لبنانون فايلز - 2/19/2026 7:13:17 AM - GMT (+2 )
يبدو أن جولة المباحثات الأخيرة بين الحكومة اللبنانية ووفد صندوق النقد الدولي شكلت انتقالاً من مرحلة الجمود إلى مرحلة أكثر حيوية، حيث بات النقاش يدور في التفاصيل التقنية بدل الاكتفاء بعرض المواقف العامة. فاجتماعات الربيع المقبل في واشنطن ستشكل محطة مفصلية لقياس صدقية التعهدات اللبنانية، تؤسس لاتفاق نهائي يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو يتحول إلى فرصة ضائعة تعيد البلاد إلى دائرة المراوحة.
ثمة مساران يعملان بالتوازي. الأول يتعلق بصياغة إطار مالي متوسط الأجل يضبط مسار المالية العامة، والثاني يتعلق بتعديل قانون الإصلاح المصرفي استجابة لملاحظات الصندوق، في محاولة لبلورة معالجة واقعية للفجوة المالية. بيد أن الحسم النهائي سيبقى سياسياً بامتياز، فيما تمثل اجتماعات الربيع في واشنطن محطة مفصلية لقياس مدى جدية التعهدات اللبنانية. فإما تكريس مسار اتفاق يعيد وصل لبنان بالنظام المالي الدولي، أو العودة إلى دائرة المراوحة.
وزير المالية ياسين جابر أقر بأن المرحلة السابقة اتسمت بالتردد والإنكار، فيما المقاربة الحالية تقوم على الانتقال من إدارة الانهيار إلى تأسيس إطار إصلاحي متكامل. هذا الإطار يرتكز على ضبط المالية العامة ضمن رؤية متوسطة الأجل، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يسمح بتوزيع الخسائر ومعالجة الفجوة واستعادة الثقة.
مستشار وزير المال سمير حمود يضع مسار التفاوض في خانة أوسع من مجرد نقاش تقني. ووفق ما قال لـ"النهار"، فإن "البحث مع صندوق النقد تجاوز التفاصيل الإجرائية إلى ملفات بنيوية طرحت في مجلس الوزراء، وتتمحور حول مسألتين أساسيتين. الأولى تتعلق بالإطار المالي المتوسط المدى (MTFF)، الذي أعيد إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره. أهمية هذا الإطار تكمن في كونه أداة لإعادة تنظيم المالية العامة على مدى 3 سنوات، بما يسمح بالانتقال المنهجي من موازنات 2025-2026 إلى موازنة 2027، مع تثبيت الالتزامات غير المدرجة سابقاً، ولا سيما التزامات سندات "اليوروبوند" وسواها من التعهدات المتراكمة. جوهر الطرح، برأي حمود، هو الانتقال من موازنات سنوية ظرفية إلى تخطيط مالي يستند إلى رؤية استدامة واضحة.
والثانية تتعلق بقانون الإصلاح المصرفي الذي أقرّه مجلس النواب، إذ يوضح حمود أن ملاحظات صندوق النقد لا تعني نسف المشروع، بل إدخال تعديلات واعادة صياغة تتصل بتحديد المفاهيم وتوضيح الآليات. المسار المقترح يقضي باستكمال دراسة الملاحظات، إعادة صياغة المواد المعدلة، عرضها على المجلس الدستوري عند الاقتضاء، ثم إحالتها مجدداً إلى المجلس النيابي لإقرارها بصيغتها النهائية. ووفق حمود، فإن "إقرار الإطار المالي والإصلاح المصرفي معاً هو الشرط الضروري للذهاب إلى اجتماعات الربيع بأرضية تفاوضية صلبة".
ولكن الجدل الأبرز تمحور حول مبدأ "المودع الواحد". في هذا السياق، يقدّم حمود قراءة مختلفة عما أشيع عن اعتراض جوهري من الصندوق. فالمقاربة التي وردت في قانون الانتظام المالي تقوم على مبدأ "المودع الواحد في المصرف الواحد"، لا "المودع الواحد في النظام ككل". فالفارق ليس شكلياً، إذ يوضح حمود أنه إن كان للمودع حسابات موزعة على مصارف عدة، فإن معالجة وضعه تتم ضمن كل مصرف على حدة، تبعاً لوضع هذا المصرف، لا على أساس تجميع حساباته كافة وكأنها في مؤسسة واحدة. وفق هذه المعادلة، يعتبر حمود أن الهدف هو حماية صغار ومتوسطي المودعين، لا توفير تغطية مضاعفة لأصحاب الودائع الكبيرة الموزعة على أكثر من مصرف. وهذا الأمر تفهّمه صندوق النقد.
يحسم حمود أن ثمة تقدماً واضحاً في مسار التفاوض مع صندق النقد بما يسمح بالمشاركة في اجتماعات الربيع من موقع أكثر تماسكاً وخصوصاً حيال الإصلاحات المصرفية، فيما معالجة سد الفجوة المالية قد تتطلب وقتاً أطول، وهو ما يتفهّمه صندوق النقد أيضاً. الإنجاز التشريعي المسبق هو الفيصل. وفي هذا الإطار، ينقل حمود وجود استعداد لدى رئيس مجلس النواب لتمرير قانون الإصلاح المصرفي قبل الربيع، ما يفتح نافذة زمنية ضيّقة أمام السلطة التنفيذية لترجمة التعهدات إلى نصوص نافذة.
سلوى بعلبكي - النهار
The post تقدّم ملحوظ في المفاوضات مع صندوق النقد... appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


