لبنانون فايلز - 2/3/2026 7:00:48 AM - GMT (+2 )
سجل الطلب العالمي على الذهب أعلى مستوياته في 2025 وواصل قفزاته المتتالية كملاذ استثماري آمن بلغ ذروته الشهر الماضي مسجلا أرقاما قياسية غير مسبوقة قبل أن يعاود الهبوط الحاد.
وشهدت الأسواق اللبنانية اندفاع الناس نحو شراء الذهب من محلات الصاغة والمجوهرات، بدلا من الدفع المسبق والدخول في لائحة انتظار لتسلم الأونصة من الوكيل المعتمد في لبنان «شركة بوغوص»، حيث تخطت فترة الانتظار للحصول على الأونصة المدفوع ثمنها مسبقا الستة أشهر، واختار الناس الشراء من المحال ودفع عمولة وصلت إلى 200 دولار على الأونصة الواحدة.
ورأى غالبية أصحاب محال المجوهرات والصاغة أن الناس يريدون حماية مدخراتهم واستبدال الأوراق المالية النقدية من فئة الدولار الأميركي إلى المعدن الأصفر.
ورغم انخفاض الأسعار وهبوطها بشكل دراماتيكي، أقبل الناس على الشراء، ما دفع أصحاب المحال إلى الإقفال مسبقا يوم الجمعة، والتوقف عن البيع في انتظار افتتاح السوق العالمي في وقت مبكر من صباح الإثنين.
وقال صاحب محل للمجوهرات في مدينة جبيل لـ «الأنباء»: «بعت أكثر من 150 أونصة بين يومي الأربعاء والجمعة من الأسبوع الماضي. واشترى البعض على سعر 5650 دولارا للأونصة الواحدة مع العمولة».
وأثارت هذه التقلبات تساؤلات عدة أهمها: ما أسباب هذا الارتفاع الكبير للذهب والهبوط المفاجئ؟ وما أبرز التحديات التي تواجهه في السنة الحالية؟
وردا على تلك التساؤلات، قال الخبير في المخاطر المصرفية الأكاديمي د.محمد فحيلي لـ «الأنباء»: «أسباب الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب متأتية أولا من تزايد العقوبات الأميركية في الأعوام الماضية على مصارف مركزية ورؤساء جمهورية وعلى بعض الدول، ما أدى إلى نوع من الخوف لدى هذه المصارف المركزية لأن تحمل الدولار كاحتياطي بالعملة الأجنبية، فكانت ردة فعل هذه المصارف في الصين وروسيا والهند وغيرها من الدول أن ذهبت باتجاه التخفيف من حمولتها بالدولار الأميركي نحو شراء الذهب. وهذه المصارف لا تشتري الذهب من أجل أن تبيع بل لتخزينه كاحتياط، ولهذا السبب رأينا هذا المسار التصاعدي في سعر الذهب».
وأشار د. فحيلي إلى «أن صناديق الاستثمار والمستثمرين الكبار عندما رأوا هذا المسار التصاعدي للذهب أرادوا الاستفادة من هذا الظرف بالتوجه نحو الشراء. والمستثمرون وصناديق الاستثمار، إضافة إلى القطاع الخاص، جميعهم أدوا إلى هذه الاضطرابات والتقلبات في سعر الذهب ومعهم المصارف المركزية، وحددوا المسار الإستراتيجي على المدى الطويل للسعر، ووصل الأمر إلى درجة أن كمية الذهب الموجودة في السوق لم تعد كافية. وتم التداول به في الفترة الأخيرة كأوراق مرهونة بالذهب أكثر مما هو ذهب بالشكل الحقيقي، أي انه لم يعد الملاذ الآمن بل تحول إلى سلعة للمضاربة».
واعتبر فحيلي «أن الحركة التصحيحية التي حصلت بعد ذلك، بعثت برسالة إلى السوق أن الذهب ليس للمضاربة بل للاحتفاظ به. كما أن التداول بالأوراق المرهونة بالذهب تلقى ضربة كبيرة بسبب هبوط الذهب خلال الأيام القليلة الماضية. هذا المسار التصحيحي له علاقة بالسوق الذي حول المعدن الأصفر من احتياطي إلى مضاربة».
وعن علاقة الدولار الأميركي بأسعار الذهب، رأى فحيلي «أن ما يحصل ليس بسبب عدم الثقة بالدولار الأميركي بقدر ما هو ردة فعل على أداء الخزينة الأميركية. فعندما تخفف من الفائدة يمكن الاستدانة من أجل شراء الذهب وتصبح كلفة الدين أقل. التخفيف من الفائدة يحرك السوق على عدة أصعدة، وقوة الدولار وضعفه ينعكسان على أسعار الذهب فقط ولا دخل لهما في سهولة أو صعوبة الاستحواذ على الدولار من أجل شراء الذهب. ففي أي مكان في العالم يتم دفع ثمن الذهب بالدولار الأميركي وليس بأي عملة ثانية. وفي حال الاستدانة من أجل دفع ثمنه يتم ذلك بالدولار، وفي هذه الحالة تلعب الفائدة دورا أساسيا، ويحددها المصرف الفيدرالي الميركي أكثر ما يتعلق الأمر بقوة الدولار أو ضعفه».
وتوقع فحيلي أن تشهد حركة بيع الذهب في الأسابيع المقبلة تقلبات خفيفة ضمن السعر الذي رأيناه قبل أيام.
أما الأمر الوحيد الذي سيرفع سعر أونصة الذهب فهو حصول تحرك من الإدارة الأميركية أو أحد آخر، ينعكس على المخاطر الجيوسياسية بشكل عام. وعندها تعود المصارف المركزية التي لايزال لديها 47% من احتياطها بالدولار الأميركي بحسب المعطيات المتوافرة في صندوق النقد الدولي، فتتجه إلى التخلي عن جزء منها لصالح الذهب. عندها يرتفع سعر الذهب، إلا أن هذا الارتفاع لن يكون على شكل قفزات استثنائية، ما يعني أنه في حال خفت أو تراجعت وتيرة المضاربة تصبح حركة الذهب في السوق تعكس حقيقته التي هي للاحتياطي والملاذ الآمن وليس للمضاربة».
وخلص فحيلي إلى القول «ما شهدناه في الذهب والفضة ليس انهيارا، بل انكشاف لنظام نقدي يتظاهر بالسيطرة بينما هو يغرق في الارتباك. فالذهب لم يفشل، بل الأسواق هي التي أساءت فهمه عندما تعاملت معه كأداة مضاربة لا كأصل احتياطي يفترض أن يفضح أخطاء السياسات، لا أن يشارك فيها. والتصحيح الذي حصل ليس حدثا تقنيا، بل نتيجة مباشرة لتجويف الذهب من مضمونه عبر مالية مفرطة حولته إلى ورقة قابلة للرافعة والتسييل، بدل أن يبقى أصلا خارج منطق المضاربة. فعندما يختزل الأصل الاحتياطي إلى صفقة يصبح الانفجار مسألة وقت لا أكثر. وحين تعجز الأسواق عن التمييز بين أصل احتياطي ورقاقة مضاربة، فإن المشكلة ليست في الذهب، بل في مصداقية البنوك المركزية التي استهلكت الثقة أسرع مما أعادت بناءها، لذا فإن الذهب لم حدث له انهيار بل الانضباط هو الغائب الأكبر».
اتحاد درويش - الانباء
The post هجمة على شراء الذهب في الأسواق اللبنانية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


