صوت بيروت إنترناشونال - 10/6/2026 7:58:55 PM - GMT (+2 )
شنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية هجوماً مضاداً لاستعادة السيطرة على الساحل المحيط بمضيق باب المندب ومناطق استراتيجية أخرى استولى عليها الحوثيون المتحالفون مع إيران الشهر الماضي، في ظل صراع معقد تتغير فيه التحالفات باستمرار.
وتأتي هذه التطورات في إطار الحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاماً، والتي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ما دفع إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية. وأدت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 إلى وقف معظم المعارك العنيفة، لكنها لم تفضِ إلى تسوية دائمة، فيما ساهمت تداعيات الصراع بين إيران وإسرائيل في اندلاع أحدث جولات القتال.
وتُعد ألوية العمالقة القوة الرئيسية التي تقود معظم الهجمات ضد الحوثيين، وتتكون بدرجة كبيرة من مقاتلين سلفيين سُنة من جنوب اليمن. وظهرت هذه القوات على الساحة عام 2016، قبل أن تنقسم لاحقاً إلى عدة فصائل، ما زاد من تعقيد جهود تحقيق الاستقرار في اليمن، أفقر الدول العربية.
ويقود أكبر هذه الفصائل أبو زرعة المحرمي، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ويتولى حالياً العمليات العسكرية على طول ساحل البحر الأحمر المطل على مضيق باب المندب. وظل فصيل آخر موالياً للإمارات، التي سحبت قواتها من اليمن في يناير/كانون الثاني بعد خلاف مع السعودية، حليفتها السابقة في الحرب. أما الفصيل الثالث، المعروف باسم قوات درع الوطن، فقد أنهى تحالفه مع الإمارات وأصبح مدعوماً من السعودية.
واندلع الصراع الحالي بعدما أطاحت جماعة الحوثي، المعروفة رسمياً باسم أنصار الله، بحكومة الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي، المدعومة من السعودية والمعترف بها دولياً، في أواخر عام 2014.
ولا تزال الجماعة القوة العسكرية المهيمنة في اليمن، إذ تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد، وتشير التقديرات إلى أنها تسيطر على مناطق يعيش فيها ما بين 60 و65 بالمئة من سكان اليمن.
ويتهم التحالف الذي تقوده السعودية إيران بتقديم الأسلحة والتدريب والتمويل للحوثيين، فيما تنفي الجماعة كونها ذراعاً لإيران وتؤكد أنها تطور أسلحتها محلياً، بينما ترفض طهران الاتهامات الموجهة إليها.
وأظهر الحوثيون قدراتهم الصاروخية وفي مجال الطائرات المسيّرة خلال الحرب، من خلال شن هجمات على السعودية والإمارات واستهداف منشآت نفطية وبنية تحتية حيوية. وباعتبارهم جزءاً من تحالف إقليمي مدعوم من إيران يُعرف باسم محور المقاومة، كثف الحوثيون أيضاً هجماتهم دعماً للفلسطينيين خلال الحرب في غزة، مستهدفين إسرائيل وسفن الشحن في البحر الأحمر بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
ودخل الحوثيون الحرب الحالية إلى جانب إيران بشن هجوم على إسرائيل في 28 مارس/آذار، قبل أن يعلنوا في يوليو/تموز حصاراً بحرياً على السعودية، ويكثفوا هجماتهم على جنوب المملكة في سبتمبر/أيلول.
وأثبتت الجماعة قدرتها على الصمود بعدما تعرضت لنحو عقد من القصف الذي نفذه التحالف بقيادة السعودية، إضافة إلى ضربات أميركية وبريطانية خلال السنوات الأخيرة.
ودخلت السعودية الحرب اليمنية في مارس/آذار 2015، عندما قادت تحالفاً عسكرياً ضد الحوثيين بهدف إعادة حكومة هادي إلى السلطة، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع نفوذها قرب حدود المملكة الجنوبية.
ورغم تحسن العلاقات بين الرياض وطهران بعد وساطة صينية، بقي البلدان خصمين إقليميين لفترة طويلة، مع استمرار حالة انعدام الثقة بينهما. ووقعت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، في أغسطس/آب اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان، في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار في المنطقة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما يواصل الحوثيون استهداف البنية التحتية للطاقة في المملكة.
ويُعد مجلس القيادة الرئاسي، المؤلف من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، السلطة المعترف بها دولياً في اليمن، ويتخذ من مدينة عدن الساحلية مقراً له.
وشُكل المجلس في الرياض في أبريل/نيسان 2022 ليحل محل الرئيس السابق هادي، بهدف توحيد القوى المناهضة للحوثيين، لكنه يعاني من الانقسامات التي كان من المفترض أن يعالجها. وتعتمد الحكومة بدرجة كبيرة على الدعم الجوي السعودي في مواجهة مكاسب الحوثيين على الأرض.
وتُعد قوات المقاومة الوطنية قوة مناهضة للحوثيين ومجهزة جيداً، ويقودها طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وعضو مجلس القيادة الرئاسي.
وتأسست القوات في البداية بدعم إماراتي لمواجهة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، لكنها حافظت على علاقاتها مع السعودية، وتدعو إلى الحفاظ على وحدة اليمن، مقدمة نفسها كقوة موازنة في مواجهة الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.
وفي 10 سبتمبر/أيلول، أمر صالح قواته المنتشرة على الساحل الغربي بإعادة تنظيم صفوفها وإنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن، بالتزامن مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على مناطق جديدة.
ويسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تلقى التدريب والتجهيز من الإمارات، إلى انفصال جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة حتى توحيده مع الشمال عام 1990.
وحاولت القيادة الجنوبية الانفصال عام 1994، لكنها تعرضت لهزيمة سريعة على يد الجيش خلال حكم الرئيس علي عبد الله صالح.
ويُعد المجلس، بقيادة عيدروس الزبيدي، جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية، لكنه أعلن عام 2020 عزمه إقامة حكم ذاتي في الجنوب.
وبلغت التوترات ذروتها في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما سيطر المجلس على مساحات واسعة من الأراضي في محافظتي حضرموت والمهرة، وامتد نفوذه إلى الحدود السعودية، متحدياً بذلك نفوذ المملكة.
ويُعد التجمع اليمني للإصلاح، المعروف باسم حزب الإصلاح، حركة إسلامية سنية تربطها علاقات تاريخية بجماعة الإخوان المسلمين.
ويمثل الحزب فصيلاً رئيسياً داخل الحكومة المعترف بها دولياً، بينما تصنفه الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي منظمة إرهابية.
ويتمركز نفوذه بشكل أساسي في مدينة مأرب، التي تُعد المنطقة الوحيدة المنتجة للغاز في اليمن وتضم أحد أكبر حقول النفط في البلاد.
وانضمت الإمارات إلى التحالف الذي تقوده السعودية وكانت من أكثر قواته البرية فاعلية. وأعلنت أبوظبي سحب قواتها من اليمن عام 2019، واكتمل الانسحاب عام 2020، لكنها حافظت على نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي وفصائل أخرى.
ويقول محللون إن تحركات الإمارات في اليمن ترتبط بمعارضتها لجماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى سعيها لتأمين الممرات البحرية في مضيق باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن.
وسحبت الإمارات جميع قواتها المتبقية من اليمن في يناير/كانون الثاني، بعد خلاف مع السعودية، حليفتها السابقة في الحرب.
The post معارك باب المندب تعيد رسم خريطة القوى في اليمن.. من يقاتل من؟ appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


