لبنانون فايلز - 1/11/2026 6:32:25 AM - GMT (+2 )
في بلد لم يعرف بعد كامل الاستقرار السياسي ولا كامل الحلول الاقتصادية وإنما أنصاف الأمور، ليس بمشهد هامشي أن تتحرك منذ فترة وجيزة عجلة بناء المشاريع السكنية وترميم المباني والمكاتب في بعض المناطق اللبنانية، وهو مشهد إن دل على شيء فإنما يدل على حركة تفاؤلية بغد خير على البلد فيه كل علامات التعافي والإنماء والنهضة.
وإذا كان الجنوب اللبناني لايزال خارج أي إنماء في انتظار رسوه على سلام، فإن مناطق في ضواحي العاصمة وجبل لبنان والشمال تشهد منذ نحو ثلاثة أشهر أو أكثر بعض المشاريع الاستثمارية الصغيرة في كلفتها وحجمها، وهي عبارة عن حركة بناء شقق سكنية أو استكمال بناء مبان بعد توقف العمل فيها منذ نحو ست سنوات، أو ترميم مبان قديمة وتأهيل مكاتب ومبان تعود إلى شركات كبيرة.
وفي تقييم لهذه الحركة العمرانية، قال نقيب المقاولين في لبنان المهندس مارون الحلو في حديث إلى «الأنباء» إن «ثمة أملا وتفاؤلا لدى اللبنانيين بأن الآتي على البلد في المستقبل سيحمل الخير، لاسيما أن شبح الحرب ابتعد، لذا بدأت تسجل بعض المشاريع العمرانية الصغيرة، وهي نماذج واعدة، مع العلم أن من يستثمر فيها، إنما يستثمر من ماله الشخصي في غياب القروض المصرفية التي لن تعود ما لم يطو ملف الفجوة المالية وتعود المصارف إلى سياستها الطبيعية بالإقراض للمطورين العقاريين والمتعهدين». وعن هوية المستثمرين في القطاع العمراني، أوضح الحلو أن «اللبناني المقيم هو الذي يستثمر حاليا، فيما المغترب لم يقدم على ذلك بعد، حاله حال المستثمر العربي والأجنبي الذي لن يستثمر في لبنان قبل استقرار الوضع السياسي بشكل نهائي»، مضيفا أن «المشاريع الكبيرة تحتاج رساميل ضخمة وكفالات وضمانات وتقسيطا طويل الأمد في البيع، ولن يغامر أحد بذلك في هذه المرحلة، وبالتالي لا يمكن القول إن العملية النهضوية للقطاع العقاري أو قطاع التطوير العقاري قد بدأت».
وعن تفسيره لحركة البناء راهنا على صعيد الشقق السكنية، قال نقيب المقاولين «المخزون من الشقق السكنية نفد تقريبا في الأعوام الستة الأخيرة بعدما كان مخزونا كبيرا منذ عام 2013، واليوم ثمة طلب وحاجة للشقق مع العلم أن أكثر اللبنانيين اتجهوا إلى الإيجار لعدم قدرتهم ماديا على الشراء».
وإذا كانت الحركة العمرانية الحالية هي بعيدا من بيروت، فلأن الاستثمار في العاصمة يتطلب رساميل كبيرة جدا، لاسيما أن ثمن العقارات فيها مرتفع جدا، فيما الأسعار خارجها هي مقبولة اليوم كما يقول النقيب الحلو، لكنها مرشحة للارتفاع في حال استكمال بسط سيادة الدولة اللبنانية ونزع أي سلاح غير شرعي وانتظام عمل المصارف تمهيدا للإفراج عن مساعدات الخارج وعودة الصناديق العربية والدولية إلى رفد لبنان بالهبات والقروض وإلى تمويل المشاريع فيه.
وفي الانتظار، تبدو الحركة العمرانية في لبنان في المسار التصاعدي المتفائل ولو ببطء وحذر، إلى أن تتسع دائرتها ورقعتها، ويكون عنوان المرحلة في البلاد على ما تقول أغنية فيروز ووديع الصافي: «عمرها وضوي يا قمرها».
بولين فاضل - الانباء
The post مشهد غير هامشي في لبنان.. عجلة البناء عادت بحذر واللبناني محركها appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


