بتوقيت بيروت - 4/26/2026 10:32:40 PM - GMT (+2 )
يعد حصاد الفراولة من أصعب المهام في الزراعة. خطأ لعدة ساعات يمكن أن يحول الحصاد المثالي إلى منتج غير صالح للاستخدام: التوت غير الناضج خالي من الذوق، والتوت الناضج يتجعد ويفسد على الفور. ولحل هذه المشكلة، ابتكر مهندسون من جامعة كورنيل (الولايات المتحدة الأمريكية) روبوتًا “ناعمًا” يقوم بتقييم نضج الثمار ليس من خلال المظهر، بل عن طريق اللمس. ونشرت الدراسة في المجلة اتصالات الطبيعة.
كيف “يشعر” الروبوت بالتوت؟استخدم المهندسون أدلة موجية بصرية مرنة. يوجد داخل الأصابع الناعمة للروبوت ألياف تنقل الضوء. عند الضغط على الإصبع، تتغير الإشارة الضوئية، مما يسمح للنظام بحساب قوة الضغط ومرونة الجسم بدقة.
الصورة: اتصالات الطبيعة
يعمل النظام على مرحلتين:
- البحث البصري – تعثر الكاميرا الموجودة في وسط راحة اليد على التوت حسب اللون والحجم؛
- فحص اللمس – خمسة أصابع ناعمة تمسك بالفاكهة، وإذا سجلت المستشعرات درجة النعومة المطلوبة، يفهم الروبوت أن الفراولة ناضجة.
على عكس المقابض الميكانيكية الصلبة، تنحني أصابع الروبوت الهوائية بمقدار 240 درجة، لتغلف الفاكهة حرفيًا. لكن الشيء الأكثر أهمية يحدث في لحظة الانفصال: لا يقوم الروبوت بسحب التوت إلى الأسفل، بل يقوم بتدويره بلطف. تحاكي هذه الحركة الالتقاط اليدوي الاحترافي، مما يسمح للساق بالانفصال بأقل قدر من القوة.
الصورة: اتصالات الطبيعة
بدأ اختبار التقنية الجديدة بالفراولة الحمراء الكلاسيكية، حيث سهّل الفحص البصري التأكد من دقة الإشارات اللمسية. ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي للروبوتات سيكون الفواكه مثل الأفوكادو أو البابايا. تتميز هذه الفاكهة الشائعة في أمريكا الشمالية بقوام كريمي ويمكن أن تبدو بنفس الشكل عندما تكون ناضجة أو غير ناضجة، مما يجعل التقييم البصري صعبًا للغاية.
في مثل هذه السيناريوهات، يصبح نظام الالتقاط الحساس للمس أمرًا لا غنى عنه. فهو يجسد تلك اللحظة الدقيقة التي تصل فيها الثمرة بالفعل إلى مرحلة النضج، ولكنها تحتفظ بمرونة كافية للنقل الآمن.
مستقبل الزراعةيشرح روبرت شيبرد، المؤلف المشارك للدراسة ومدير الدراسات العليا في الهندسة الميكانيكية بجامعة كورنيل، تفاصيل العمل مع مثل هذه المحاصيل: “مشكلة البابايا هي أنك لا تستطيع معرفة متى تنضج، كما أنها تنضج بسرعة كبيرة لدرجة أنك إذا لم تصل إلى هناك في الوقت المناسب، فسوف تفوتك اللحظة”.
إن تطوير آلات الحصاد الآلية المدمجة والحساسة لديه القدرة على تغيير وجه الزراعة الحديثة. ستسمح هذه التقنية بزراعة أنواع مختلفة من النباتات في حقل واحد. تتطلب الحصادات العملاقة اليوم توحيدًا صارمًا، في حين ستتمكن الروبوتات المرنة من المناورة بين المحاصيل المختلفة. ستكون الآلات قادرة على التكيف مع وتيرة النضج الفردية لكل نبات على حدة. إن التحول إلى التنوع البيولوجي في الحقول سيجعل النظم الزراعية أكثر أمانًا وصديقة للبيئة.
الصورة: اتصالات الطبيعة
وعلى الرغم من أن تنفيذ مثل هذه الأنظمة يتطلب إعادة التفكير في أساليب الزراعة التقليدية، إلا أنه يفتح الطريق أمام إنشاء المزارع الذكية، حيث تعمل التكنولوجيا في اتصال وثيق ودقيق مع الطبيعة.
يتطلب الانتقال من مقاعد المختبر إلى الحقول الحقيقية موثوقية أعلى بكثير من الآلات. في بيئة زراعية طبيعية، يجب على الروبوتات أن تتعامل موسميًا مع الطين والنسغ اللزج والحرارة الشديدة والعواصف الممطرة والاهتزاز المستمر على الأرض غير المستوية. لا تزال النماذج الأولية الحالية بحاجة إلى مساكن أقوى وأكثر أمانًا.
كشفت الاختبارات العملية عن عدد من نقاط الضعف التقنية:
- حساسية الاستشعار. بدأت الألياف الضوئية المفتوحة في تشويه الإشارة بمجرد تعرضها لعصير التوت الناضج. وهذا يتطلب التنظيف المنتظم أو حتى الاستبدال الكامل للعناصر.
- صعوبات في الملاحة. انخفضت دقة قياس أحجام الثمار بشكل ملحوظ عندما واجهت أجهزة استشعار المسافة ذات الميزانية المحدودة الإضاءة المتغيرة أو تلاعب الظل أو عدم توحيد لون الأسطح.
وبسبب هذه العوامل، يظل المجمع الآلي في المرحلة التجريبية ولا يمكنه أن يحل محل عمل المتخصصين المؤهلين بشكل كامل.
على الرغم من الصعوبات القائمة، فإن مفهوم الانتقاء الدقيق والتحقق من النضج عن طريق لمس الثمار ودحرجتها بعناية يحدد الاتجاه للتكنولوجيات المستقبلية. وستكون المرحلة التالية من التطوير هي تكييف الأنظمة مع الظروف الزراعية العدوانية.
إقرأ المزيد


