صوت بيروت إنترناشونال - 5/1/2026 7:29:12 PM - GMT (+2 )
أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المتداول عالميا بسبب تعطل الصادرات من منطقة الخليج، لكن الغاز وفير جدا في غرب تكساس لدرجة أن بعض المنتجين يضطرون إلى دفع أموال مقابل تصريفه.
وأدت الحرب وشن إيران لهجمات على دول عربية تنتج الطاقة في منطقة الخليج إلى وقف نحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وتعرضت منشآت غاز طبيعي مسال في قطر لأضرار كما لم يعد بإمكان الناقلات الإبحار عبر مضيق هرمز عند مدخل الخليج بسبب تهديدات إيران بإطلاق النار عليها.
كشفت الأزمة عن انقسام كبير في سوق الغاز العالمية، فالبلدان المعتمدة على الاستيراد في أوروبا وآسيا تتنافس على إمدادات شحيحة، لكن في الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك ومصدر للغاز في العالم، هناك تخمة في المعروض دفعت الأسعار لتقترب من أدنى مستوياتها في 17 شهرا.
وخطوط الأنابيب الأمريكية ممتلئة عن آخرها ومحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال تعمل بكامل طاقتها، لكن لا يستطيع المستوردون من دول أخرى شراء الغاز الأمريكي الرخيص، مما شكل مفارقة صارخة أكثر من التباينات التي تشهدها الأسواق مع النفط.
منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير شباط انخفضت العقود الآجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا بما وصل إلى 12 بالمئة مسجلة أدنى مستوى في 17 شهرا عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. لكن الأسعار في أنحاء العالم تشهد زيادات حادة، وبلغت الزيادة نحو 84 بالمئة في أوروبا و108 بالمئة في آسيا لتتراوح بين 21 و22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وعلى النقيض من ذلك، يجري تداول العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 111 دولارا للبرميل وللخام الأمريكي عند 104 دولارات للبرميل. وارتفع كلاهما بأكثر من 50 بالمئة نتيجة للحرب.
* الدفع مقابل تصريف الغاز
تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي ولتزويد محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال التي تبرد الغاز لتسييله. لكن تلك المحطات نعمل بالفعل قرب الطاقة القصوى منذ فترة ما قبل الحرب، وبالتالي فإنه مهما ارتفعت أسعار الغاز العالمية، لن يكون بوسع الولايات المتحدة تحويل المزيد من الغاز إلى غاز طبيعي مسال للتصدير.
ووصلت الأسعار في الولايات المتحدة في حوض بيرميان، وهو أكبر حقل صخري، إلى أقل حتى من العقود الآجلة. وجرى تداول الغاز في المعاملات الفورية بمركز واها في غرب تكساس دون الصفر تقريبا كل يوم هذا العام لأن خطوط أنابيب الغاز الخارجة من حوض بيرميان ممتلئة، مما يعني عدم وجود أي طاقة فائضة لنقل الوقود. وببساطة، يضطر حاليا بعض المنتجين إلى دفع أموال لتصريف الغاز، وكأنه منتج مهدر.
وتوقعت وزارة الطاقة الأمريكية في الآونة الأخيرة أن يستمر ارتفاع إنتاج الغاز في الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات التي تستهلك الكثير من الطاقة ولإمداد لمحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة. وسجل إنتاج الغاز الأمريكي رقما قياسيا مرتفعا بلغ 107.7 مليار قدم مكعبة يوميا في 2025.
ويزداد الإنتاج أيضا مع زيادة الضخ من منتجي النفط وتدفق كميات أوفر من الغاز من آبارهم. ولن تتوفر سعة إضافية للأنابيب قبل شهور في أحسن الأحوال.
وقال محللون في بنك أوف أمريكا في تقرير “لن يظهر تحسن ملموس في النقل حتى أواخر هذا العام أو أوائل 2027 وهو توقيت متوقع يفترض فيه بدء (تشغيل) مشروعات خطوط أنابيب أكبر”.
ورغم ذلك، تتأثر بعض مناطق الولايات المتحدة بارتفاع أسعار الغاز الدولية، ومنها منطقة نيو إنجلاند التي تضطر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال باهظ الثمن وحرق النفط لتوليد الكهرباء خلال شهور الشتاء بسبب افتقار المنطقة لوصلات كافية بشبكة أنابيب الغاز الوطنية لتلبية الطلب على التدفئة.
* الرابحون والخاسرون
على المدى القريب على الأقل، يمكن للشركات التي لديها فائض من الغاز الطبيعي المسال لبيعه أن تكون في موقف أفضل حاليا للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي لأسعار الغاز العالمية بسبب حرب إيران.
ولتعويض شحنات الغاز التي ألغتها قطر، اشترت شركات الطاقة في أنحاء العالم شحنات إضافية من منتجي غاز طبيعي مسال أمريكيين مثل فينتشر حلوبال، ثاني أكبر شركة للغاز الطبيعي المسال في البلاد بعد شينير إنرجي.
وقال بوب ياجر مدير قسم عقود الطاقة الآجلة في ميزوهو “تعتبر فينتشر جلوبال شركة جديدة (نسبيا) في مجال الغاز الطبيعي المسال، ولديها شحنات متاحة للبيع الفوري لمن يدفع أعلى سعر… صار الجميع فجأة بحاجة إلى الغاز الطبيعي المسال فورا بعد خروج قطر للطاقة من الصورة”.
ومن المتوقع أن تزداد طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة إلى المثل تقريبا خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 18 مليار قدم مكعبة يوميا في 2025 إلى نحو 35 مليار قدم مكعبة يوميا في 2030، استنادا إلى المحطات قيد الإنشاء حاليا.
لكن الحظ لم يحالف منتجي الغاز الأمريكيين الذين يبيعون لشركات الغاز الطبيعي المسال لأن معظم إنتاجهم يباع بالسعر المحلي الذي ظل منخفضا بسبب ضعف الطلب في الربيع ووفرة الإمدادات في المخازن، فضلا عن اقتراب الإنتاج من مستويات قياسية مرتفعة.
ودفع انخفاض الأسعار في الولايات المتحدة بعض شركات الطاقة مثل إي.كيو.تي، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة بعد إكسباند إنرجي، إلى خفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الطلب والأسعار في وقت لاحق من العام.
وقال جيريمي نوب المدير المالي لشركة إي.كيو.تي لمحللين الأسبوع الماضي بعد إعلان الشركة لنتائج الأعمال المالية “إجراءات التخفيض الاستراتيجية التي نتخذها تعتبر أحد أشكال التخزين، إذ نحتفظ بالغاز في باطن الأرض (خلال) مواسم انخفاض الطلب”.
The post مفارقة سوق الغاز العالمية.. حرب الخليج ترفع الأسعار عالمياً وتُغرق أمريكا بفائض رخيص appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


