يقول الباحثون إن تيتان نشأ بعد اصطدام أقمار زحل
بتوقيت بيروت -

يشير بحث جديد أجراه معهد SETI إلى أن أكبر أقمار زحل، تيتان، ربما كان نتيجة اصطدامه بقمر آخر سابق. ويمكن لعملية مماثلة، وفقا للعلماء، أن تؤدي إلى تكوين حلقات مشرقة من الكوكب. يتم نشر النتائج في مجلة علوم الكواكب.

ويشير الباحثون إلى أن “هذا يساعد في تفسير العديد من أسرار زحل: العمر الصغير للحلقات، والمدار غير المعتاد لتيتان، والحركة الغريبة لأقماره الأصغر مثل هايبريون وإيابتوس”.

دمج الأقمار الصناعية بدلا من الطرد

باستخدام المحاكاة الحاسوبية، درس الفريق السيناريو الذي تم فيه إنشاء تيتان عن طريق اندماج اثنين من الأقمار الأولية. أظهرت البيانات الواردة من مهمة كاسيني التابعة لوكالة ناسا، والتي أمضت 13 عامًا في مدار زحل، أن كتلة الكوكب تتركز في المركز أكثر مما كان يعتقد سابقًا. يؤدي هذا إلى تغيير معدل الحركة المسبقة – وهو تذبذب بطيء لمحور الدوران، يشبه حركة قمة الغزل. كان يُعتقد سابقًا أن حركة زحل تتزامن مع حركة نبتون، مما يخلق تأثير ميل تدريجي ويجعل الحلقات مرئية من الأرض. البيانات الجديدة تدحض هذه المصادفة.

ولتفسير هذا التناقض، اقترح العلماء وجود قمر صناعي آخر، اختفى لاحقا بعد اصطدامه بتيتان. يمكن أن تصبح الأجزاء المدمرة حلقات حول الكوكب.

تلميحات من هايبريون

كان الهدف الرئيسي هو مدار هايبريون، وهو قمر صناعي صغير غير منتظم الشكل ذو دوران فوضوي. وهو في حالة رنين مع تيتان، مما يعني أن مداراتهما متصلة من خلال تفاعلات الجاذبية الدورية.

يقول أحد الباحثين: “لقد أعطانا هايبريون أدلة مهمة حول تاريخ النظام”.

أظهرت المحاكاة أن الاتصال المداري بين تيتان وهايبريون نشأ مؤخرًا نسبيًا – قبل بضع مئات الملايين من السنين فقط، بالتزامن مع اختفاء القمر الصناعي الأولي المفترض. عند دمج قمرين صناعيين، يمكن أن تبقى الشظايا في المدار وتشكل هايبريون.

سطح تيتان المحدث الصورة: ناسا/مختبر الدفع النفاث-معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/معهد علوم الفضاء

التقطت هذه الصورة لزحل وحلقاته بواسطة المركبة الفضائية كاسيني التابعة لناسا.

يفسر التأثير سطح تيتان الأملس وانخفاض عدد الحفر الناتجة عن الارتطام. وربما يكون الاصطدام الكبير قد أدى إلى تجديد القشرة الجليدية، ويؤكد مدار القمر المطول قليلا، والذي أصبح تدريجيا أكثر دائرية، الاضطراب الأخير. يمكن أن يؤدي الاندماج أيضًا إلى تغيير مدار إيابيتوس، وهو قمر بعيد آخر، مما يحل لغزًا آخر لكوكب زحل.

تشرح النماذج الجديدة كيفية ظهور حلقات زحل. بعد اندماج تيتان، بدأ مداره في التأثير على الأقمار الداخلية الأصغر حجمًا للكوكب، مما جعل حركاتها غير مستقرة. عندما انخفضت فتراتهم المدارية إلى نسب بسيطة مع مدار تيتان، اشتد تأثير الجاذبية، مما تسبب في الاصطدامات. وتجمعت بعض الحطام معًا لتكوين أقمار صغيرة جديدة، وبقيت شظايا الجليد المتبقية في المدار، لتشكل حلقات زحل الشهيرة. وبحسب العلماء فإن ذلك حدث قبل 100 مليون سنة تقريبا، وهو ما يتزامن مع تقديرات عمر الحلقات.

اختبارات الفرضيات المستقبلية

وستكون مهمة Dragonfly التابعة لناسا، والمقرر وصولها إلى تيتان في عام 2034، قادرة على تأكيد هذه السيناريوهات. ستقوم الطائرة التي تعمل بالطاقة النووية بدراسة السطح والتركيب الكيميائي للقمر الصناعي وقد تجد أدلة على وجود تأثير واسع النطاق.

وخلص مؤلفو الدراسة إلى: “نحن نربط المدارات والتذبذبات وتاريخ الأقمار الصناعية لإعادة بناء الأحداث التي شكلت نظام زحل الحديث”.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



إقرأ المزيد