اكتشاف 34 مدفنًا رومانيًا مع أمفورات أفريقية في رومانيا
بتوقيت بيروت -

متحف التاريخ الوطني والآثار في كونستانتا ذكرت اكتشافا مثيرا: خلال التنقيبات الأثرية الوقائية بأراضي المستشفى البلدي، اكتشف الباحثون 34 مقبرة من العصر الروماني. يقع الموقع على أراضي مقبرة توميس القديمة، حيث دُفن منذ آلاف السنين سكان ميناء مزدهر على الساحل الغربي للبحر الأسود.

مقبرة توميس وتاريخها

كانت توميس، المعروفة باسم مكان منفى الشاعر الروماني أوفيد، مركزًا حضريًا مهمًا لمويسيا إنفيريور. موقعها الاستراتيجي على الساحل جعل المدينة مفتاحًا للتبادلات التجارية والثقافية. واليوم، لا تزال طبقات من الحياة القديمة موجودة تحت المباني الحديثة، وقد قدمت الحفريات لمحات عن هذا العالم الخفي.

كانت أعمال التنقيب معقدة بسبب أعمال التفكيك وعدم استقرار المباني. وفي بعض الأحيان، علق المتحف الأبحاث من أجل سلامة الموظفين. وحتى في الظروف الجوية الصعبة – الثلوج والأمطار والصقيع – عاد علماء الآثار للحفاظ على البيانات واستكمال التوثيق الطبوغرافي. وعلى الرغم من ذلك، قضى علماء الآثار 39 يومًا من التنقيب النشط، مسجلين كل قطعة أثرية وتوثيق المساحة بعناية.

الصورة: الصورة: متحف كونستانتا للتاريخ الوطني والآثار

مقبرة توميس

سراديب الموتى والأمفورات ومدافن الأسرة

لم تكن المقابر التي تم العثور عليها عبارة عن حفر بسيطة. وفي بعض الغرف، اكتشف الباحثون مدافن متعددة في غرف تحت الأرض تشبه سراديب الموتى. يشير هذا إلى بنية دفن متقنة، حيث تقوم العائلات أو المجتمعات بدفن أفرادها في هياكل منظمة.

ومن بين المكتشفات: الحلي والمجوهرات الشخصية، والأواني الزجاجية، والعملات المعدنية، والعديد من القطع الخزفية، بما في ذلك الأمفورات الأفريقية.

الأمفورات الأفريقية ذات قيمة خاصة. تثبت أوعية النبيذ والزيت هذه أن توميس حافظ على روابط تجارية نشطة مع شمال إفريقيا. قد يعكس وجودهم في المقابر حالة المتوفى أو القرابين الطقسية التي تؤكد على المكانة الاجتماعية.

الاكتشافات النادرة: نقش يوناني ودرع احتفالي

جذب جسمان فريدان اهتمامًا خاصًا. الاكتشاف الأول هو نقش يوناني من القرن الثالث الميلادي، يشهد على التوحيد الديني لتوميس. لاحظ علماء الآثار:

“لقد لعبت الشبكات الدينية دورًا رئيسيًا في حياة المدينة، حيث جمعت بين الأنشطة الروحية والاجتماعية.”

الصورة: متحف التاريخ الوطني والآثار في كونستانتا

النقش اليوناني

الاكتشاف الثاني هو أومبو الدرع الاحتفالي. هذه هي “السرة” المعدنية للدرع، والتي تحمي اليد في الأسلحة العسكرية، لكنها كانت ذات طبيعة رمزية على الدروع الاحتفالية. وأظهرت مكانة المالك والجدارة العسكرية والهيبة. من المحتمل أن يكون هذا الدرع ملكًا لضابط أو عضو في ميليشيا مدينة توميس.

الصورة: متحف التاريخ الوطني والآثار في كونستانتا

درع احتفالي

ويقع موقع المستشفى في منطقة محمية تضم أيضًا النصب التذكاري “كافول مع أورانت” الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع والمزين برموز مسيحية. وتظهر الاكتشافات أن طبقات عميقة من التاريخ لا تزال موجودة تحت المدينة الحديثة، من مستعمرة يونانية إلى عاصمة إقليمية رومانية، حيث تتشابك التجارة والدين والتقاليد الجنائزية.

الصورة: الصورة: متحف كونستانتا للتاريخ الوطني والآثار

ويقول علماء الآثار إن اكتشاف أمفورات أفريقية يسلط الضوء على شبكات التجارة، في حين تكشف سراديب الموتى والأشياء الفريدة كيف أظهرت النخب الحضرية المكانة والشرف العسكري. كان هذا الاكتشاف واحدًا من أكبر الاكتشافات في تاريخ رومانيا الأثري في السنوات الأخيرة.

اشترك واقرأ “العلم” في برقية


إقرأ المزيد