التحشيد الأميركي.. هل بات إنذارا أخيرا لبغداد وطهران؟
لبنانون فايلز -

سكاي نيوز - في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكثف المؤشرات العسكرية والسياسية على نحو ينذر بتحول نوعي في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط بيئة عراقية هشة سياسياً وأمنياً.

فمع استمرار الحشد الأميركي في المنطقة، وتصاعد الرسائل المتبادلة، تتقدم الأسئلة بشأن حدود التصعيد واحتمالات الانفجار، لا سيما مع تحذيرات من انزلاق العراق إلى مسرح عمليات مفتوح.

في هذا السياق، قدم الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري، قراءة تحليلية للمشهد خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، واضعا التطورات ضمن إطار استراتيجي يتجاوز المناورات التكتيكية إلى ما وصفه بـ"نقطة اللاعودة".

التحشيد الأميركي ونقطة اللاعودة

يرى الجبوري أن المشهد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشهد تطورا متسارعا "بين الفينة والأخرى"، إلا أن اللافت في تقديره هو بلوغ التحشيد الاستراتيجي للآلة العسكرية الأميركية في المنطقة مرحلة يصعب معها التراجع.

ويؤكد أن هذا التحشيد "وصل إلى نقطة اللاعودة"، معتبرا أن أي تراجع أميركي في هذه المرحلة سيمثل نصرا كبيرا لإيران، بغض النظر عن حجم التنازلات التي قد تقدم في سياق المفاوضات.

ويشدد على أن المفاوضات بحد ذاتها "لن تصل إلى منتصف الطريق، ليس إلى نهاية الطريق"، في إشارة إلى محدودية أفقها، رغم ما وصفه بالرسائل الإيجابية التي يحرص الجانب الإيراني على بثها "أكثر من اللزوم".

تراجع أذرع إيران وأوراق الضغط المحدودة

في قراءته لموازين القوى، يلفت الجبوري إلى أن إيران فقدت جزءاً مهماً من أدواتها الإقليمية التي كانت تعتمد عليها في المناورة. ويعدد في هذا السياق خسارة حزب الله وقياداته، وسقوط النظام السوري السابق، إضافة إلى تراجع وضع الحوثيين مقارنة بفترات سابقة.

ويخلص إلى أن ما تبقى لإيران هو "بضعة فصائل وميليشيات في العراق" تحاول استثمار وجودها لإرسال رسائل ضغط إلى الولايات المتحدة، بهدف تحسين موقعها التفاوضي.

إلا أنه يؤكد أن واشنطن تقرأ جيدا محدودية تأثير هذه الفصائل، ويرى أن إمكاناتها لا ترقى إلى مستوى تغيير المشهد إذا قررت الولايات المتحدة توجيه "الضربة المقررة" لإيران.

ويذهب أبعد من ذلك بالقول إن لدى واشنطن أهدافا واضحة وصريحة، ونتائج تسعى إلى تحقيقها في الداخل الإيراني، "أقلها إن لم يكن القضاء على رأس النظام"، في إشارة صريحة إلى ولاية الفقيه والقيادة الإيرانية.

العراق على حافة الانفجار

الشق الأخطر في قراءة الجبوري يتمثل في انعكاسات أي تصعيد على الداخل العراقي. فهو يقر بصراحة بأنه لا يريد أن يكون متشائما، لكنه يحذر من تدمير المشهد الداخلي العراقي في حال أقدمت الفصائل المسلحة على تنفيذ ضربات مباشرة ضد المصالح الأميركية، سواء استهدفت السفارة الأميركية في بغداد، أو القنصلية في أربيل، أو قاعدة حرير، أو أي مصالح أخرى، بل وحتى أهدافا داخل إسرائيل كما حدث في ما وصفها بـ"حرب الـ12 يوم".

ويؤكد أن مثل هذه الضربات ستقابل بـ"رد فعل عنيف ومباشر" داخل العراق، في ظل وضع سياسي مأزوم.

ويصف الحالة السياسية الراهنة بأنها "اختناق سياسي" و"شلل كامل للمنظومة السياسية"، مع عجز عن تشكيل حكومة أو اختيار رئيس، ما يجعل البلاد غير قادرة على تحمل صدمة عسكرية إضافية.

ويضيف الجبوري أن لدى إسرائيل والولايات المتحدة "بنك أهداف" داخل العراق، يشمل اغتيال قيادات، وضربات موجهة ضد ميليشيات وفصائل ومراكز إعداد وتدريب ومعسكرات، وهو ما سينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي الذي يصفه بالهش في هذه المرحلة.

إنذار أميركي وتحدي تشكيل الحكومة

في سياق متصل، يشير الجبوري إلى ما يعتبره تهديدا أميركيا مباشرا بضرورة تشكيل الحكومة خلال مهلة محددة، لافتا إلى تحديد يوم الجمعة كموعد واضح وصريح.

ويؤكد أن واشنطن طالبت بحكومة صاحبة قرار، لا حكومة ممتدة من طهران، مع اشتراط عدم وجود الميليشيات والفصائل المسلحة ضمنها.

ويصف هذا التصريح بأنه "الأخطر"، لكنه يرى في المقابل أن الإيجابية تكمن في الصراحة ووضوح المطالب، بعيدا عن الدبلوماسية والمناورة.

ويشير إلى أن القوى السياسية، ولا سيما الإطار التنسيقي المعني بتشكيل الحكومة، أمام مهلة لا تتجاوز 72 ساعة لاتخاذ قرار حاسم.

ويشدد على أن المطلوب حكومة لا تكون مرضية لأميركا فحسب، بل أيضا للشعب العراقي، الذي يعيش – بحسب تعبيره – حالة قلق وخوف وهاجس كبير من تطور المشهد.

تمزق العلاقات ومخاطر الجغرافيا

يحذر الجبوري من أن الرسائل المتبادلة تمزق كذلك العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما ينعكس على السلم المجتمعي العام.

ويذكر بحساسية الحدود العراقية السورية، ووجود حزب العمال الكردستاني (PKK) وميليشيات، فضلا عن عودة نشاط تنظيم داعش، مشيرا إلى انتقال عناصر منه من سوريا إلى العراق.

ويؤكد أن العراق، بحكم الجغرافيا العسكرية، يعيش ما وصفه بـ"غبن الجغرافيا" بين إيران وإسرائيل والجانب الأميركي، ما يجعل شماله مسرحا محتملا للعمليات العسكرية، حتى لو حاول النأي بنفسه. ويخلص إلى ضرورة أن تمارس القوى السياسية والحكومية دورا رادعا تجاه الميليشيات، محذراً من أن جر العراق إلى مواجهة إقليمية سيضعه أمام اختبار صعب.

The post التحشيد الأميركي.. هل بات إنذارا أخيرا لبغداد وطهران؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد