بتوقيت بيروت - 1/20/2026 4:05:29 AM - GMT (+2 )

قبل أسبوع، وجّه الرئيس دونالد ترامب إنذارًا مباشرًا إلى شركات بطاقات الائتمان، منحها فيه مهلة حتى 20 يناير/كانون الثاني للامتثال لمطلبه بفرض سقف لا يتجاوز 10% على أسعار الفائدة.
ومع اقتراب الموعد النهائي، لا تزال حالة من الغموض تسيطر على المشهد، في ظل غياب أي توضيحات رسمية من البيت الأبيض بشأن آليات التنفيذ أو العواقب المحتملة على الشركات غير الملتزمة، ما أثار حيرة جماعات حماية المستهلك، وصناع القرار، والقطاع المصرفي على حد سواء.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس يتوقع التزام شركات بطاقات الائتمان بتحديد سقف الفائدة عند 10%، واصفة الأمر بأنه ليس مجرد توقع، بل مطلب صريح من ترامب، من دون أن تكشف عن أي إجراءات عقابية محددة بحق المخالفين.
وقالت في تصريح صحفي يوم الجمعة: “لا توجد لديّ عواقب محددة يمكن الإعلان عنها في الوقت الراهن، لكن هذا بالتأكيد توقع، وبصراحة مطلب، قدمه الرئيس”.
توفير للأمريكيين
وبحسب دراسة أكاديمية أُجريت عند طرح ترامب للفكرة لأول مرة خلال حملة ترامب الرئاسية لعام 2024، فإن فرض سقف للفائدة عند 10% قد يوفر على الأمريكيين نحو 100 مليار دولار سنويًا من مدفوعات الفوائد.
وخلصت الدراسة إلى أن قطاع بطاقات الائتمان سيتكبد خسائر ملموسة، لكنه سيظل مربحًا، وإن كان ذلك على حساب تقليص برامج المكافآت والمزايا المقدمة للعملاء. وقد حرصت الإدارة الأمريكية على إبراز هذه النتائج، ونشرت الدراسة عبر إحدى الصفحات الرسمية للبيت الأبيض على منصة “إكس”.
حالة ارتباك
في المقابل، لا يزال لوبي القطاع المصرفي في حالة ارتباك، إذ أمضى ممثلوه الأسبوع الماضي في محاولات مكثفة لفهم توجهات البيت الأبيض حيال هذا الملف.
ورغم تقديم عدة مشاريع قوانين في الكونغرس، من قبل مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، خلال العام الحالي وأعوام سابقة، فإن قيادات الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ أبدت فتورًا واضحًا تجاه إقرار تشريع يفرض سقفًا قانونيًا لأسعار الفائدة.
ويُعقّد المشهد أكثر وجود عوائق قانونية، إذ ينص قانون “دود-فرانك” الذي أُقر عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008 على منع واحدة على الأقل من الجهات التنظيمية المصرفية الفيدرالية من فرض حدود قانونية على نسب الربا أو أسعار الفائدة.
ضغوط سياسية
وفي ظل غياب قانون واضح أو أمر تنفيذي مباشر، يرجّح مراقبون أن يلجأ ترامب إلى ممارسة ضغوط سياسية على شركات بطاقات الائتمان، كما فعل سابقًا مع قطاعات أخرى.
فقد سبق أن طالب شركات الأدوية بخفض أسعار الدواء، ما أسفر عن تعهدات من بعض الرؤساء التنفيذيين بالامتثال، كما ضغط على شركات التكنولوجيا وصناعة الرقائق لنقل الإنتاج إلى الداخل الأمريكي، وهو ما دفع شركات كبرى مثل “آبل” إلى الإعلان عن توسيع قدراتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة.
ولا تُظهر وول ستريت رغبة حقيقية في خوض مواجهة مفتوحة مع البيت الأبيض، خاصة أن البنوك استفادت بشكل كبير من أجندة تخفيف القيود التنظيمية التي تبنتها إدارة ترامب، والتي صبّت في مصلحة القطاع المصرفي.
كما أسهم قانون “القانون الكبير والجميل”، الذي وُقّع في يوليو الماضي، في إقرار جولة جديدة من التخفيضات الضريبية، بينما أدى تخفيف القيود التنظيمية إلى تنشيط صفقات الاندماج والاستحواذ، ما وفّر تدفقات مستمرة من الرسوم والإيرادات للبنوك الاستثمارية الكبرى.
العنوان المقترن
وفي هذا السياق، تبنت رسائل جماعات الضغط المصرفية والمديرين التنفيذيين للبنوك خطابًا مزدوجًا: رفض واضح لفكرة فرض سقف على أسعار الفائدة، يقابله استعداد معلن للتعاون مع البيت الأبيض.
ففي اتصال هاتفي مع الصحفيين، قال جيفري بارنوم، المدير المالي لبنك “جيه بي مورغان”، إن القطاع مستعد لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لمنع إدارة ترامب من تنفيذ هذا التوجه.
ويُعد “جيه بي مورغان” من أكبر مُصدري بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة، بإجمالي أرصدة للعملاء يبلغ 239.4 مليار دولار، إضافة إلى شراكات استراتيجية مع شركات كبرى مثل “يونايتد إيرلاينز” و”أمازون”، واستحواذه مؤخرًا على محفظة بطاقات ائتمان “آبل” من بنك “غولدمان ساكس”.
من جانبه، قال مارك ماسون، المدير المالي لمجموعة “سيتي غروب”، في تصريحات للصحفيين، إن فرض سقف على أسعار الفائدة “ليس أمرًا يمكننا أن نؤيده”، محذرًا من أنه قد يؤدي إلى تقييد الائتمان المتاح للمستهلكين وإلحاق الضرر بالاقتصاد.
ومع ذلك، شدد ماسون على أن مسألة القدرة على تحمل التكاليف تمثل أولوية، مؤكدًا استعداد البنك للتعاون مع إدارة ترامب لإيجاد حلول مناسبة.
الخطوة التالية
وزاد ترامب من حدة انتقاداته للقطاع عندما أبدى دعمه لمشروع قانون في الكونغرس من شأنه تقليص العوائد التي تحققها البنوك من التجار عند كل عملية دفع ببطاقات الائتمان.
وفي حين يترقب معظم القطاع الخطوة التالية للرئيس، بادرت بعض الشركات باتخاذ إجراءات استباقية. فقد أعلنت شركة التكنولوجيا المالية “بيلت” إطلاق مجموعة جديدة من بطاقات الائتمان، مع تحديد سقف للفائدة على المشتريات الجديدة عند 10% لمدة عام.
ورغم أن هذا السعر يُعد ترويجيًا ومطروحًا سابقًا في السوق، فإن خطوة “بيلت” قد تشكل نموذجًا لكيفية استجابة شركات بطاقات الائتمان لمطالب البيت الأبيض دون الإضرار بجوهر نموذج أعمالها.
وقال أنكور جاين، الرئيس التنفيذي لشركة “بيلت”، في مقابلة صحفية: “إذا كان لا بد من فرض سقف على أسعار الفائدة، فنحن نفضل أن نكون في طليعة من يتبنى هذه الخطوة”.
تم نسخ الرابط
إقرأ المزيد


