كارتيل أوبك+ يتجاهل التوترات ويبقي إنتاج النفط دون تغيير
بتوقيت بيروت -

أبقى تحالف أوبك+ على ‌مستويات إنتاج ‌النفط دون تغيير خلال اجتماع عقد الأحد، لكن الاجتماع تجنب مناقشة أزمات سياسية متعددة تؤثر على دول منتجة في الشرق الأوسط وكذلك روسيا وإيران وفنزويلا.

وقبل الاجتماع أكد مندوب من أوبك+ ومصدر مطلع على المحادثات أن المجموعة اتفقت مبدئيًا على إبقاء إنتاج النفط ثابتًا في اجتماعها، رغم التوترات التي تُلقي بظلالها على أغلب أعضاء المجموعة.

وجدد التحالف في بيان التزام أعضائه الجماعي بتحقيق التوافق الكامل، بما في ذلك تعديلات الإنتاج الطوعية الإضافية ،التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، فيما أكد عزمه على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير 2024.

ويأتي اجتماع أعضاء الكارتيل الثمانية، الذي ينتج نحو نصف نفط العالم، بعد انخفاض الأسعار بأكثر من 18 في المئة في عام 2025، وهو أكبر تراجع سنوي لها منذ عام 2020، وسط مخاوف متزايدة من فائض المعروض.

1.65 مليون برميل يوميا يمكن إعادتها جزئيا أو كليا، بشكل تدريجي، تبعا لتطورات السوق

وقد رفعت هذه الدول، وهي السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عُمان، أهداف إنتاج النفط بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا من أبريل إلى ديسمبر 2025، أي ما يعادل 3 في المئة من الطلب العالمي.

وكان الأعضاء قد اتفقوا في نوفمبر الماضي على تعليق زيادات الإنتاج خلال أشهر يناير وفبراير ومارس من العام الحالي لمواكبة اتجاهات الأسواق والمساهمة في دفع الأسعار إلى الارتفاع.

وفي أغسطس الماضي أنهى الكارتيل عمليا شريحة تخفيضات طوعية التزمت بها ثماني دول منذ عام 2023 بمقدار 2.2 مليون برميل نفط يومياً، عبر زيادته الإنتاج حينها بواقع 547 ألف برميل يوميا.

واتفق أعضاء أوبك+ في البداية على تعليق زيادة الإنتاج مع بداية شهر نوفمبر الماضي، لتبطئ دول التحالف بذلك الجهود المبذولة لاستعادة حصتها وسط مخاوف من حصول فائض في المعروض.

وغير التحالف مساره مرة أخرى بمواصلة العمل على إنهاء جولته من التخفيضات الطوعية للإنتاج. وكما فعل التحالف في أكتوبر الماضي، اختار زيادة متواضعة قدرها 137 ألف برميل يوميًا فقط.

وشدد أوبك+ في بيان نشرته مظمة أوبك على منصتها الإلكترونية عقب اجتماع الأحد، على أن 1.65 مليون برميل يوميا يمكن إعادتها إلى السوق جزئيا أو كليا، بشكل تدريجي، تبعا لتطورات أوضاع السوق.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، لم يضف الكارتيل بحلول نهاية سبتمبر الماضي سوى 1.5 مليون برميل يوميًا إلى إجمالي إنتاجه منذ نهاية الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بهدفه البالغ 2.5 مليون برميل يوميًا.

ويُعزى هذا النقص إلى عاملين، هما العقوبات التي أرجعها بعض الأعضاء إلى الإفراط في الضخ سابقًا، وعجز البعض عن الوفاء بحصصه.

وتواجه أوبك أزمات عديدة، حيث طفا الاختلاف في وجهات النظر بين السعودية والإمارات، أبرز عضوين في المنظمة، على السطح خلال الشهر الماضي على خلفية الصراع المستمر منذ عقد في اليمن.

والسبت اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وصرح الرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن ستسيطر على البلاد “إلى حين إمكانية انتقال السلطة إلى إدارة جديدة”، دون أن يوضح كيف سيتم تحقيق ذلك.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، حتى أنها تفوق احتياطيات السعودية، زعيمة أوبك، لكن إنتاجها تراجع بشكل حاد نتيجة سنوات من سوء الإدارة والعقوبات.

ويرى محللون أنه من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي انتعاش ملموس في إنتاج النفط الخام لسنوات، حتى لو استثمرت شركات النفط الأميركية الكبرى مليارات الدولارات في البلاد كما وعد بذلك ترامب.

وفضلا عن ذلك تتعرض صادرات النفط الروسية لضغوط بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها جراء حربها في أوكرانيا، وتواجه إيران احتجاجات داخلية وتهديدات أميركية بالتدخل.

ونجحت المنظمة في الماضي في تجاوز خلافات داخلية خطيرة، مثل تلك التي أعقبت الحرب العراقية – الإيرانية من خلال إعطاء الأولوية لإدارة السوق على حساب النزاعات السياسية.

وتوقع التقرير الشهري لأوبك الصادر في ديسمبر الماضي أن يبلغ متوسط الطلب على خام أوبك+ 43 مليون برميل يوميا في العام الجاري، وأن يبلغ الطلب على خام المنظمة 42.6 مليون برميل يوميا في الربع الأول من العام.



إقرأ المزيد