56% الارتفاع في أسعار الغذاء منذ آب 2023
لبنانون فايلز -

منذ استقرار سعر الصرف في لبنان في آب 2023، كان يفترض أن تهدأ تقلّبات الأسعار، ولا سيما السلع الأساسية والغذائية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من دخل معظم الأسر، إذ تشكّل نحو 20% من سلّة الاستهلاك التي يحتسب مركز الإحصاء المركزي على أساسها نسب التضخّم.

إلا أنّ الواقع سار في اتجاه معاكس، فبين آب 2023 (اختيار آب 2023 مرتبط ببدء سريان الدولرة الكاملة بالتزامن مع ثبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار) ونهاية عام 2025 ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 56%. وهذا الارتفاع مقاس بالدولار لأن سعر الصرف منذ ذلك الوقت استقرّ على نحو 89500 ليرة للدولار الواحد، أي لا يمكن تبريره بتقلّبات سعر الليرة وحدها، بل يعكس انتقال الاقتصاد نحو تسعير فعلي بالدولار مع استمرار مسار تضخّمي قائم بذاته.

هذا التطوّر يكشف مفارقة أساسية في مرحلة «ما بعد تثبيت سعر الصرف»، وهي أن استقرار النقد لا يعني استقرار الأسعار حين تكون البنية الاقتصادية نفسها مختلّة. فمع انحسار دور الدولة في الرقابة الفعلية على الأسواق، وغياب سياسات حماية المنافسة، باتت كلفة الغذاء تتأثر بعوامل أخرى.

ومن هذه العوامل احتكارات سلاسل التوريد، وهوامش الربح التي عادت إلى ما كانت عليه قبل الأزمة من دون أي تعديل بالأجور. بالإضافة إلى كلفة النقل والطاقة، وأيضاً إعادة هيكلة الأجور والخدمات على قاعدة «الدولرة» غير المتوازنة، حيث تتحمّل الأسر زيادات الأسعار من دون أن تترافق مع زيادات مماثلة في المداخيل. والأهم أنّ نسبة 56% في نحو عامين ونصف ليست حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن مسار أطول.

فمن مطلع 2019 حتى نهاية 2025 بلغ الارتفاع التراكمي في أسعار الغذاء 30979%. هذا الرقم يختصر انهيار القدرة الشرائية ليس لأن الأسعار ارتفعت فقط، بل لأن المجتمع انتقل من اقتصاد كان يسعّر بالليرة ضمن نظام مدعوم ومموَّل بالاستدانة، إلى اقتصاد يسعّر بالدولار من دون إصلاحات، ومن دون شبكة أمان، ومن دون تصحيح حقيقي لبنية الإنتاج المحلي أو مسار الاستيراد.

في المحصلة، ما نراه هو تضخّم «مُدولر»، فالأسعار ترتفع بالدولار حتى بعد تثبيت سعر الصرف، ما يعني أنّ الأزمة لم تعد مجرد أزمة نقدية، بل أزمة سوق وهيكل وتوزيع. وفي حين أن جزءاً من هذا التضخّم مستورد من الخارج، بسبب ارتفاع الأسعار عالمياً، إلا أن هذا التضخّم المستورد لا يُفسّر كامل التضخّم الحاصل.

فـ56% ارتفاع في أسعار الغذاء يعني أن ما كان يمكن شراؤه في آب 2023 بقيمة 100 دولار، أصبحت الأسر تحتاج إلى 156 دولاراً لشرائه. واستمرار هذا المسار يثبت أنّ الاستقرار النقدي وحده لا يكفي، وأن ترك الأسعار لقواعد «السوق» في بلد بلا مؤسسات رقابية فعّالة يعني عملياً ترك الأمن الغذائي رهينة قوى الاحتكار والربح السريع، على حساب المجتمع بأكمله.

الاخبار

The post 56% الارتفاع في أسعار الغذاء منذ آب 2023 appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد