يعتمد ابتكار القدماء على التواصل وليس على تغير المناخ: دراسة
بتوقيت بيروت -

بحث جديد من جامعة بيرغن (النرويج)، نشر في اتصالات الأرض والبيئة, يظهر أن الابتكار البشري المبكر في جنوب أفريقيا لم يتطور فقط تحت تأثير المناخ، ولكن بشكل رئيسي من خلال التنقل والاتصال وتبادل المعرفة.

“تتحدى نتائجنا وجهة النظر التقليدية القائلة بأن البشر الأوائل طوروا التكنولوجيا بناءً على المناخ والظروف الطبيعية. وهي تعكس عمليات ثقافية أعمق تشكلت من خلال الروابط بين المجموعات والتكيف مع الظروف البيئية”، يوضح البروفيسور فرانشيسكو ديريكو من مركز أبحاث SapienCE بجامعة بيرغن.

إعادة بناء النظم البيئية على نطاق واسع

أعاد الباحثون بناء التغيرات في النظام البيئي منذ 180.000 إلى 30.000 سنة لفهم كيفية تأثير البيئة على السلوك البشري. تطور خليج ستيل في أنظمة بيئية مستقرة ورطبة ومنتجة، بينما تطور ميناء هويسونز خلال فترات عدم الاستقرار المناخي السريع. أعاد الباحثون بناء التغيرات في النظام البيئي منذ 180.000 إلى 30.000 سنة لفهم كيفية تأثير البيئة على السلوك البشري.

أثناء العمل، قام الباحثون بتحليل حبوب اللقاح البحرية والبيانات الجيوكيميائية وطبقات الرواسب، مما سمح لهم بإعادة بناء التغيرات في الغطاء النباتي وتوافر الموارد. تمت مقارنة هذا الدليل بالقطع الأثرية بما في ذلك الأدوات الحجرية والشفرات والأقواس والسهام المبكرة، بالإضافة إلى الأشياء الرمزية مثل خرز المغرة والصدف.

الصورة: Shine.graphics/Shutterstock/FOTODOM

لأول مرة، ربط العلماء تغيرات النظام البيئي مع القطع الأثرية من ثقافتين رئيسيتين في أفريقيا ما قبل التاريخ لفهم كيفية تكيف البشر الأوائل مع التكنولوجيا وتطويرها.

الابتكار في سياقات مختلفة

اتضح أن الابتكار يتجلى بشكل مختلف اعتمادًا على البيئة. في الفترات المستقرة والغنية بالموارد مثل خليج ستيل، عاش الناس محليًا، وطوروا رؤوس سهام موحدة، وشكلوا تقاليد ثقافية تنتقل من جيل إلى جيل.

في الظروف الأكثر تقلبًا لميناء Howiesons، انتشرت الابتكارات على مساحات واسعة.

يقول ديريكو: “يشير انتشار الأدوات والتكنولوجيا على مدى مئات الكيلومترات إلى أن الناس سافروا أكثر وتبادلوا المعرفة والمواد بشكل نشط. وقد ساعدت هذه الاتصالات في التعامل مع المخاطر البيئية وعدم اليقين”.

التنقل والشبكات الاجتماعية

وتظهر النتائج أن كثافة الاتصال وتبادل المعرفة كانت عاملا حاسما في تطوير التكنولوجيا والثقافة. خلال فترات الاستقرار، ركزت المجتمعات المحلية على تحسين الحلول المعروفة بالفعل. عندما تغيرت الظروف بسرعة، انتقل الناس بنشاط وتبادلوا المعرفة عبر مسافات طويلة، مما حفز ظهور تقنيات وأساليب جديدة.

يؤكد ديريكو:

“لا يعتمد الابتكار على توافر الموارد فحسب. فالظروف المستقرة تقلل في بعض الأحيان من الحاجة إلى التغيير إذا عملت الحلول الحالية بفعالية، كما أن التغيرات في البيئة تخلق حافزا للتجريب وتبادل الخبرات.”

دروس للعصر الحديث

تتوافق هذه النتائج مع تاريخ الاستيطان الإسكندنافي في جرينلاند. خلال العصر الجليدي الصغير، اختفت المجتمعات المعزولة، في حين نجت مجموعات الإنويت التي تستخدم استراتيجيات التكيف والشبكات الاجتماعية.

يقول ديريكو: “يُظهر هذا أن المرونة والقدرة على الابتكار لا تعتمدان على الظروف البيئية فحسب، بل أيضًا على كيفية تواصل الناس وتعلمهم من بعضهم البعض”.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



إقرأ المزيد