سكاي نيوز عربية - 8/25/2026 9:14:54 AM - GMT (+2 )
وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، الاثنين، إن استمرار وصول المسيّرات والمركبات العسكرية والأسلحة من الخارج أطال أمد الحرب ووسع نطاق الأذى اللاحق بالمدنيين، مشيرا إلى أن أكثر من 12 دولة تقدم شكلا من أشكال الدعم العسكري لطرفي الصراع.
وأوضح بولس أن واشنطن ترى ضرورة بحث توسيع حظر السلاح المفروض حاليا على دارفور ليصبح ساريا في جميع أنحاء السودان، أو فرض حظر جديد وشامل على البلاد، محذرا من أن تدفق مزيد من الأسلحة يستدعي دعما عسكريا مضادا ويدفع السودان إلى ما وصفها بـ"دوامة موت" يدفع المدنيون ثمنها.
وبموجب نظام العقوبات الذي أنشأه قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005، يقتصر الحظر الجغرافي الحالي على إقليم دارفور، ولا يشمل بقية الأراضي السودانية. وتقود الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة مشروع القرار، تحركا لتعديل نظام العقوبات وتوسيع نطاقه وتعزيز آليات مراقبة تنفيذه.
ويتضمن مشروع القرار الأميركي توضيح أن حظر السلاح يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها، وزيادة عدد أعضاء فريق الخبراء المكلف بمراقبة العقوبات، وتوسيع تعاونه مع فرق ولجان العقوبات الأممية الأخرى، في محاولة لسد الثغرات التي تستغلها شبكات الإمداد والتمويل العابرة للحدود.
لكن مشروع القرار يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، وسط معارضة روسية معلنة، وتحفظات متوقعة من الصين على توسيع النطاق الجغرافي للعقوبات خارج دارفور.
المسيّرات تعيد تشكيل الحرب
وركز بولس بصورة خاصة على التصاعد الكبير في استخدام الطائرات المسيّرة من جانب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وقال إن الطرفين تحولا خلال موسم الأمطار إلى الحرب عن بُعد، عبر مسيّرات توفرها جهات خارجية، بدلا من أن يشكل الموسم فرصة لانخفاض حدة القتال.
وأشار إلى أن المسيّرات والغارات الجوية تستهدف مواقع مدنية وبنية تحتية حيوية، من بينها المستشفيات والجسور والمعابر الإنسانية وقوافل الإغاثة، لافتا إلى أن الهجمات لم تستثنِ حتى مواكب التشييع.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة أصبحت أسهل تصنيعا وأكثر صعوبة في التعقب، كما أن افتقار كثير منها إلى علامات تعريف وإمكانية تشغيلها عن بعد يعوقان قدرة فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 على تتبع مصادرها وتحديد المسؤولين عن الهجمات.
وطلب بولس من اللجنة بحث الأدوات الممكنة للحد من هذا التطور "القاتل" في أساليب الحرب، مؤكدا أن استخدام المسيّرات ضد المدنيين والمنشآت الحيوية وطرق إيصال المساعدات بات عقبة مباشرة أمام جهود السلام.
أكثر من 12 دولة تغذي القتال
واتهم بولس جهات خارجية بإغراق السودان بالأسلحة، قائلا إن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالا مختلفة من الدعم العسكري لطرفي الحرب.
ورأى أن الدعم الخارجي لم يؤد إلى تحقيق انتصارات عسكرية حاسمة لأي من الطرفين، بل حول القتال إلى حرب استنزاف يدفع ثمنها السكان المدنيون والبنية التحتية السودانية، فضلا عن تعريض أمن المنطقة واستقرارها للخطر.
وقال إن اتساع سباق التسلح يعني أن كل دفعة جديدة من الدعم الخارجي تستدعي دعما مقابلا للطرف الآخر، بما يؤدي إلى تصعيد متواصل يصعب احتواؤه ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
كما دعا بولس فريق الخبراء إلى تكثيف التحقيق في تهريب الذهب والصلات بين عائداته وشبكات شراء الأسلحة والمسيّرات، مشيرا إلى أن المعدن النفيس يشكل أحد المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي وتدفقات السلاح إلى السودان.
الأسلحة الكيميائية والإبادة
وقال بولس إن الحرب شهدت بعضا من أسوأ أنماط العنف، من بينها فظائع ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، مشيرا إلى الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع واستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.
وحذر من الحشود والتحركات العسكرية المتزايدة لطرفي الحرب حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وقال إن واشنطن تخشى تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، حيث قتل آلاف المدنيين خلال اجتياح المدينة وما صاحبه من أعمال قتل وانتهاكات واسعة.
وأكد أن الولايات المتحدة "لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي" أمام خطر وقوع فظائع جديدة، في وقت يواجه فيه المدنيون في مناطق واسعة من السودان هجمات بالمسيّرات وغارات على المواقع المدنية والبنية التحتية الحيوية.
ووصف الوضع في السودان بأنه بالغ الخطورة، مشيرا إلى استمرار النزوح وانتشار الكوليرا والجوع وحرمان الأطفال من التعليم، إلى جانب الاعتداءات الجنسية وعمليات الاستغلال والخطف التي تستهدف النساء والأطفال.
عقوبات مرتبطة بالأسلحة الكيميائية
وأعلن بولس خلال الجلسة أن الولايات المتحدة ستفرض جولة ثانية من العقوبات على السودان، على خلفية اتهام الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وعدم امتثال السلطات في السودان لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال إن الولايات المتحدة ظلت على اتصال بالمسؤولين السودانيين على مدار العام الماضي، وحثت الخرطوم على العودة إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية، موضحا أن مسؤولية التعاون الكامل مع تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقع على عاتق السودان، بصفته دولة طرفاً في الاتفاقية.
وفي مداخلة ثانية، عقب كلمة مندوب سلطة بورتسودان، أوضح بولس أن الولايات المتحدة لم ترسل موظفين إلى داخل البلاد للتحقيق في الاتهامات، وأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي الجهة الدولية المختصة بإجراء التحقيقات، داعيا الخرطوم إلى تقديم الإعلانات المطلوبة والتعاون بصورة كاملة وجدية مع المنظمة.
وأشار بولس كذلك إلى أن الإدارة الأميركية فرضت عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات مرتبطة بشبكات المشتريات والتجنيد التي مكنت الجيش وقوات الدعم السريع من توسيع نطاق القتال وزيادة حدته، بما يهدد استقرار السودان والمنطقة.
وتعهد بمواصلة رفع كلفة الحرب على الجهات التي تغذيها أو تعرقل جهود السلام، مؤكدا أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لمصلحة الشعب السوداني، وليس دعما لأي من الطرفين المتحاربين.
تأييد لتشديد العقوبات ووقف تدفقات السلاح
ورغم رفض مندوب السلطة التابعة للجيش السوداني في بورتسودان المقترح الأميركي، معتبرا أن توسيع الحظر سيحرم الجيش من الحصول على الأسلحة التي قال إنه يحتاج إليها للدفاع عن أراضي البلاد، ومطالبا بالاكتفاء بتطبيق الحظر القائم على دارفور ووقف إمدادات السلاح إلى قوات الدعم السريع، فإن عددا من أعضاء مجلس الأمن أبدوا تجاوبا مع الطرح الأميركي بشأن وقف تدفقات الأسلحة وتفعيل أدوات العقوبات.
وكانت فرنسا الأكثر وضوحا، إذ دعت صراحة إلى توسيع نطاق نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل جميع أنحاء السودان، حتى لا تمر الجرائم المرتكبة خارج دارفور من دون عقاب. كما طالبت جميع الجهات الخارجية بوقف دعمها العسكري واللوجستي والمالي، المباشر وغير المباشر، لطرفي الحرب.
ودعت بريطانيا إلى استخدام أدوات مجلس الأمن للحد من قدرة أطراف الحرب على إلحاق الأذى بالمدنيين، وطالبت الجهات الخارجية التي تغذي الصراع بوقف دعمها، محذرة من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض، على غرار ما شهدته الفاشر.
وأكدت لاتفيا ضرورة وقف تدفقات السلاح والتمويل وجميع أشكال المساندة الخارجية، وطالبت الدول بالامتثال لتدابير مجلس الأمن، بما فيها حظر السلاح. كما أشادت بالجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
ودعت اليونان المجلس إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة، بما فيها نظام العقوبات، لمنع إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين وضمان المساءلة. كما أدانت التدخلات الخارجية العسكرية واللوجستية والاقتصادية، وطالبت جميع الدول بالالتزام بحظر السلاح.
وشددت الدنمارك على ضرورة وقف تدفقات الأسلحة والدعم الخارجي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما أعربت بنما عن قلقها إزاء الانتشار غير المنضبط للأسلحة المتطورة والطائرات المسيّرة والمرتزقة الأجانب، معتبرة أن ذلك يقوض فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية سياسية.
أما الدول الإفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس، الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا، فدعت باسم المجموعة الإفريقية إلى استخدام أدوات نظام العقوبات لتعزيز المساءلة وردع الانتهاكات، من دون أن تعلن تأييدا ريحا لتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.
ويعكس المقترح الأميركي لتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان تنامي القلق الدولي من تدفقات الأسلحة والمسيّرات التي تطيل أمد الحرب.
وبينما تتسع الدعوات إلى تشديد العقوبات ووقف الدعم الخارجي، يبقى نجاح التحرك مرهونا بتجاوز انقسامات مجلس الأمن وتحويل المواقف المعلنة إلى إجراءات ملزمة تكبح القتال وتحمي المدنيين.
إقرأ المزيد


