صوت بيروت إنترناشونال - 10/6/2026 9:52:43 PM - GMT (+2 )
أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على محتجين أمام عدد من المدارس الثانوية اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع خروج تلاميذ ومعلمين وأولياء أمور إلى الشوارع في واحدة من أكبر موجات الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا منذ عقود.
وجاءت الاحتجاجات بعد إصابة مراهق بجروح بالغة أمس الاثنين، في أحدث مظاهر الغضب الشعبي في البلاد، التي تشهد تصاعداً في نفوذ تيارات اليمين واليسار المتطرفين، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل.
وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متزايدة للحد من الدين العام في ظل ضعف النمو الاقتصادي، فيما تعاني صعوبات في تمرير الموازنة وتنفيذ عدد من الملفات الأساسية، بعدما فقد حلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيتهم في الانتخابات البرلمانية عام 2024.
وأبلغ رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو النواب بأن ما لا يقل عن 215 مراهقاً و85 من العاملين في المدارس أصيبوا حتى الآن خلال المواجهات، واصفاً الخسائر بأنها الأكبر التي يتكبدها النظام التعليمي الفرنسي منذ عقود. كما أفادت حكومته بإصابة أكثر من 700 من عناصر الشرطة.
وذكرت قناة «بي إف إم» أن الرئيس إيمانويل ماكرون دعا لوكورنو وعدداً من الوزراء البارزين إلى اجتماع طارئ لبحث تطورات الاحتجاجات.
وفي مرسيليا ونانت، رفع المحتجون لافتات كتب عليها «الدولة قتلت التعليم الوطني»، بينما شكل أولياء أمور في تولوز سلسلة بشرية خلال مسيرة جابت شوارع المدينة.
وشهدت احتجاجات في ستراسبورغ وليون ورين وباريس أعمال عنف متفرقة، إذ استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما أضرم بعض المحتجين النيران في الشوارع وألقوا مقذوفات باتجاه قوات الأمن.
وقالت شرطة باريس إن الاشتباكات اندلعت بعدما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، مشيرة إلى أن الاحتجاجات كانت سلمية في مناطق أخرى. وفي وقت لاحق، أعلنت الشرطة استمرار المواجهات مع مجموعة صغيرة من المحتجين، فيما تعرضت واجهات ثلاثة متاجر لأضرار.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت في سبتمبر في ضواحي باريس الفقيرة، قبل أن تمتد إلى مناطق مختلفة من البلاد.
وقال هوجو فيتزل، الذي أنهى دراسته الثانوية حديثاً في مدرسة بمدينة ستراسبورغ، إن هناك «فجوة كبيرة بين النخبة وبيننا».
وأعلن اتحاد طلاب المدارس الثانوية أن أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أغلقت أو ستغلق أبوابها اليوم، فيما لجأت بعض السلطات التعليمية المحلية إلى نقل الدروس إلى الإنترنت.
ويطالب الطلاب بمعالجة مشكلات أساسية في المدارس، من بينها تسرب المياه وانتشار الفئران، إضافة إلى تحسين ظروف الدراسة والخدمات التعليمية.
واتهمت منظمات حقوقية واتحادات طلابية ومجموعات من أولياء الأمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القاصرين، بينما تقول الحكومة إن الاحتجاجات تأثرت بتدخل جهات خارجية وشهدت في بعض المناطق أعمال عنف.
وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال نحو 6100 شخص منذ بدء الاحتجاجات، غالبيتهم من القاصرين، فيما قالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يواجهون ملاحقات قضائية، بينهم 1483 قاصراً.
وفي محاولة لاحتواء الاحتجاجات، أمر لوكورنو وزراءه بالعمل على تلبية المطالب الأساسية للطلاب، ومنها ضمان توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة ساعات اليوم الدراسي الممتد من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً، إلى جانب إطالة فترات استراحة الغداء.
كما طلب رئيس الوزراء دراسة الإصلاحات المطلوبة للمباني المدرسية القديمة، على أن يقدم الوزراء مقترحاتهم الأولية بحلول نهاية أكتوبر.
غير أن تنفيذ هذه الإصلاحات يواجه عقبة مالية كبيرة، في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومة لتقليص عجز الموازنة.
وتأتي الاحتجاجات في وقت ارتفعت فيه تكلفة الاقتراض على فرنسا، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع الدين العام وضعف النمو وتردد الحكومة في خفض الإنفاق. وكان عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات قد تجاوز لفترة وجيزة 5 في المئة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 عاماً.
وامتدت تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى أسواق منطقة اليورو الأوسع، بالتزامن مع تراجع اليورو، في وقت نفى فيه وزير المالية رولان ليسكور اليوم وجود حاجة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي.
The post احتجاجات طلابية تهز فرنسا.. إصابة مئات واعتقال آلاف وسط تصاعد التوتر appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


