وصون كرامتهم المعيشيّة والاجتماعيّة، ولا سيّما في ظلّ الانهيار المالي غير المسبوق الذي أصاب لبنان ومؤسّساته.
إذا كانت نقابات المهن الحرّة سعت أكثر من مرّة للتفاوض مع مصرف لبنان للحصول شهريًا على 150 دولارًا لكل متقاعد من حساب صناديق تقاعد النقابات التابعة لها في المصارف، الأمر الذي لم يتحقق، فإن مطالب نقابات المهن الحرّة اليوم تتمحور حول ذكرها في قانون الفجوة المالية كون أموال صناديقها هي اشتراكات المودعين أيضًا التي تمّ ادّخارها لضمان حياة كريمة عندما تخونهم أجسامهم ويصبحون في سن التقاعد.
خبراء المحاسبة يرفعون الراتب التقاعديّ
بدءاً بنيسان المقبل يبدأ العمل بالقرار الذي اتخذته نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان في جمعيتها العمومية الأسبوع الماضي ويقوم على رفع المعاش التقاعدي إلى 800 دولار عدا الإجراءات الداعمة للمتقاعد وهي: - دعم عقد التأمين الاستشفائي الجماعي للأعضاء الممارسين بنسبة 30 % وبحدّ أقصى 2,000 دولار سنويًا للعضو الواحد.
نداء الوطن - باتريسيا جلاد
The post قانون الفجوة يتجاهل نقابات المهن الحرّة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


