بتوقيت بيروت - 2/15/2026 8:34:36 AM - GMT (+2 )
أثبت فريق من العلماء بقيادة الدكتور غريغوري دي أنجيليس من المركز الطبي بجامعة روتشستر (الولايات المتحدة الأمريكية) أن الحركة الناتجة عن دوران مقل العيون ليست عائقا، بل أداة أساسية للرؤية. يستخدم الدماغ هذه المعلومات التي تبدو غير ذات صلة لحساب مكان الأشياء، ومدى سرعة حركتها، والأهم من ذلك، مدى بعدها عنا في الفضاء ثلاثي الأبعاد. ما كان يُعتقد سابقًا أنه ضوضاء بصرية هو في الواقع إشارة مدمجة تساعد في الحفاظ على الاستقرار والدقة الإدراكية.
صورة ثلاثية الأبعادلفهم كيفية فصل الدماغ للقمح عن القشر، أنشأ الباحثون مشاهد افتراضية يمكن التحكم فيها. شاهد المتطوعون نقاطًا متحركة على الشاشة، بينما غيّر العلماء نمط حركة الخلفية اعتمادًا على مسار نظرة المشاركين.
من خلال تحليل أنماط الحركة، اكتشف الدكتور دي أنجيليس نمطًا مثيرًا للاهتمام: استخدم المراقبون باستمرار النمط العام لإزاحة الخلفية لتحديد موضع الأشياء ومراقبة حركتها. علاوة على ذلك، أدت نفس الحركة على شبكية العين إلى نتائج إدراك مختلفة تماما.
فإذا كان النمط العام يشير إلى دوران العين النقي، فإن الدماغ يفسر ذلك بطريقة واحدة، أما إذا تم دمج الدوران مع الحركة الجانبية، فسيتم تفسيره بطريقة مختلفة تماما. كان هذا التقسيم هو مفتاح الحل: يقوم الدماغ أولاً بحساب هندسة المنظر، وعندها فقط يقرر ما إذا كان يرى ببساطة جسماً يتحرك أو جسماً يتعمق.
طوال التجارب، أظهر المشاركون إجماعًا ملحوظًا على أخطائهم. لقد ارتكب الناس أخطاء منهجية في الحكم على الحركة والعمق، لكن هذه الأخطاء لم تكن عشوائية، بل كانت قابلة للتكرار تمامًا.
النقاط التي تتحرك على الخلفية خلقت ما يسمى بالتدفق البصري، وهو نمط يشبه الموجة ينتشر عبر شبكية العين مع كل حركة للعين. كان هذا التدفق بمثابة مؤشر للدماغ: ما إذا كانت العيون تدور الآن أو تتحرك إلى الجانب. اعتمادًا على المسار الذي “رسمه” التدفق البصري، يمكن للموضوعات أن تدعي أن الهدف كان يتحرك جانبيًا أو لأعلى أو لأسفل، على الرغم من أنه يتحرك دائمًا بنفس الطريقة تمامًا على الشاشة.
كيف نرى العمق؟قال الدكتور دي أنجيليس: «إن الدماغ لا يتجاهل حركة الصورة كما كان يُعتقد سابقًا». “بدلاً من ذلك، يستخدم هذه الحركة كمصدر قيم للبيانات لفهم ما يحدث بالضبط في الإطار وتقدير دقيق لكيفية تحرك الكائن ومدى بعده.”
الظاهرة التي يدرسها العلماء مألوفة لدى الجميع. عندما تتبع بعينيك طائرًا أو كرة، تقوم عيناك بحركة تتبع سلسة. يؤدي هذا إلى إبقاء التركيز على الهدف ويمنع الصورة من التشويش. لكن العيون لا تدور فقط في مآخذها. إذا كنت تمشي أو تدير رأسك بنفسك، فإن عينيك تقوم بدورة معقدة معاكسة، للتعويض عن حركات الجسم.
هذه الحركة الجانبية هي التي تغير الصورة بأكملها. تبدأ الأجسام القريبة والبعيدة بالانزلاق عبر الشبكية في اتجاهين متعاكسين. وهذا التأثير معروف لدى الفيزيائيين والمصورين باسم اختلاف المنظر. تومض الأجسام القريبة أمام أعيننا بشكل أسرع وغالبًا في الاتجاه المعاكس للأفق البعيد. يلتقط الدماغ هذا الاختلاف ويحسب المسافة على الفور.
في التجربة، طُلب من المشاركين تحديد ما إذا كان الهدف أقرب أم أبعد من النقطة التي كانوا يركزون أنظارهم عليها. كانت الظروف معقدة بشكل خاص: تم عرض الهدف على عين واحدة فقط ولم يتغير حجمه. وكان الدليل الوحيد هو الحركة. وقد أكمل الناس المهمة بنجاح، مما يثبت أن الجمع بين حركات العين وديناميكيات المشهد يسمح للدماغ ببناء خريطة ثلاثية الأبعاد للعالم.
واليوم، يخلق الواقع الافتراضي وهم العمق باستخدام صورتين، واحدة لكل عين. ومع ذلك، يشكو العديد من المستخدمين من الدوخة والغثيان أثناء استخدام الخوذات. حتى أن هذه الظاهرة أُطلق عليها اسم “المرض السيبراني”.
ينشأ الانزعاج من تضارب الإشارات: فالعين ترى الحركة، والجهاز الدهليزي، “الأذن” الداخلية المسؤولة عن التوازن، يبلغ عن أن الجسم لا يتحرك. أضف إلى ذلك حركة العين التي تخلق تأثيرات بصرية إضافية. إذا كانت أنماط الحركة التي يتوقعها الدماغ لا تتطابق مع ما تظهره سماعة الرأس، فقد تبدو الصورة غير مستقرة وقد يعاني المستخدم من الدوار.
إن فهم كيفية استخدام الدماغ لإشارات الحركة الخاصة به يمكن أن يساعد المطورين على ضبط الصورة. إذا تعلمت شاشات الواقع الافتراضي تحديث الصورة اعتمادًا على مكان وكيفية تحرك عيون المستخدم، فإن هذا سيجعل العوالم الافتراضية ليس فقط أكثر واقعية، ولكن أيضًا أكثر راحة للصحة.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


