بتوقيت بيروت - 1/30/2026 12:02:05 AM - GMT (+2 )
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من البحث، تمكن فريق صيني من علماء الأحياء من تفصيل الآليات الرئيسية التي تتحكم في التطور الجنيني البشري المبكر. لا يؤدي هذا العمل إلى توسيع المعرفة الأساسية فحسب، بل يقترح أيضًا أساليب جديدة للوقاية من العيوب الخلقية وعلاج مشاكل الحمل.
وفق شينخواوبسبب هذا الإنجاز العلمي، حصل الفريق على جائزة التميز في العلوم والتكنولوجيا لعام 2025 من الأكاديمية الصينية للعلوم.
لماذا ظل التطور المبكر لغزا؟يبدأ تطور الجنين بخلية واحدة مخصبة ويؤدي في وقت قصير إلى تكوين كائن حي معقد. الدور الأكثر أهمية في هذه العملية تلعبه المشيمة، وهي عضو مؤقت يزود الجنين بالمواد المغذية ويحميه. ومع ذلك، فإن كيفية تشكل الأنسجة الأولى بالضبط وكيف تدعم المشيمة هذه العملية ظلت لفترة طويلة غير مفهومة بشكل جيد.
كان هناك القليل من المعلومات بشكل خاص حول الفترة من اليوم الرابع عشر إلى اليوم الثامن والعشرين من التطور – مرحلة المعدة. في هذا الوقت يتم وضع أسس الأعضاء المستقبلية، وهنا تحدث الاضطرابات الشديدة في أغلب الأحيان. كما أوضح وانغ هونغمي، نائب مدير معهد علم الحيوان التابع لأكاديمية العلوم الصينية، وبسبب القيود الأخلاقية وصعوبات الحصول على العينات، اعتبرت هذه الخطوة “الصندوق الأسود” لعلم الأجنة.
لماذا تم استخدام الرئيسيات في الدراسة؟وللتغلب على هذه القيود، لجأ العلماء إلى الرئيسيات. قرود المكاك آكلة السلطعون قريبة من البشر من الناحية الجينية والفسيولوجية، خاصة في بنية الجهاز التناسلي. وباستخدامها كنموذج، حصل الباحثون على أجنة في جميع المراحل الرئيسية من تكوين المعدة، وكانوا قادرين على تتبع الأحداث التي تحدث في كل مرحلة من مراحل التطور.
أصبحت هذه البيانات الأساس لمزيد من العمل مع الأجنة البشرية التي تم الحصول عليها في ظل ظروف خاضعة لرقابة صارمة.
خريطة رقمية للجنين البشري المبكرباستخدام النسخ المكاني وطرق الذكاء الاصطناعي، قام الفريق بتجميع نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للتطور المبكر لجنين بشري لأول مرة. فهو يوضح الجينات النشطة في خلايا معينة، ومكان تواجدها بالضبط، وكيف تتغير بمرور الوقت. في الأساس، هذه خريطة مفصلة للعمليات الجزيئية الكامنة وراء تكوين الكائن الحي المستقبلي.
تم تخصيص جزء منفصل من العمل للمشيمة. ومن خلال مقارنة تطور المشيمة لدى الفئران وقرود المكاك والبشر، تتبع العلماء كيفية تكوين هذا العضو وكيفية تفاعله مع أنسجة الأم. ولتحقيق ذلك، تم استخدام تقنيات تتبع خط الخلية والتحليل الجزيئي. وساعدت النتائج على فهم لماذا يمكن أن يؤدي الفشل في تطور المشيمة إلى الإجهاض وتأخر نمو الجنين.
الحل للحالات الصعبة من الحمل الفاشلبسبب نقص العينات، كانت الدراسات واسعة النطاق لمشاكل الأجنة مستحيلة لفترة طويلة. ابتكر العلماء نظامًا مختبريًا يحاكي التطور البشري باستخدام أجنة الرئيسيات والخلايا الجذعية. وبمساعدتها، تمكنوا من إعادة إنتاج عملية ربط الأجنة بالرحم ومحاكاة فشل الزرع المتكرر، وهي حالة تحدث في حوالي 15٪ من الأزواج الذين يخضعون لإجراءات التلقيح الاصطناعي ولا تزال تُعالج بشكل سيئ.
وباستخدام نموذج اختبار الأدوية، حدد الفريق العديد من الأدوية التي حسنت بشكل ملحوظ التصاق الأجنة لدى مرضى مختلفين. وهذا يفتح الطريق لاختيار العلاج الشخصي وزيادة فرص الحمل الناجح.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


