لبنانون فايلز - 2/9/2026 10:54:34 AM - GMT (+2 )
طلال عيد- المركزية
لا يمكن الحديث عن التطور المالي في لبنان بمعزل عن السنوات الست التي انغمس فيها في معالجة مشاكله المتأتية من الانهيار النقدي والمالي وحتى الاقتصادي، مع الاعتراف ان العالم سبقنا كثيرا في التطور والحداثة وبالتالي من المفروض ان يعدو لبنان اكثر كي يلتحق بالركب العالمي ان بالنسبة للعملات الرقمية المتداولة اليوم او بالنسبة للذكاء الاصطناعي في نقلة نوعية عالمية، بحيث قلبت كل المعاملات التي كانت تجري سابقا واصبحت اليوم " بكبسة زر" متاحة ومتمكنة دون اللجوء الى الاساليب القديمة .
الخبيرة في الذكاء الاصطناعي السيدة هيلدا معلوف ملكي تقول في هذا الخصوص : لم يعد التحوّل في النظام المالي مجرّد تحديث تقني أو موجة عابرة. نحن أمام إعادة تعريف عميقة لمفهوم المال نفسه، تقودها العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي معًا. هذا التحوّل لا يطال المصارف والمؤسسات المالية فقط، بل يعيد تشكيل علاقة الأفراد بالثقة، بالقرار الاقتصادي، وبفكرة القيمة في حياتهم اليومية.
وتضيف: تقليديًا، كان المال مرتبطًا بالمؤسسة، بالإجراءات، وبالوقت. اليوم، ومع صعود العملات الرقمية، انتقل المال إلى فضاء مختلف: أسرع، أقل مركزية، وأكثر ارتباطًا بالبنية التكنولوجية. لم تعد التحويلات بحاجة إلى أيام عمل أو شبكات وسيطة معقّدة. هذه السرعة لم تغيّر فقط آلية الدفع، بل غيّرت توقّعات المستخدمين، ورفعت مستوى ما يعتبرونه خدمة مالية طبيعية. غير أن العملات الرقمية وحدها لا تشرح المشهد كاملًا. الذكاء الاصطناعي هو المحرّك الذي أعاد تنظيم هذا التحوّل. فالمسألة لم تعد رقمنة المال فحسب، بل جعله قادرًا على الفهم والتحليل والتوقّع. في المؤسسات المالية، بات الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تقييم المخاطر، كشف الاحتيال، تحليل السلوك المالي، وتصميم منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات الأفراد والشركات.
وتعتبر ملكي ان الأثر الأعمق لهذا التحوّل يظهر في موقع الإنسان داخل النظام المالي. العميل لم يعد متلقيًا سلبيًا للخدمة، بل طرفًا فاعلًا في منظومة تتفاعل معه لحظة بلحظة. أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح للأفراد فهم أنماط إنفاقهم، توقّع التزاماتهم، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا. هذا التحوّل نقل جزءًا من المسؤولية من المؤسسة إلى المستخدم، وخلق نموذجًا جديدًا من الشراكة المالية.
لكن هذا التقدّم يفتح في المقابل بابًا أساسيًا للنقاش حول الثقة والحوكمة. فالمال الذكي يحتاج إلى أنظمة شفافة، قابلة للمساءلة، ومبنية على أخلاقيات واضحة. من منظور قيادي، لم يعد السؤال كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي في المال، بل كيف نضمن أن استخدامه يخدم الاستقرار الاقتصادي ويحمي المستخدمين في آن واحد. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي قضية إدارة عليا، لا مجرّد خيار تقني.
وتؤكد ملكي ان التحديات التنظيمية لا تقل أهمية. سرعة الابتكار غالبًا ما تسبق قدرة القوانين على المواكبة، ما يفرض على الجهات التشريعية والمؤسسات المالية العمل المشترك لبناء أطر قانونية مرنة، تحمي البيانات، تحترم الخصوصية، وتسمح في الوقت نفسه باستمرار الابتكار. التوازن بين الأمان والتطوّر هو التحدي الحقيقي في هذه المرحلة.
من زاوية أوسع، يعيد هذا التحوّل تعريف دور المصارف نفسها. البنك لم يعد مكانًا، بل منصة ذكية. قيمته لم تعد في بنيته التحتية فقط، بل في قدرته على الدمج بين التكنولوجيا، الثقة، والمعرفة. المؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تفهم أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي العنصر البشري، بل يعزّز القرار البشري ويخفّف التعقيد.
وتنهي حديثها بالقول : يبقى التحدي الأكبر ثقافيًا لا تقنيًا. الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية يفرضان مستوى جديدًا من الوعي المالي والتقني. لم تعد المعرفة بهذه الأدوات ترفًا، بل ضرورة اقتصادية. مستقبل المال لن يكون لمن يملك التكنولوجيا فقط، بل لمن يفهمها، يحكمها، ويستخدمها بمسؤولية.
The post هل يتم استعمال العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي بدلا من التحاويل المالية؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


