لبنانون فايلز - 2/4/2026 8:52:13 AM - GMT (+2 )
يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026، حيث أدت التحركات غير المتوقعة في سياسات البيت الأبيض والمخاوف المتزايدة بشأن استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إحياء استراتيجيات «بيع أميركا». ويرى المحللون أن الدولار بدأ ينفصل عن مساراته الاقتصادية التقليدية، مما يجعل التحركات المفاجئة صعوداً وهبوطاً فخاً يُنصب للمتداولين، ويخلق حالة من الفوضى في أسواق المعادن والأصول العالمية، وفق «رويترز».
زلزال المعادن وتهاوي رهانات التحوطتسبّبت عودة الدولار إلى الانتعاش في الجلسات الأخيرة، عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة «الفيدرالي»، في انهيار حاد بأسواق المعادن. الذهب، الذي سجل أفضل أداء شهري له منذ أكثر من نصف قرن في يناير (كانون الثاني)، تعرّض لضغوط هائلة أدت إلى فقدانه 5 في المائة من قيمته في يوم واحد. هذا التحول الدراماتيكي جاء ليحطم رهانات المتداولين الذين تكدسوا فيما يُعرف بـ«تجارة انخفاض قيمة العملة»، معتقدين أن استقلال «الفيدرالي» سيُبقي الدولار في مسار هبوطي مستمر، لكن هذا المفهوم «تبخر بسرعة البرق»، حسب وصف بنك «سوسيتيه جنرال». ولم تكن الفضة والنحاس ونفط «برنت» بمنأى عن هذه العاصفة، إذ تراجعت جميعها عن ذروتها التاريخية.
انفصال العملة عن الواقع الاقتصادي
دخلت سوق العملات العالمية، التي يبلغ حجم تداولاتها 10 تريليونات دولار يومياً، مرحلة من التقلبات الحادة. وتشير تقارير «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن الدولار بات منفصلاً عن مقاييس التقييم التقليدية، مثل فجوات أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وأوروبا أو اليابان. وبدلاً من ذلك، بدأت «علاوة مخاطر السياسة الأميركية» تفرض كلمتها، إذ يتأثر الدولار بخطابات البيت الأبيض أكثر من تأثره بتوقعات النمو الاقتصادي. هذا الغموض يجعل الأصول المسعّرة بالدولار، من أسهم وسندات، صعبة التقييم بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل بدأ العالم يفقد الثقة بقاعدة الأصول الأميركية؟
مخاطر «التصفية الفوضوية» للأصول الأميركيةيمتلك المستثمرون الأجانب أصولاً أميركية تزيد قيمتها على 70 تريليون دولار، وهو رقم تضاعف خلال العقد الماضي بفضل ازدهار «وول ستريت». ورغم أن ضعف الدولار عادة ما يدعم الأسهم الأميركية عبر زيادة قيمة الأرباح الخارجية، فإن بنك «أوف أميركا» يحذر من أن الهبوط «الفوضوي» (الذي يتجاوز 5 في المائة شهرياً) قد يقلب هذه العلاقة رأساً على عقب، فالتراجع غير المنظم للعملة قد يولّد «عمليات بيع مكثفة وشرسة» في سندات الخزانة طويلة الأجل، مما يؤدي إلى تشديد الظروف المالية الأميركية بشكل حاد، ويهدد بتآكل قيمة الأصول المحلية تزامناً مع سقوط العملة.
استراتيجيات التحوط والهروب نحو الحيادأمام هذا المشهد الضبابي، بدأ مديرو الصناديق العالمية تغيير مراكزهم المالية؛ إذ عمدت مؤسسات كبرى مثل «جانوس هندرسون» إلى خفض الانكشاف على الأسهم والذهب والتحول نحو موقف «الحياد» لتقليل المخاطر. وفي الوقت ذاته، يلجأ مستثمرون آخرون إلى خيارات معقدة (Put & Call options)، للتحوط ضد عدم اليقين بشأن اتجاه عوائد السندات. أما صناديق التحوط فقد بدأت بالفعل الانسحاب من الأصول في أميركا الشمالية، مدفوعة بالتوترات التجارية والغموض الذي يلف السياسات المستقبلية، في إشارة إلى أن اضطراب الدولار قد يكون مجرد البداية لإعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية العالمية.
الشرق الاوسط
The post فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية "بيع أميركا"؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


