لبنانون فايلز - 1/11/2026 7:12:56 AM - GMT (+2 )
العلاقة بين العمليّة العسكريّة الأميركيّة في فنزويلّا والعمليّة السياسيّة الأميركيّة المقبلة في الشرق الأوسط، تمرّ عبر أنابيب النفط فنزويلّا أغنى دولة نفطيّة في العالم. السيطرة الأميركيّة على فنزويلّا تعني السيطرة على ثروتها النفطيّة. وهذا يعني بدوره أنّ الولايات المتّحدة لم تعد تخشى أيّ ردّ فعل عربيّ يوقف إنتاج النفط أو عدم تصديره إلى الأسواق الأميركيّة ردّاً على موقف سياسيّ أميركيّ معادٍ كما حدث في عام 1967 مثلاً.
الشرق الأوسط مقبل على مشروع حلّ سياسيّ يستجيب لمصالح إسرائيل وطموحاتها التوسّعيّة في الجولان والضفّة الغربيّة وحتّى في غزّة. قد تشمل هذه الطموحات جزءاً من جنوب لبنان أيضاً.
تتناقض هذه الطموحات الإسرائيليّة المدعومة أميركيّاً مع الحقوق السياديّة العربيّة، ومع مبدأ إقامة دولة فلسطينيّة قابلة للحياة في الأراضي الفلسطينيّة التي تحتلّها إسرائيل.
تحاول الولايات المتّحدة توسيع “النادي الإبراهيميّ” ليشمل سائر الدول العربية من ضمن حلّ شامل لما بات يُعرف بأزمة الشرق الأوسط. تشترط الدول العربيّة وفي مقدّمها السعودية للانضمام إلى هذا النادي الاعتراف الأميركيّ والدوليّ بدولة فلسطينيّة على أرض فلسطين. لكنّ إسرائيل ترفض هذا الحلّ من حيث المبدأ، وتسعى إلى تهجير الفلسطينيّين من غزّة والضفّة الغربيّة إلى “دويلة” أرض الصومال وإلى السودان بعد تقسيمه إلى عدّة دويلات جديدة.
من الطبيعي أن ترفض الدول العربيّة هذا الحلّ “الأميركيّ – الإسرائيليّ”. من الطبيعيّ أن يمارس الرئيس دونالد ترامب وإدارته الضغط على الدول العربيّة. من الطبيعيّ أيضاً أن تردّ هذه الدول على الضغط الأميركيّ بإجراءات معاكسة بما فيها استعمال سلاح النفط بوقف الإنتاج والتصدير.
البديل الفنزويلّيّ أصبح جاهزاً
لكنّ الوضع الذي استحدثه الرئيس ترامب في فنزويلّا يجرّد ردّ الفعل العربيّ من فعّاليّته. أصبح البديل الفنزويليّ جاهزاً، وهو الآن تحت السيطرة الأميركيّة المباشرة.
تملك فنزويلّا مخزوناً من النفط يفوق حجم المخزون السعوديّ. الهيمنة الأميركيّة المطلقة على النفط الفنزويلّيّ بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بتهمة الاتّجار بالمخدّرات (؟) تجعل من المقاطعة العربيّة، إذا ما لجأت الدول العربية إليها، عديمة الفعّاليّة والتأثير.
من هنا العلاقة بين العمليّة الأميركيّة الاستيلائيّة على النفط في فنزويلّا، والعمليّة الإسرائيليّة التوسّعيّة والتهجيريّة في غزّة والضفّة الغربيّة، ذلك أنّ هذه العلاقة تشكّل صمام أمان للموقف الأميركيّ الداعم لإسرائيل في التوسّع والتهجير، وتجرِّد ردّ الفعل العربيّ من السلاح الذي أثبت جدواه وفعّاليّته سابقاً.
لا تحتاج الولايات المتّحدة إلى النفط بما هو مصدر للطاقة فقط، لكنّها تحتاج إليه بما هو قوّة سياسيّة ضاغطة يمكن أن تُستخدم ضدّها. وقد حدث ذلك سابقاً. ولإيجاد البديل من النفط العربيّ إذا ما انقطع لسبب ما، كان لا بدّ من اقتحام فنزويلّا واعتقال رئيسها المتعاون مع إيران.
رسالة إلى إيران
من خلال ذلك يكون الرئيس ترامب قد وجّه رسالة تحذير إلى القيادة الإيرانيّة من مصير مماثل لمصير الرئيس الفنزويلّيّ. سبق للرئيس الأميركيّ أنّ منّن المرشد آية الله خامنئي بأنّه تدخّل شخصيّاً لمنع إنزال عسكريّ إسرائيليّ لاختطافه من مقرّه في إيران.
من هنا تشكّل العمليّة العسكريّة الأميركيّة في فنزويلّا والتهديدات الأميركيّة – الإسرائيليّة لإيران عنواناً لواقع جديد في معادلات العلاقات الدوليّة التي تعيد العالم إلى ما قبل قيام منظّمة الأمم المتّحدة وما قبل إقرار الشرعة الدوليّة التي قامت على أساسها.
لم يكن الرئيس الفنزويلّيّ مادورو أوّل رئيس تقتلعه الولايات المتّحدة من مقرّه الرئاسيّ في عاصمة بلاده. سبق للولايات المتّحدة أن مارست العملية ذاتها في باناما عندما اعتقلت رئيسها ووجّهت إليه التهمة ذاتها التي توجّهها الآن إلى مادورو، وهي الاتّجار بالمخدّرات. سبق للولايات المتّحدة أيضاً في عهد جورج بوش الابن القيام بعمليّة مشابهة في العراق اعتقلت فيها الرئيس العراقيّ السابق صدّام حسين ثمّ محاكمته وإعدامه.
ماذا لو فعلتها الصّين أو روسيا؟
من هنا السؤال: إذا تكرّست هذه الوسائل في العلاقات الدوليّة، هل يقوم الرئيس الصينيّ باعتقال رئيس تايوان ومحاكمته بتهمة الخيانة؟ هل يقوم الرئيس الروسيّ باعتقال رئيس أوكرانيا وبتوجيه تهمة مماثلة له؟ كانت تايوان جزءاً من الصين، وكانت أوكرانيا جزءاً من الاتّحاد السوفياتيّ، ثمّ من الاتّحاد الروسيّ. يطعن انفصال كلّ منهما بشرعيّة رئيس الدولة خلافاً للشرعيّة التي تتمتّع بها الدولة الفنزويلّيّة ويتمتّع بها الرئيس مادورو.
من هنا السؤال أيضاً: هل يجوز لرئيس دولة (كبرى أو صغرى) أن يتّهم ويقتل ويحاكم رئيس دولة أخرى؟
سبق لمحكمة العدل الدوليّة أن أصدرت أحكاماً بإدانة الرئيس الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانيّة في غزّة. أصدرت أحكامها باعتقالهما. لكنّ الحماية الأميركيّة لمجرمي الحرب تحول دون ذلك. صاحب هذه الحماية هو نفسه الذي اعتقل الرئيس الفنزويلّيّ مادورو واتّهمه بالاتّجار بالمخدّرات. وهو بذلك ينصّب نفسه خصماً وحكَماً في الوقت ذاته.
يضع الرئيس الأميركيّ من خلال ذلك النظام العالميّ لا العلاقات الثنائيّة الأميركيّة الفنزويليّة وحدها أمام مرحلة جديدة تعود بالمجتمع الدوليّ إلى ما قبل الحرب العالميّة الأولى.
محمد السماك - اساس ميديا
The post من فنزويلّا إلى غزّة… ابحثوا عن النّفط appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


