بتوقيت بيروت - 1/23/2026 12:33:48 AM - GMT (+2 )

توصل علماء الآثار العاملون في وسط إسبانيا إلى اكتشاف مثير يساعد على فهم كيفية نجاة القدماء من الظروف القاسية للعصر الجليدي. في مقال نشر في المجلة تقدم العلومتشير التقارير إلى اكتشاف أدوات حجرية تم نقلها عبر مسافة كبيرة – حوالي 800 كيلومتر من مصدرها. وكتبت الخدمة الإخبارية أن هذه هي أبعد حركة مسجلة للأدوات الحجرية خلال العصر الحجري القديم، عندما كان وجود الناس يعتمد على الروابط الاجتماعية المعقدة. علوم.
تم اكتشاف القطع الأثرية في الملجأ الصخري الساحلي في بينا كابون، الواقعة على بعد 100 كيلومتر من مدريد. الناس الذين عاش هناك منذ حوالي 26.000 إلى 22.000 سنة، واستخدموا الأدوات الحجرية والعظمية لاصطياد الغزلان والخيول والأرانب، كما اصطادوا الأسماك.
أثناء الحفريات، تم صنع الأدوات من الصوان على شكل يشب – حجر غير موجود في التكوينات الجيولوجية لشبه الجزيرة الأيبيرية.
وأظهرت الأبحاث الإضافية أن هذه المادة تم استخراجها من رواسب السيليس في شمال فرنسا، على بعد أكثر من 700 كيلومتر من بينيا كابونا. تتحدى هذه النتائج الأفكار التقليدية حول التنقل والتبادل في العصر الحجري القديم.
الحياة الجليدية المعقدةيشار إلى أن الاكتشاف يشير إلى تطور شبكة التبادل بين مجموعات مختلفة من الناس خلال فترة كانت الظروف المناخية فيها صعبة بشكل خاص. ووفقا لعلماء الآثار، يمكن أن تكون هذه المواد بمثابة رمز اجتماعي مهم.
يقول عالم الآثار سولانج ريجود: “لم تكن هذه الأدوات الحجرية تؤدي دورًا وظيفيًا فحسب، بل كانت أيضًا جزءًا من شبكات اجتماعية أوسع تربط بين مجموعات مختلفة”.
تدعم الأدلة أيضًا وجود بنية اجتماعية معقدة بين سكان العصر الحجري القديم. من المحتمل أن يكون تبادل مثل هذه العناصر قد شارك فيه مجموعات متعددة، مما يشير إلى وجود شبكة متطورة للغاية من الاتصالات والتعاون الضروري للبقاء على قيد الحياة في المناخات الباردة.
العلاقات كشرط للبقاءيوضح مانويل الكاراز كاستانيو، أحد قادة التنقيب: “يساعدنا هذا الاكتشاف على فهم كيفية استخدام سكان العصر الحجري القديم للشبكات الاجتماعية لمشاركة ليس فقط الأشياء، ولكن أيضًا المعرفة حول طرق هجرة الحيوانات والموارد الغذائية والمناظر الطبيعية”.
ويشير علماء الآثار أيضًا إلى أن التبادل لم يقتصر على الأدوات. ومن أمثلة التبادل الثقافي تماثيل “فينوس” المنحوتة من عاج الماموث، والتي تم توزيعها من إسبانيا إلى روسيا. تؤكد هذه القطع الأثرية وجود أنظمة معتقدات واسعة النطاق توحد مجموعات مختلفة من الناس.
تستنتج عالمة الآثار فيونا كوارد: «في بيئة العصر الجليدي حيث كانت الموارد محدودة، ربما كان تبادل المعرفة والتواصل مع المجموعات الأخرى أمرًا بالغ الأهمية للبقاء على قيد الحياة».
وكما يقول ريجو، “يذكرنا هذا الاكتشاف كيف ساعد التعاون وتبادل المعلومات أسلافنا في التغلب على التحديات البيئية. وفي أوقات الأزمات، كان التعاون بدلاً من الصراع استراتيجية ناجحة. وهذا يستحق أن نتذكره اليوم”.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


