سكاي نيوز عربية - 7/7/2026 1:19:54 AM - GMT (+2 )
ولا تزال اللجنة المرتقبة خارج قطاع غزة، فيما تستمر إسرائيل في السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحته، واشترطت نزع السلاح قبل أي حديث عن إعادة الإعمار.
بين رواية "حمساوية" تتحدث عن "مغادرة الحكم"، ورواية إسرائيلية تصفها بـ"التضليل"، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: هل تمهّد حماس فعلا لخروج حقيقي، أم أنها تغادر من الباب لتعود من النافذة؟.
في هذا السياق، قدّم كل من المستشار الدبلوماسي منير الجاغوب وأستاذ العلوم السياسية حسام الدجني قراءة معمّقة لتفاصيل هذا المشهد المتشابك، خلال حديثهما إلى برنامج "رادار" على "سكاي نيوز عربية".
خمس تسميات ولا ثقة تُذكر
اعتبر الجاغوب أن ما يجري اليوم يختلف عن سابقة تسليم الحكم لحكومة رامي الحمد الله قبل ثماني سنوات، مشيرا إلى أن الظروف والمعطيات الميدانية تغيّرت، وأن الحالة الفلسطينية لم تعد تحتمل مزيدا من المماطلة.
وأوضح أن حماس والشعب الفلسطيني، بل والقيادة الفلسطينية أيضا، رحّبوا بالقرار الأممي 2803 الذي يدعو حماس يوميا إلى تطبيقه بحذافيره، رغم أن أحد بنوده الجوهرية يقضي بإنهاء حكم الحركة في القطاع.
وكشف الجاغوب أن التسمية التي اتخذتها الحركة لإدارة غزة تبدّلت خمس مرات منذ حكومة الراحل إسماعيل هنية العاشرة: من "الحكومة العاشرة"، إلى "اللجنة الحكومية"، فـ"لجنة المتابعة الحكومية"، ثم "الإدارة الحكومية"، وأخيرا "اللجنة المؤقتة" الحالية لحين استلام اللجنة الوطنية.
ورأى المستشار الدبلوماسي أن هذا التاريخ المتكرر من التسميات هو ما يغذّي عدم الثقة بخطوات حماس، لا سيما أن مؤسساتها، بما فيها الشرطة والأجهزة الأمنية، ما زالت تعمل فعليا داخل القطاع.
من جانبه، صحّح الدجني هذا الوصف، موضحا أنه لا وجود لمصطلح "تكليف لجنة جديدة"، بل هي حالة استقالة يتولى خلالها تسيير الأعمال موظفون من الجسم الحكومي القائم، في انتظار وصول لجنة التكنوقراط لملء الفراغ.
وبرر الدجني بقاء الموظفين بضرورة تفادي أي فراغ أمني قد تكون تداعياته خطيرة على القطاع.
رد علي شعث: لا بديل عن السلاح الواحد
توقف الجاغوب عند رد نائب رئيس اللجنة الوطنية علي شعث على خطوة حماس، والذي شدّد فيه على ضرورة توحيد القانون والسلاح والسيطرة تحت مظلة اللجنة الإدارية في غزة، معتبرا أن هذا الرد يعني عمليا أن ما أعلنته حماس غير كافٍ ما لم تُشاهَد اللجنة الوطنية وهي تدير الحكم فعليا على الأرض.
وأشار الجاغوب إلى أن الطرفين، إسرائيل وحماس، يتقاطعان في مصلحة إبقاء الوضع القائم على حاله، فإسرائيل لا تريد عودة اللجنة الوطنية وتفضّل معادلة "اللاحرب واللاسلم"، بينما تتمسك حماس ببقاء موظفيها ضمن منظومة العمل، في حين ترى اللجنة الوطنية ضرورة إيجاد حلول بديلة لهم بعيدا عن هيكلها الوظيفي، وهو ما وافقت عليه حماس نظريا في حوارات القاهرة من دون تنفيذ فعلي.
ملف الموظفين: الأسهل رغم تعقيداته
رأى الدجني أن ملف الموظفين البالغ عددهم نحو 50 ألف موظف، رغم حساسيته، قد يكون الأسهل نسبيا بين الملفات المطروحة، مذكّرا بأن هؤلاء فلسطينيون أداروا الشأن الحكومي منذ عام 2007، وأن بينهم منتمين لفصائل مختلفة ومستقلين وأفرادا من الطائفة المسيحية، وليسوا جميعا منتسبين لحماس.
ولفت إلى أن هذا الملف لا يخصّ 50 ألف موظف فحسب، بل يمتد تأثيره إلى نحو ربع مليون مواطن باحتساب متوسط حجم الأسرة الفلسطينية.
وطرح الدجني فكرة "الصندوق التقاعدي السيادي" كأحد الحلول الممكنة، بما يتيح تقاعدا مبكرا لبعض الموظفين ويفتح المجال أمام جيل الشباب الذي لم يستفد لا من السلطة ولا من حكم حماس، محذّرا في الوقت ذاته من مغبة تهميش أي موظف، لما قد يخلّفه ذلك من بيئة خصبة للعنف والتطرف، استنادا إلى تجارب سابقة.
عقدة السلاح: الملف الأصعب
اتفق المتحدثان على أن ملف السلاح يمثل العقدة الأصعب في المشهد.
وبيّن الدجني أن حل هذا الملف مرهون بتوفر الثقة والمقاربة السياسية، مشيرا إلى موافقات سبق أن أبداها المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف بشأن تجميد المادة الثامنة، ما قد يفتح الباب أمام تفكك تلقائي لبقية الملفات إذا ما توفرت الأولوية القصوى لوقف استهداف عناصر الشرطة يوميا ومنعهم من العمل.
وفي المقابل، حذّر الجاغوب من أن التصريحات المتضاربة حول طبيعة السلاح المطلوب تسليمه وجهته تكشف هشاشة الموقف، متسائلا عن ماهية السلاح الذي تتحدث حماس عن تسليمه، في ظل سيطرتها الفعلية على 35 بالمئة فقط من مساحة القطاع التي يقطنها ما بين 1.8 و2 مليون فلسطيني.
وذكّر الجاغوب بأن مفاوضات حركتي فتح وحماس امتدت 19 عاما دون التوصل إلى حل، ما يغذي مخاوف الفلسطينيين من استمرار المماطلة بينما يستمر القتل اليومي حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
مسؤولية مشتركة ومسار غير مضمون
شدد الجاغوب على أن الحل الحقيقي يتطلب انسحابا إسرائيليا فعليا، ودخول اللجنة الوطنية لتدير موظفيها وفق رؤيتها الخاصة لا وفق شروط حماس، محذرا من أن بقاء ازدواجية السلطة الأمنية والمالية بمعزل عن اللجنة سيُبقي المعضلة قائمة.
أما الدجني فدعا إلى تجاوز المخاوف المشروعة والبدء الفعلي بعمل اللجنة، مؤكدا وجود تقدم في المفاوضات لم يُعلن إعلاميا، وتفاهمات دولية، من ضمنها الإدارة الأميركية، حول بناء حوار وطني فلسطيني شامل ونظام سياسي حديث وتعددي، في ظل دعوة الرئيس محمود عباس إلى انتخابات مقبلة يأمل أن تشارك فيها قوى وطنية متنوعة لكسر هيمنة الأحادية على المشهد السياسي الفلسطيني.
إقرأ المزيد


