الموقف العملياتي والتقني في محور زاباروجيا
بتوقيت بيروت -
  • الموقف العملياتي والتقني في محور زاباروجيا

عمر معربوني | باحث عسكري وسياسي – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية

بناءً على التقارير الميدانية الأخيرة الصادرة في فبراير 2026، اقدم لكم إحاطة عسكرية تركز على العمليات القتالية في محور زاباروجيا

الموقف العملياتي في محور زاباروجيا

تأتي هذه العمليات في سياق تصعيد ملحوظ شهدته الأيام القليلة الماضية (بداية شباط / فبراير 2026)، حيث تسعى القوات الروسية لتعزيز مكاسبها بعد السيطرة على بلدة “بريدوروجنويه” في 2 فبراير.

1. التحليل التكتيكي للعملية

• الوحدة المنفذة: أطقم مدفعية الهاوتزر ذاتية الحركة “2S19 مستا-S” التابعة لمجموعة قوات “الشرق” (فوستوك).

• الهدف: تدمير “معاقل” (Strongholds) محصنة للقوات الأوكرانية، وهي نقاط دفاعية تعيق تقدم المشاة الروس نحو الخطوط الخلفية في عمق مقاطعة زاباروجيا.

• أسلوب القتال: تعتمد هذه الوحدات على تكتيك “الضرب والهرب“؛ حيث يتم استلام الإحداثيات عبر طائرات مسيرة (استطلاع لحظي)، ثم إطلاق وابل من القذائف بدقة عالية، والانسحاب فوراً لتجنب نيران المدفعية المضادة.

2. مواصفات السلاح المستخدم (Msta-S)

تعتبر “مستا-إس” العمود الفقري للمدفعية الروسية في حروب الاستنزاف الحالية لعدة أسباب:

• الكثافة النارية: قدرة على إطلاق 10 طلقات في الدقيقة.

• المدى: يصل إلى 29 كم، مما يسمح لها بالبقاء بعيداً نسبياً عن خط التماس المباشر.

• الرقمنة: النُسخ الحديثة منها مرتبطة بنظام الإدارة الآلي للنيران (بنات)، مما يقلل زمن الاستجابة من رصد الهدف إلى تدميره.

3. السياق الاستراتيجي الحالي (شباط / فبراير 2026)

• الضغط على زاباروجيا: تكثف روسيا عملياتها في هذا المحور لقطع طرق الإمداد الأوكرانية وتأمين “الجسر البري” المؤدي إلى القرم بشكل كامل.

• حرب الاستنزاف: التقرير يشير إلى أن التقدم الروسي الميداني يتم ببطء شديد (بأمتار يومياً) ولكن بكثافة نارية هائلة تهدف إلى تدمير التحصينات الأوكرانية قبل اقتحامها من قبل القوات البرية.

• الرد المقابل: في المقابل، تركز القوات الأوكرانية على استخدام “مسيرات FPV” لاستهداف هذه المدافع ذاتياً.

العمليات الحالية في زاباروجيا تعتمد بشكل كلي على “التفوق المدفعي” التي تهدف لإيصال رسالة مفادها أن الجيش الروسي لا يزال يمتلك مخزوناً كافياً من القذائف والأنظمة ذاتية الحركة لتحطيم الخطوط الدفاعية الأوكرانية التي بُنيت على مدار العامين الماضيين.

1. الموقف العملياتي: رصد التحركات الميدانية ووضعية القوات

• ديناميكية الجبهة: تشهد جبهة زاباروجيا تحولاً من “الدفاع الساكن” إلى “الهجوم النشط” من الجانب الروسي. تتركز العمليات في المناطق القريبة من أوريخوف وخدع.

• وضعية القوات الروسية: تعتمد مجموعة “الشرق” (Vostok) على تكتيك “الأرض المحروقة الموضعي“، حيث لا تتقدم قوات المشاة أو المدرعات إلا بعد محو “المعاقل” الأوكرانية تماماً بواسطة المدفعية.

• وضعية القوات الأوكرانية: تتبنى القوات المسلحة الأوكرانية استراتيجية “الدفاع المرن“، حيث تنسحب من النقاط المتقدمة تحت ضغط القصف المدفعي الثقيل لتقليل الخسائر البشرية، وتعتمد على حقول الألغام المعقدة لعرقلة أي تقدم بري روسي يعقب القصف.

3. الأهداف الاستراتيجية: دوافع التحرك

• الهدف الروسي:

1. توسيع المنطقة العازلة: حماية خطوط الإمداد الحيوية التي تربط إقليم دونباس بشبه جزيرة القرم (الجسر البري).

2. استنزاف الاحتياطات: إجبار القيادة الأوكرانية على سحب وحدات النخبة من جبهات أخرى (مثل دونيتسك أو خاركوف) لدعم جبهة زاباروجيا

4. التقدير الاستخباري: التهديدات وسيناريوهات التصعيد

• السيناريو الأول (التصعيد): نجاح المدفعية الروسية في إحداث خرق كبير في الخطوط الدفاعية، مما قد يؤدي إلى هجوم مدرع واسع النطاق يهدف للسيطرة على مدن استراتيجية في العمق.

• السيناريو الثاني (الجمود): استمرار تبادل القصف المدفعي دون تغيير جوهري في خارطة السيطرة، مع تحول الجبهة إلى “ثقب أسود” للاستنزاف.

• التهديدات المحتملة: رصد تحركات لأسلحة بعيدة المدى (مثل صواريخ ATACMS أو هيمارس) من الجانب الأوكراني لاستهداف مخازن ذخيرة مدفعية “مستا-إس” في الخلفية العملياتية لمجموعة “الشرق“.

5. الأثر الجيوسياسي: موازين القوى

• الرسالة إلى الغرب: تكثيف النيران لإظهار أن “آلة الحرب الروسية” لم تتأثر بالعقوبات، وأن الإنتاج العسكري للقذائف والمدافع الذاتية الحركة يتفوق على معدلات التوريد الغربية لأوكرانيا.

• السيطرة على الموارد: زاباروجيا ليست مجرد جبهة عسكرية، بل هي مركز للطاقة (تضم أكبر محطة نووية في أوروبا)، والسيطرة العسكرية الروسية المتزايدة هناك تعزز من أوراق الضغط الروسية في أي مفاوضات مستقبلية حول أمن الطاقة في أوروبا.

• تثبيت الواقع الميداني: التحركات الروسية تهدف إلى تحويل “مقاطعة زاباروجيا ” إلى واقع سياسي وعسكري يصعب تغييره بالوسائل العسكرية التقليدية، مما يضع ضغوطاً سياسية على حلف الناتو لمراجعة حجم ونوع الدعم المقدم لأوكرانيا.



إقرأ المزيد