بتوقيت بيروت - 1/15/2026 8:04:45 PM - GMT (+2 )

مدار نيوز، نشر بـ 2026/01/15 الساعة 5:59 مساءً
مدار نيوز
قادت السعودية وقطر وعُمان جهودا مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات، خشية أن يؤدي إلى “ردات فعل خطيرة في المنطقة”، على ما أفاد مسؤول سعودي رفيع المستوى، اليوم الخميس.
وقال المسؤول إن الدول الخليجية الثلاث، “قادت جهودا دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة، لإقناع الرئيس ترامب، بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية”، مشيرا إلى أنّ الحوار قائم.
ولوّح ترامب مرارا بتدخل عسكري في إيران على خلفية قمع السلطات بعنف التحركات الاحتجاجية التي بدأت في أواخر كانون الأول/ ديسمبر، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتسع نطاقها، ورفعت شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها المرشد الأعلى، علي خامنئي.
وقالت منظمات حقوقية إن القمع أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصا.
وأثار تلويح ترامب بالتدخل مخاوف من تداعيات إقليمية. وسحبت واشنطن أفرادا من قاعدة العديد في قطر، وصدرت تحذيرات لموظفي بعثات واشنطن في السعودية والكويت لتوخي الحذر.
لكن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء الخميس، وقال إنه أُبلغ “من مصدر ثقة على الجانب الآخر”، بأن “القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف… وما من إعدامات مخطّطة”.
وأكد المسؤول السعودي الكبير، أنّ الجهود الخليجية سعت لـ”تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة”، بحسب ما أوردت وكالة “فرانس برس” للأنباء، نقلا عنه.
وأضاف: “أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة”.
وأفاد بأن مساء الأربعاء – الخميس، كان “ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة”، في إشارة إلى توقع هجوم أميركي خلالها.
وأضاف أن “لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة، والروح الإيجابية القائمة حاليا”.
بدوره، قال مسؤول خليجي آخر إن “الرسالة التي تم توجيهها إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج سيكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة”.
طهران تدعو السعودية ودول المنطقة إلى حماية المنطقة
في السياق، شدّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخميس، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، على أهمية سعي دول المنطقة على حماية أمن منطقة الشرق الأوسط من أي تدخل خارجي، مؤكدا تصميم إيران على الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد أجنبي.
ويأتي ذلك غداة إبلاغ السلطات السعودية الإيران، بأنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري ضدّ إيران، وفق ما أفاد مصدران مقربان من السلطات السعودية “فرانس برس”، وبعد تهديدات أميركية بتدخّل عسكري بسبب قمع طهران لموجة الاحتجاجات الجارية، ضد الحكم فيها منذ 19 يوما.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب قال الليلة الماضية إنه “سيراقب ويرى كيف تسير الأمور” بعدما كان توعّد بتدخّل عسكري في إيران ردّا على قمع الاحتجاجات. وقال إنه يبدو أن “القتل توقف” في إيران.
ونفت إيران الخميس نيّتها إعدام متظاهر كانت الولايات المتحدة حذّرتها من إعدامه.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره السعودي فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي، اليوم الخميس، وفق ما جاء في بيان نُشر عبر حسابه في “تلغرام”، أن إيران “ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخّل خارجي”.
ودان عراقجي “التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين”. وشدّد على “مسؤولية جميع دول المنطقة في حماية استقرار وأمن المنطقة من الأعمال والحركات غير الآمنة”.
وشدّد البيان على “تصميم البلدين على تمتين العلاقات السعودية الإيرانية” التي شهدت خلال السنوات الماضية برودة وخصومة على خلفية نزاعات في المنطقة، لكن العلاقات عادت شبه طبيعية منذ أكثر من سنة.
موقف تركيّ مساند لطهران
وفي موقف إقليمي آخر مساند لطهران، ومن حلفاء واشنطن تحديدا، أعربت تركيا عن معارضتها لأي عملة عسكرية ضد إيران.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي: “نعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق في إيران. ونعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على حلّ مشاكلها بنفسها”، معتبرا أن الاحتجاجات ليست “انتفاضة ضد النظام”، بل تظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية في إيران.
وأضاف: “نحن نواصل جهودنا الدبلوماسية. نأمل في أن تحلّ الولايات المتحدة وإيران هذه المسألة بينهما، أكان عن طريق وسطاء أو أطراف آخرين، أو عبر الحوار المباشر”، مشددا على أن أنقرة تتابع “التطورات عن كثب”.
وذكر فيدان أن “زعزعة استقرار إيران ستؤثر على المنطقة بأسرها”.
ونفت إيران الخميس صدور حكم بالإعدام في حق عرفان سلطاني الذي اعتُقل السبت في إطار الاحتجاجات، مؤكدة أنها ليست في صدد تنفيذ إعدام بحقه.
وأفادت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية، بأن عرفان سلطاني محتجز في سجن كرج قرب طهران، بتهمة تنظيم تجمعات مناهضة للأمن القومي، ونشر دعاية معادية للنظام، وأن عقوبة هذه التهم هي السجن، وليس الإعدام.
وكانت السلطات القضائية تحدثت عن أن عددا من الموقوفين ستوجه لهم تهمة “الحرابة”، أي محاربة الله أو الدين، وهي تُهمة عقوبتها الإعدام، وسبق أن استُخدمت على نطاق واسع في السابق.
وفي ظلّ عدم اليقين من التطوّرات، دعت وزارة الخارجية الهندية، الخميس، مواطنيها الموجودين في إيران إلى مغادرتها.
وأعلنت البرتغال أغلاق سفارتها “مؤقتا” في طهران ونصحت رعاياها يتجنب السفر إلى إيران.
وأصدرت سلطات الملاحة الجوية الألمانية توصية بتجنب الأجواء الإيرانية حتى العاشر من شباط/ فبراير.
في المقابل، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلة واحدة على الأقل إلى طهران الخميس، وحدّدت موعدا لرحلة أخرى في وقت لاحق من صباح اليوم نفسه، بعد تعليق رحلاتها منذ الجمعة الفائت، وفق ما أعلن موقعها الإلكتروني.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=352664
إقرأ المزيد


