يظهر بحث جديد كيف تشكل العادات والحوافز قراراتنا
بتوقيت بيروت -

دراسة جديدة أجراها علماء الأعصاب نشرت في مجلة علم الأعصاب، أظهر أن الإشارات الخارجية المرتبطة بالمكافأة يمكن أن تؤثر على اختياراتنا قبل أن ندرك القرار نفسه. كشفت التجارب عن التورط المباشر للجهاز الحركي للدماغ، أي المناطق المسؤولة عن إعداد الحركات.

الحلول تبدأ بالحركة

كان الفريق بقيادة لويجي ألبرت إنريكو ديجني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة بولونيا. ووفقا له، لا يزال علم الأعصاب لا يفهم سوى القليل عن كيفية دمج الدماغ لأشكال التعلم البسيطة — الروابط بين التحفيز والمكافأة، وبين الفعل والمكافأة – في خيار واحد.

“اهتمامنا ينبع من حقيقة أن النظام الحركي، الذي عادة ما يعتبر نتيجة لقرار ما، قد يكون في الواقع جزءا منه”، يوضح دجني.

تأثير الإشارة المألوفة

غالبًا ما يتخذ الناس خياراتهم ليس بناءً على الحسابات، بل على الارتباطات المكتسبة. يُعرف هذا في علم النفس بالتحويل البافلوفي إلى الفعل الذرائعي. والمثال الكلاسيكي هو صوت فتح زجاجة أو علبة من الصودا (دفقة الماء وطقطقة الغطاء المميزة)، مما يجعلك تصل تلقائيًا إلى محفظتك أو يجعلك ترغب في الشرب، حتى لو لم تكن عطشانًا. تيمكن لهذه الآلية تسريع السلوك، ولكنها في الوقت نفسه تتداخل مع ضبط النفس، على سبيل المثال في الإدمان.

يميز العلماء بين خيارين للنقل:

  • عام يعزز الدافع بشكل عام
  • محدد يوجه الاختيار نحو مكافأة محددة.

من المهم أن نلاحظ أنه حتى الآن لا يوجد دليل فسيولوجي مباشر على أن هذا النقل المحدد لدى البشر ينشط بالفعل المناطق الحركية في الدماغ.

تجربة مع “قطاع الطرق بذراع واحدة”

شارك في الدراسة 42 متطوعًا صحيًا. تم تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ أثناء قيامهم بمهمة كمبيوتر تشبه ماكينة القمار.
تعلم المشاركون أولاً أي إشارات الألوان مرتبطة بالوجبات الخفيفة. ثم تعلموا كيفية الحصول على مكافآت مختلفة عن طريق الضغط على الزر الأيسر أو الأيمن. وفي المرحلة النهائية، ظهر اللون قبل ثلاث ثوانٍ من الضغط على الزر، مما يسمح بفصل عملية اتخاذ القرار عن الحركة نفسها.

ماذا رأيت في الدماغ؟

كان المؤشر الرئيسي هو موجات بيتا – إيقاعات الدماغ في حدود 12-30 هرتز المرتبطة بإعداد الحركات. وعندما ارتبطت الإشارة بفعل معين، انخفضت قوة هذه الموجات في نصف الكرة المتحكم في اليد المرغوبة. حدث عدم التماثل هذا مباشرة بعد ظهور الإشارة واستمر حتى لحظة الاختيار.

يقول ديغني: “لقد فوجئنا بمدى قوة المحفزات التنبؤية للمكافأة في تعديل نشاط النظام الحركي”.

في الوقت نفسه، فإن الإشارات التي تسببت في الإثارة العامة فقط، لم تؤدي إلى مثل هذا الإعداد الحركي النقطي.

لماذا هذا مهم

تظهر النتائج لأول مرة لدى البشر أن إشارات بافلوفيان يمكنها “إعادة تنشيط” الإجراءات المستفادة بشكل مباشر. يساعد هذا في تفسير السبب وراء قدرة الإعلانات أو العلامات التجارية أو الصور المألوفة على توجيه السلوك بمهارة.

ويؤكد الباحث أن “البيئة لا تؤثر فقط على ما نختاره، بل تؤثر أيضًا على كيفية تشكيل الاختيار نفسه”.

ووفقا للمؤلفين، فإن النظر إلى عملية صنع القرار كنتيجة للتفاعل بين التحفيز والمهارات الحركية يمكن أن يغير فهم السلوك البشري ويفتح اتجاهات جديدة في علم الأعصاب.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



إقرأ المزيد