تركيا اليوم - 9/7/2026 10:13:16 AM - GMT (+2 )
حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) نتيجة تاريخية في انتخابات ولاية ساكسن-أنهالت، متصدرًا التصويت بفارق كبير عن منافسه الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في تطور سياسي أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الهجرة واللجوء في الولاية.
وبحسب أحدث التقديرات، حصل الحزب على نحو 44% من الأصوات، مقابل نحو 17% إلى 18% للاتحاد الديمقراطي المسيحي، ليصبح «البديل» القوة السياسية الأكبر في الولاية. (mdr.de)
ومع تصاعد المخاوف بين اللاجئين والمقيمين الأجانب، يبرز السؤال الأهم: هل يعني هذا الفوز إمكانية إلغاء الإقامات أو تشديد إجراءات اللجوء فورًا؟
الإجابة المختصرة: لا.
هل يمكن إلغاء إقامات اللاجئين بعد فوز الحزب؟
لا يؤدي فوز حزب سياسي في انتخابات ولاية ألمانية إلى إلغاء الإقامات أو الحماية الممنوحة للاجئين بصورة جماعية.
فقواعد الإقامة واللجوء الأساسية في ألمانيا تستند إلى تشريعات اتحادية، بينما لا يستطيع برلمان ولاية ساكسن-أنهالت بمفرده إصدار قوانين تلغي أو تتعارض مع القواعد الاتحادية المنظمة لوضع الأجانب واللاجئين.
كما أن البت في طلبات اللجوء يقع أساسًا ضمن اختصاص المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF، وليس حكومة الولاية وحدها. (بامف)
ماذا يستطيع الحزب أن يفعل إذا شارك في حكومة الولاية؟
رغم محدودية صلاحيات الولاية في تغيير القانون الاتحادي، فإن وصول حزب مناهض للهجرة إلى السلطة المحلية يمكن أن يترك أثرًا عمليًا على حياة اللاجئين والمهاجرين.
فالإدارات المحلية وسلطات الأجانب تتولى تنفيذ أجزاء مهمة من قوانين الإقامة، ما يعني أن الحكومة المحلية تستطيع، ضمن الحدود التي يسمح بها القانون، التأثير في الأولويات الإدارية وطريقة تنفيذ بعض الإجراءات وملفات الترحيل والاندماج.
وهنا يمكن أن يشعر اللاجئون بتغير سياسي وإداري حقيقي، حتى من دون تغيير القانون نفسه.
ماذا عن الترحيل؟
تُعد سياسة الهجرة والترحيل من أبرز الملفات التي يركز عليها حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي يدعو إلى تشديد سياسة الهجرة وتطبيق مفهوم «إعادة الهجرة» (Remigration)، وهو مصطلح مثير للجدل ارتبط في الخطاب اليميني المتطرف بسياسات إعادة المهاجرين إلى خارج ألمانيا.
لكن تطبيق أي عملية ترحيل لا يتم لمجرد وصول حزب سياسي إلى حكومة الولاية، بل يحتاج إلى أساس قانوني وقرار فردي، مع خضوع الإجراءات للضوابط القضائية والقانونية.
هل يستطيع الحزب إلغاء حق اللجوء؟
لا تستطيع حكومة ساكسن-أنهالت وحدها إلغاء حق اللجوء في ألمانيا.
فالحق في اللجوء منصوص عليه في المادة 16a من القانون الأساسي الألماني، إلى جانب أشكال أخرى من الحماية التي تستند إلى القانون الاتحادي والقانون الأوروبي والالتزامات الدولية.
أما تعديل الدستور الألماني، فيتطلب أغلبية تبلغ ثلثي أعضاء البوندستاغ وثلثي أصوات البوندسرات، وبالتالي فإن السيطرة السياسية على ولاية واحدة لا تمنح الحزب القدرة على تغيير النصوص الدستورية بمفرده. (Deutscher Bundestag)
وماذا عن الإقامة الدائمة والجنسية؟
فوز «البديل» لا يعني سحب الإقامة الدائمة أو المؤقتة من أصحابها، كما لا يؤدي إلى إسقاط الجنسية الألمانية بصورة جماعية.
وأي قرار يتعلق بوضع إقامة شخص معين يجب أن يستند إلى سبب قانوني محدد، وليس إلى انتمائه السياسي أو إلى مجرد وصول حزب معين إلى الحكم.
وينطبق الأمر نفسه على الجنسية، إذ تخضع إجراءات التجنيس للقانون الاتحادي، ولا تستطيع حكومة الولاية وضع قواعد محلية تناقض الإطار القانوني الوطني.
لماذا يخشى اللاجئون إذن؟
المخاوف ليست بلا أساس سياسي، خصوصًا أن «البديل من أجل ألمانيا» يضع الهجرة والحدود والترحيل في صلب خطابه السياسي.
لكن الفرق مهم بين ما يريده الحزب سياسيًا وما يستطيع تنفيذه قانونيًا.
فحتى حصول الحزب على نتيجة انتخابية كبيرة في ولاية ساكسن-أنهالت لا يعني أن اللاجئ الذي يحمل إقامة سارية سيستيقظ في اليوم التالي ليجد إقامته ملغاة.
الأثر المحتمل يكون أكثر وضوحًا في السياسات المحلية، وأولويات الإدارات، وبرامج الاندماج، والتعامل مع طلبات الإقامة والتنفيذ الإداري لقرارات الترحيل، بحسب تركيبة الحكومة التي ستتشكل في الولاية.
ماذا تعني نتيجة ساكسن-أنهالت؟
تمثل نتيجة الانتخابات تحولًا سياسيًا لافتًا في الولاية، إذ أصبح «البديل من أجل ألمانيا» القوة الأكبر بفارق واسع، لكنه لا يملك وفق النتيجة الحالية أغلبية مطلقة تتيح له تشكيل حكومة بمفرده؛ وتشير التقديرات إلى حصوله على نحو 44% من المقاعد/الأصوات مقابل حاجة الحزب إلى أغلبية أكبر للحكم منفردًا. (mdr.de)
وبالتالي، فإن مستقبل حكومة الولاية وتحالفاتها سيكون عاملًا مهمًا في تحديد حجم التأثير الفعلي للحزب على ملفات الهجرة والاندماج.
الخلاصة.. هل يجب على اللاجئين القلق؟
فوز «البديل من أجل ألمانيا» لا يلغي إقامة أي لاجئ تلقائيًا، ولا يسقط حق اللجوء، ولا يسمح للولاية بتغيير قوانين الهجرة الاتحادية بمفردها.
لكن النتيجة قد تحمل تداعيات سياسية وإدارية مهمة إذا تمكن الحزب من الوصول إلى الحكومة أو التأثير في تشكيلها، خصوصًا في ملفات الترحيل والاندماج والهجرة وأولويات سلطات الأجانب.
أما تغيير القواعد الأساسية للجوء والإقامة والجنسية في ألمانيا، فيحتاج إلى مسار تشريعي اتحادي معقد وأغلبيات لا يوفرها الفوز في انتخابات ولاية واحدة
إقرأ المزيد


