بتوقيت بيروت - 1/6/2026 11:35:16 PM - GMT (+2 )
يمتلك البشر أكبر حجم دماغ نسبي بين جميع الرئيسيات، ولكن لا يزال هناك القليل من المعلومات حول كيفية تطور الثدييات ذات الأدمغة الأكبر حجمًا لتلبية متطلبات الطاقة العالية اللازمة لتطوير وظائف المخ والحفاظ عليها.
في جامعة نورث وسترن في شيكاغو، حصلوا على أول بيانات تجريبية توضح الدور المباشر للميكروبيوم المعوي في تشكيل الاختلافات في وظائف المخ عبر الأنواع المختلفة من الرئيسيات. ونشرت نتائج الدراسة في المجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
تقول عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية كاثي أماتو، التي قادت الدراسة: “يظهر عملنا أن الميكروبات تؤثر على السمات المهمة لفهم التطور، وخاصة تطور الدماغ البشري”.
لقد أصبح استمرارًا منطقيًا الدراسات السابقة أظهر مختبر أماتو أن الميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة التي تم حقنها في فئران التجارب زادت من إنتاج الطاقة الأيضية في الميكروبيوم الخاص بها. وهذا شرط ضروري لنمو دماغ كبير، الأمر الذي يتطلب إنفاق طاقة كبيرة.
تجربة تسيطر عليهافي تجربة مختبرية خاضعة للرقابة، قام الباحثون بحقن الفئران بميكروبات الأمعاء من اثنين من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة (البشر والقرود السنجابية) وواحد ذو دماغ صغير نسبيا (قرود المكاك).
وفي غضون ثمانية أسابيع من تغيير الميكروبيوم في الفئران، لاحظ العلماء أن أدمغة القوارض التي تلقت ميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الصغيرة عملت في الواقع بشكل مختلف عن تلك التي تلقت ميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة.
وفي الفئران التي لديها ميكروبات كبيرة في الدماغ، وجد الباحثون نشاطًا متزايدًا في الجينات المرتبطة بإنتاج الطاقة واللدونة التشابكية، وهي العملية الفيزيائية للتعلم في الدماغ. وفي الفئران التي لديها ميكروبات من الرئيسيات ذات أدمغة أصغر، كانت هذه العمليات أقل وضوحًا.
“الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص هو أننا تمكنا من مقارنة البيانات من أدمغة الفئران مع بيانات من قرود المكاك الحقيقية والأدمغة البشرية. ومما أثار دهشتنا أن العديد من أنماط التعبير الجيني في الدماغ لدى الفئران تزامنت مع أنماط لدى الرئيسيات نفسها،” كما أشار أماتو. “وبعبارة أخرى، تمكنا من جعل أدمغة الفئران تعمل مثل أدمغة الرئيسيات التي تم الحصول على الميكروبات منها.”
اكتشاف آخر غير متوقع هو النمط الذي تم اكتشافه في الفئران التي تحتوي على ميكروبات من الرئيسيات “ذات الأدمغة الصغيرة”. التعبير عن الجينات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والفصام والاضطراب ثنائي القطب والتوحد.
على الرغم من وجود أدلة بالفعل على وجود علاقة بين حالات مثل مرض التوحد وتكوين ميكروبيوم الأمعاء، إلا أنه حتى الآن لا يوجد دليل على أن ميكروبات الأمعاء قادرة على يتصل هذه الاضطرابات.
ما هو التالييوضح أماتو: “تضيف الدراسة إلى الحجة القائلة بوجود علاقة سببية بين الميكروبات وتطور مثل هذه الاضطرابات. على وجه الخصوص، يؤثر ميكروبيوم الأمعاء على تكوين وظائف المخ أثناء نمو الدماغ. تشير نتائجنا إلى أنه إذا تعرض الدماغ البشري للميكروبات الخاطئة، فسوف يتغير نموه وستظهر أعراض هذه الاضطرابات. أي أنه إذا لم نحصل على الميكروبات البشرية “الصحيحة” في وقت مبكر من الحياة، فسيعمل الدماغ بشكل مختلف، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض هذه الحالات”.
ويرى الباحث نتائج سريرية واعدة في مواصلة دراسة أصول بعض الاضطرابات العقلية وفي تطبيق نهج تطوري لفهم تأثير الميكروبات على فسيولوجيا الدماغ.
واختتمت قائلة: “من المثير للاهتمام أن ننظر إلى تطور الدماغ عبر الأنواع والأفراد، لنرى ما إذا كان بإمكاننا تحديد الأنماط المشتركة بين الأنواع، وإيجاد قواعد لكيفية تفاعل الميكروبات مع الدماغ، وتعميمها على التطور الفردي”.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


