صوت بيروت إنترناشونال - 2/3/2026 9:44:47 PM - GMT (+2 )
في تقرير نشرته صحيفة “برافدا” الروسية، سلّط الخبير الإستراتيجي يوري بوتشاروف الضوء على أسباب عدم اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران رغم كل الحشود العسكرية في المنطقة والتصعيد المتبادل بين الطرفين.
ويقول الكاتب إن العالم يعيش منذ أسابيع حالة ترقب مشحونة في ظل احتمال اندلاع حرب كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، لكنّ التصعيد لم يتجاوز حتى الآن حرب التصريحات واستعراض القوة.
ويرى الكاتب أن فهم أسباب عدم تحوّل هذا الزخم إلى مواجهة فعلية يتطلب النظر إلى 3 عناصر أساسية هي: نوعية الحشود العسكرية الأمريكية، والمطالب الأمريكية من إيران، والعامل الجيوسياسي الذي جعل الصراع يتخطى حدود الشرق الأوسط.
طبيعة الانتشار العسكري
يشير الكاتب إلى أن إدارة الرئيس ترامب أطلقت في يناير/كانون الثاني الماضي عملية انتشار عسكري واسع النطاق في الشرق الأوسط.
كما تم نشر بطاريات صواريخ باتريوت إضافية، وأنظمة دفاع صاروخي، وأنظمة إنذار مبكر لتأمين القواعد الأمريكية والقواعد الحليفة في المنطقة.
وحسب الكاتب، فإن طبيعة هذا الانتشار يُظهر أن الولايات المتحدة تريد بالأساس تعزيز دفاعاتها، والاستعداد لصد أي رد فعل محتمل، وليس توجيه الضربة الأولى.
مطالب مجحفة
يشير الكاتب أيضا إلى أن إدارة ترامب قدّمت للنظام الإيراني في ظل هذا الحشد العسكري 4 مطالب مجحفة، وهي وقف عمليات إطلاق النار والإعدامات، وعدم قمع المتظاهرين، والتخلّي عن البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ بعيدة المدى.
ويرى الكاتب أن الحشد العسكري هيّأ الظروف الملائمة لتقديم المطالب الأمريكية، ثم تم فسح المجال للمفاوضات بهدف الحصول على تنازلات من النظام الإيراني.
لكنّ الخبراء يشيرون إلى أن التخلي عن البرنامج النووي ووقف تطوير الصواريخ بعيدة المدى يمسّان أسس السيادة الإستراتيجية الإيرانية، وتنفيذهما يعني عمليا استسلام النظام.
رفض إقليمي للحرب
يتابع الكاتب قائلا إن واشنطن تواجه تحديا آخر يتمثل في رفض دول المنطقة المشاركة في الحرب، حيث بات واضحا من خلال القنوات الدبلوماسية أن دول الخليج غير مستعدة لفتح مجالها الجوي لتنفيذ أي ضربات تستهدف إيران، مع تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية والقواعد العسكرية.
وأوضح الكاتب أن الدول الخليجية تعتبر المشاركة في الحرب ضد إيران خطرا وجوديا، ويرجع ذلك إلى التحذيرات الإيرانية من استهداف أي طرف يشارك في العدوان، ما يعني أن البنية التحتية النفطية والموانئ وغيرها من المنشآت ستكون في مرمى النيران.
وفي ظل مخاوف الدول الخليجية من تأثير أي نزاع -مهما كان محدودا- على أمنها واقتصاداتها، تجد الولايات المتحدة نفسها -حسب الكاتب- في وضعٍ شديدة الخطورة سياسيا ولوجيستيا، حتى وإن كانت قادرة عمليا على شن الحرب.
لهذا تراجع ترامب
لذلك، يرى الكاتب أن توجيه ضربة لإيران لم يعد مجرد خطوة إقليمية محدودة العواقب، بل أصبح عملية تهدد بشكل مباشر توازن القوى على الصعيد العالمي، من خلال تداعياتها على مصالح روسيا والصين.
ويؤكد الكاتب أنه في ظل هذه المواقف ورفض دول الخليج المشاركة في الحرب، لم يعد أمام واشنطن مجال للمناورة أو اللجوء إلى استخدام القوة بمفردها، بل إيجاد سبيل لتجنبها دون إثارة أزمة عالمية خارجة عن السيطرة.
ويختم الكاتب بأن إسرائيل قد أدركت هذا الأمر تماما، فرغم أنها وضعت الجيش وأنظمة الدفاع الجوي والمطارات وخدمات الدفاع المدني والبنية التحتية الطبية في حالة تأهب قصوى استعدادا لأي طارئ، فإن الأجندة السياسية في الأيام الأخيرة لم تعد تركّز على الحرب مع إيران، بل على السياسية الداخلية والمرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة.
The post لماذا لم تتحول التوترات بين أمريكا وإيران إلى حرب؟.. إليكم ثلاثة أسباب رئيسية appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


