النقاط العمياء في التطور: العثور على عظام سلف عمره 773 ألف سنة في المغرب
بتوقيت بيروت -
قام فريق دولي من العلماء بتحليل حفريات أشباه البشر المكتشفة حديثًا من محجر توماس الأول في الدار البيضاء بالمغرب، مما يوفر أحد الأمثلة التاريخية الأكثر موثوقية للتطور البشري المبكر في أفريقيا. بحث منشور في المجلة طبيعةوساعد في تسليط الضوء على المجموعات السكانية التي سبقت الإنسان العاقل والنياندرتال والدينيسوفان، وتوضيح أصولهم المشتركة. تقارير عن العمل معهد الأنثروبولوجيا التطورية الذي سمي على اسم. ماكس بلانك.

تم تحديد عمر البقايا باستخدام الرسم المغناطيسي، مما سمح بتأريخ الاكتشافات بدقة عند 773000 ± 4000 سنة. وتتزامن هذه الفترة مع تغير مهم في المجال المغناطيسي للأرض، والذي أصبح علامة زمنية ثمينة في الأبحاث الجيولوجية.

يمثل مقلع توماس الأول سياقًا جيولوجيًا استثنائيًا، بما في ذلك الرواسب ذات الطبقات والمواد الأثرية. ساعدت هذه الظروف العلماء على تحديد أنواع أشباه البشر، بالإضافة إلى علاقتهم بتغير المناخ وتطور النظم البيئية القديمة.

يعد السياق الجيولوجي مهمًا لفهم العصر الجليدي، حيث تحتوي محاجر الدار البيضاء على سجل للتغيرات في مستويات سطح البحر والكثبان الرملية وأنظمة الكهوف. وفي هذا السياق، تحتل مغارة البشر مكانًا مهمًا، وهي عبارة عن نظام من الكهوف حيث يتم حفظ الرفات. تتميز هذه الكهوف بطبقات فريدة من نوعها، مما يجعل من الممكن تحديد تاريخ الحفريات بدقة واستخلاص استنتاجات حول الوقت والظروف المعيشية لأشباه البشر الأوائل.

وإن انعكاس المجال المغناطيسي هو ظاهرة تحدث فيها الأرضيةyus معمجال مغناطيسي صغير يغير الأماكن. تترك الانعكاسات المغناطيسية آثارًا واضحة في الرواسب، مما يسمح بتأريخ البقايا بدقة وربطها بالتغيرات العالمية المهمة. في هذه الحالة، استخدم الباحثون التحول في المجالات المغناطيسية الذي حدث منذ حوالي 773000 سنة.

تم اكتشاف عظم الفخذ والفك والفقرات والأسنان. أظهر تحليل الأسنان باستخدام التصوير المقطعي المحوسب مزيجًا من الميزات البدائية والأكثر تقدمًا. تشير هذه السمات إلى المجموعات السكانية التي قد تكون أسلافًا للإنسان العاقل والأنساب الأوراسية القديمة مثل سلف الإنسان. إن السمات البدائية للأسنان وشكلها تدعم فرضية وجود اتصال بين شمال غرب أفريقيا وجنوب أوروبا في هذا الوقت.

تؤكد الأبحاث التي أجريت على الحفريات أن شمال غرب أفريقيا كان مركزًا رئيسيًا للتطور البشري المبكر.

يقول دينيس جيرادس، أحد مؤلفي الدراسة: “تُظهر هذه البيانات أن الصحراء الكبرى لم تكن حاجزًا جغرافيًا بيولوجيًا دائمًا، وكانت هناك طرق للهجرة عبرها في جميع أنحاء العصر البليستوسيني”.

يوفر الجمع بين السمات الأفريقية والأوراسية اللاحقة في هذه الحفريات رؤية نادرة لآخر سلف مشترك للإنسان العاقل والنياندرتال والدينيسوفان ويدعم فرضية الأصل الأفريقي لجنسنا البشري.

ويخلص جان جاك هوبلين إلى أن “الحفريات من كهف الإنسان قد تكون أفضل المرشحين لأصول أسلاف الإنسان العاقل”.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



إقرأ المزيد