لا تنتظروا خفضًا وشيكًا لأسعار الفائدة
بتوقيت بيروت -

في وقت تترقب فيه الأسواق المالية إشارة واضحة نحو دورة جديدة من خفض أسعار الفائدة، تبدو نبرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر تحفظاً مما يتوقعه المستثمرون، وفقًا لموقع “أكسيوس“.

فبين تضخم لم ينخفض بعد إلى المستوى المستهدف، وسوق عمل لا يزال متماسكاً، ومتغير جديد يتمثل في الطفرة السريعة للذكاء الاصطناعي، تتعقد حسابات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

محاضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تصريحات كبار مسؤوليه، تكشف أن الطريق نحو تخفيضات إضافية في تكاليف الاقتراض ليس ممهدًا كما يعتقد البعض، وأن صناع القرار يفضلون التريث حتى تتضح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر.

حذر بعد ثلاث تخفيضات

أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الذي اختُتم في 28 يناير، أن عدداً من الأعضاء يؤيدون تبني صياغة “ثنائية الاتجاه” في قرارات أسعار الفائدة المقبلة، بما يفتح الباب ليس فقط أمام الخفض، بل أيضاً أمام احتمال رفع الفائدة إذا اقتضت البيانات ذلك، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تجنب الالتزام المسبق بمسار خفض جديد.

كما حذّر معظم صانعي السياسات من أن العودة إلى هدف التضخم البالغ 2% قد تكون أبطأ وأكثر تقلباً مما تشير إليه التوقعات العامة، مؤكدين أن مخاطر بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لا تزال قائمة بدرجة ملموسة.

ويأتي هذا الحذر بعد ثلاث تخفيضات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، ما يجعل أي خطوة إضافية مشروطة ببيانات أكثر إقناعاً.

ضغوط ترامب

في المقابل، يدفع مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تسريع وتيرة خفض الفائدة، وعلى رأسهم كيفن وارش، المرشح لقيادة البنك المركزي.

ويرى وارش أن التقدم في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سياسات خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية، يتيح نمواً أسرع للناتج المحلي دون توليد ضغوط تضخمية، ما يبرر تقليص تكاليف الاقتراض.

غير أن هذا الطرح يواجه تشككاً داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي، حيث يفضل العديد من الأعضاء الانتظار إلى حين اتضاح أثر هذه العوامل الجديدة على الاقتصاد الفعلي.

الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين

الطفرة في الذكاء الاصطناعي تمثل عاملاً معقداً في معادلة السياسة النقدية. فمن ناحية، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الأتمتة إلى إضعاف الطلب على بعض فئات العمالة، ما يدعم حجة خفض الفائدة انسجاماً مع تفويض البنك بشأن التوظيف.

لكن في المقابل، يمكن أن تؤدي الزيادة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى رفع الطلب الكلي على الطاقة وأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما قد يخلق ضغوطاً تضخمية قصيرة الأجل.

كذلك، فإن ارتفاع الإنتاجية المحتمل على المدى الطويل قد يرفع “سعر الفائدة المحايد” – أي المستوى الذي لا يحفّز الاقتصاد ولا يبطئه – ما يعني أن معدلات الفائدة المستقبلية قد تستقر عند مستويات أعلى مما كان سائداً قبل الجائحة.

ماذا تقول الأسواق؟

رغم الرسائل الحذرة، لا تزال الأسواق تراهن على خفض الفائدة هذا العام. وتشير بيانات أداة CME Group إلى أن المستثمرين يمنحون احتمالاً يقارب 60% لخفض واحد على الأقل بحلول اجتماع يونيو، مع ارتفاع الاحتمالات إلى نحو 95% لخفض واحد على الأقل قبل نهاية العام.

غير أن الفجوة بين توقعات السوق ونبرة صناع القرار تعكس حجم عدم اليقين المحيط بالمرحلة المقبلة.





إقرأ المزيد