حلب: أكثر من ألف متقدم لمركز التسوية الخاص بعناصر "قسد"
لبنانون فايلز -

كتب منصور حسين في المدن - يستمر عمل المركز الذي خصصته وزارة الداخلية في مدينة حلب لتسوية أوضاع العناصر الذين كانوا منضوين تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ووحدات حماية الشعب والمرأة الكردية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بعد استسلامهم لقوات الجيش السوري، بهدف تمكينهم من العودة وممارسة حياتهم المدنية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان، إن "قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، بدأت باستقبال العناصر المنتسبين لتنظيم قسد، والراغبين في تسوية أوضاعهم ضمن المركز المخصص في المحافظة، في حي الشيخ مقصود، بعد قيامهم بتسليم أسلحتهم إلى الجهات الأمنية المختصة".

وأكدت الوزارة أن "هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي وزارة الداخلية لترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق، من خلال توفير مسار قانوني يتيح للراغبين العودة إلى حياتهم المدنية، واستعادة حقوقهم المدنية، بما في ذلك استخراج الوثائق الرسمية وممارسة شؤونهم اليومية بشكل طبيعي ومنظّم".

أكثر من 1000 متقدم

وبدا لافتاً الأعداد الكبيرة التي يستقبلها مركز حي الشيخ مقصود، المخصص لعناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والتي دفعت بوزارة الداخلية في حلب لدراسة خيار تمديد الفترة حتى نهاية الشهر الحالي.

وأكد مالك سعود، مدير مركز التسوية في حي الشيخ مقصود بحلب، أن الهدف من المركز هو مراجعة وتحديث البيانات لجميع المقاتلين المرتبطين بتنظيم "قسد" سابقاً، واستخراج بيانات جديدة للعناصر تسهل عودتهم لممارسة حياتهم المدنية بشكل طبيعي وسلسل، وحصولهم على حقوقهم المدنية كاملة.

ويوضح سعود أن المركز دعا العناصر المنشقين الذين سلموا أسلحتهم لقوات الجيش السوري والوحدات الأمنية في حلب ومن فضل تسوية وضعه والبقاء داخل الحي، مقابل تسليمهم كل مايربطهم بالتنظيم السابق من أوراق ووثائق وأسلحة، على أن يحصل المتقدم على رقم شخصي لتسهيل مراجعته المركز، خصوصاً وأن الأعداد كانت مرتفعة والإقبال تجاوز التوقعات الأولية.

ويقول: "ضمن عمل وزارة الداخلية على دعم وترسيخ الاستقرار في مدينة حلب، وعودة الحياة المدنية لجميع السكان، جرى افتتاح مركز التسوية في حي الشيخ مقصود، حيث تجاوزت أعداد العناصر المنجزة أوراقهم بشكل مبدأي، خلال الأيام الخمسة الأولى، حاجز 1000 عنصراً من تنظيم قسد وتشكيلاته التي كانت تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية".

ويضيف: أن "المركز قدم للعناصر السابقين ورقة تسوية أولية لتسهيل تنقلاتهم وحركتهم على الأراضي السورية، تمهيداً لاستخراج أوراقهم الثبوتية المدنية، إضافة إلى وجود أكثر من 1000 مقاتل آخرين، جرى تحديد موعد مراجعتهم ضمن المركز خلال الأيام القادمة، بهدف تسهيل مراجعتهم وتجنيبهم الانتظار الطويل أو خلق ازدحامات داخل المركز".

ويشير إلى أن "الإقبال الكبير كان مفاجئاً، وتجاوز التوقعات التي قدرت عمل المركز لمدة عشرة أيام، إلا أن الإقبال الكبير دفعنا للتمديد حتى نهاية الشهر الجاري كمرحلة أولى، على أن يتم التمديد في حال استمرار توافد العناصر إلى المركز، لضمان الوصول إلى جميع من يرغب بتسوية وضعه، وتسهيل هذه الخطوة".

دوافع الانضمام لـِ "قسد"

ووفق من التقت معهم "المدن" من العناصر المتواجدين داخل المركز، بدت دوافع الانضمام لتنظيم "قسد" متباينة، بين من قاتل لأسباب قومية وآخرين أجبرتهم الظروف المعيشية القاسية وانعدام فرص العمل على الالتحاق بالتنظيم للحصول على امتيازات ومنح نقدية تعيلهم.

وهو ما تحدث عنه أحمد هزاع، أحد العناصر الذين كانوا ضمن تشكيلات "قسد" العسكرية داخل حي الشيخ مقصود، حيث أشار إلى انعدام مصادر الدخل بالدرجة الأولى والفقر المدقع الذي جعله عاجزاً عن تأمين أدنى مقومات الحياة، مقابل رفضه النزوح باتجاه المخيمات الكارثية.

ويقول هزاع إن "قسد" كانت الطرف الأقوى في المنطقة والانضمام إليه يمنحه بعض الامتيازات من خبز مجاني ومعونات غذائية وغيرها من الأمور مثل السلطة والقوة، عدا عن أولوية حصوله على الغاز والمحروقات التي كانت تصل المنطقة.

أما آزاد علو، وهو عنصر مقاتل ضمن صفوف قوات "الأسايش" التي كانت تنتشر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فقد أضاف البعد القومي في الانضمام إلى "قسد" التي كانت تحارب باسم الكرد وترفع شعار الدفاع عن حقوقهم، وهي عوامل "انتهت بعد قرار الحصول على كامل حقوق المواطنة".

التسوية تشمل الجميع

الأعداد المرتفعة الوافدة إلى مركز التسوية الخاص بحي الشيخ مقصود شمال مدينة حلب، أثارت الحديث عن وضع فلول النظام البائد الذين رفضوا إجراء التسوية والتوجه نحو حي الشيخ مقصود والقتال إلى جانب "قسد"، بعد سقوط نظام الأسد، وآلية التعامل معهم وسط مخاوف من استمرار أعمالهم العدائية ضد القوات الحكومية.

لكن محمد شبيب، عضو مكتب العلاقات العامة في قيادة الأمن الداخلي بحلب، أكد أن عمليات التسوية التي تجري في حي الشيخ مقصود تطبق على العناصر الذين لم يسبق تقديمهم للحصول على ورقة التسوية بالدرجة الأولى، وبالتالي إندراجهم ضمن التوصيفات المطبقة على جميع المتقدمين حالياً.

وأوضح شبيب، أن "عناصر النظام البائد ينقسمون إلى فئات، منهم مقاتلين رفضوا إجراء تسويات أمنية وفروا باتجاه مناطق قسد دون مشاركتهم بالقتال إلى جانب التنظيم، أما الفئة الثانية فهي العناصر التي قاتلت مع التنظيم وشاركت في معاركه ضد الدولة السورية، وأخيراً فئة الخاضعين للتسوية وقاتلوا الدولة السورية، وهذه الفئة غير موجودة حتى اللحظة".

ويقول: "المقيمون في مناطق قسد من عناصر النظام الذين فروا خوفاً دون خضوعهم للتسوية وشاركوا في القتال تحت مظلة قسد، تقوم المراكز بإجراء عمليات التسوية وتقديم خدماتها الاعتيادية بعد تسلمها الوثائق العسكرية والأسلحة وكل ما يربطهم بالحياة العسكرية السابقة، بينما الرافضين لإجراءات التسوية كلياً، تكون ملفاتهم منفصلة وتحال إلى وزارة العدل باعتبارهم فارين ومخالفين للقانون السوري".

ومع توسع سيطرة الحكومة السورية في مناطق شمال شرق سوريا، بدأت بتفعيل مراكز تسوية جديدة، في محافظات دير الزور والحسكة والرقة التي دخلتها أخيراً، بينما ينتظر السوريون النتائج النهائية للمهلة المقدمة لتسوية وضع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ووضعها الجديد.

 

The post حلب: أكثر من ألف متقدم لمركز التسوية الخاص بعناصر "قسد" appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد