بتوقيت بيروت - 1/11/2026 7:00:56 PM - GMT (+2 )
توجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأحد، إلى الهند في زيارة تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والأمنية بين أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي وأكبر دولة آسيوية من حيث عدد السكان، في ظل نظام عالمي مضطرب وتحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
وتأتي الزيارة، التي تبدأ الإثنين وتستمر يومين، لتكون الأولى لميرتس إلى دولة آسيوية منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي، وقبل نحو أسبوعين من قمة مرتقبة بين الاتحاد الأوروبي والهند، في وقت يعمل فيه الجانبان على التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة.
وفي هذا السياق، قالت وزارة التجارة الهندية الجمعة إن «هذه الاتفاقية لا يُنظر إليها على أنها مجرد صفقة تجارية، بل شراكة شاملة تراعي الواقع الاقتصادي الحديث».
وخلال الزيارة، يستضيف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المستشار الألماني في مدينة أحمد آباد بولاية غوجارات الغربية، مسقط رأس مودي، قبل أن يتوجّه ميرتس إلى مدينة بنغالور الجنوبية، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لكبرى شركات التكنولوجيا.
وسيشارك ميرتس ومودي في مهرجان تقليدي للطائرات الورقية، كما سيزوران أشرم سابارماتي، حيث عاش المهاتما غاندي، قائد حركة الاستقلال الهندية، سنوات عدة.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، إن اختيار ميرتس الهند لتكون وجهته الآسيوية الأولى بصفته مستشارًا «يعكس أهمية الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، كشريك استراتيجي لألمانيا».
ومن المقرر أن تتواجد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في نيودلهي في 26 كانون الثاني/يناير، للمشاركة في العرض السنوي لعيد الجمهورية في الهند.
ومن المتوقع أن تسهم الزيارة أيضًا في تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، عبر صفقة محتملة تقوم بموجبها شركة «تيسنكروب مارين سيستمز» الألمانية ببناء ست غواصات للبحرية الهندية، بالشراكة مع شركة «مازاغون دوك شيب بيلدرز» الهندية المملوكة للدولة.
ولا تزال الصفقة قيد التفاوض، لكنها ستتيح للهند استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات الروسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنودًا لنقل التكنولوجيا بما يدعم تطوير صناعتها الدفاعية المحلية. وبحسب مصادر مطلعة، من غير المتوقع توقيع الصفقة خلال اليومين المقبلين، إلا أن الزيارة قد تدفع بالمحادثات قدمًا.
ويرافق ميرتس وفد اقتصادي كبير يضم مدراء تنفيذيين من شركات كبرى، من بينها «سيمنس» و«إيرباص». وقال مسؤول حكومي ألماني إن «أحد الأهداف الرئيسية لهذه الرحلة هو ترسيخ العلاقات الاقتصادية مع الهند».
وتُعد الهند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، سوقًا رئيسية للصادرات الألمانية، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين نحو 50 مليار يورو. ومع تراجع المبيعات الألمانية في الصين، تواجه الشركات الألمانية منافسة عالمية متزايدة من نظيراتها الصينية، في ظل توتر العلاقات بين برلين وبكين، وقيود صينية على إمدادات أشباه الموصلات وبعض المعادن النادرة.
وقال فلوريان فينكه من وكالة التجارة والاستثمار الألمانية الحكومية إن «التجارة الخارجية الألمانية تبحث عن أسواق للنمو، وهو ما ينطبق تمامًا على الهند».
وفي الهند، تسهم التعرفات الجمركية الأميركية المرتفعة في زيادة حالة عدم اليقين، بالتوازي مع إعادة تقييم نيودلهي لموقفها تجاه الصين، وفق الخبيرة في معهد الاقتصاد الألماني سامينا سلطان، التي أكدت أن «هذا توقيت تسعى فيه الهند إلى توسيع علاقاتها التجارية، سواء مع ألمانيا أو مع أوروبا عمومًا».
وأشارت سلطان إلى أن الهند توفر فرصًا واعدة لنمو التكنولوجيا الألمانية المراعية للبيئة والصادرات الدفاعية، مع اهتمامها بتوسيع الشراكات للحد من اعتمادها على روسيا أو الصين أو حتى الولايات المتحدة.
من جانبه، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الهندية-الألمانية يان نوتر إن توقيت زيارة ميرتس «مثالي تمامًا»، خاصة في ظل اقتراب التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي والهند.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات أيضًا على استقدام العمالة المهارية، في ظل النقص المزمن في اليد العاملة بألمانيا وارتفاع متوسط أعمار السكان، إذ تعتمد الشركات الألمانية منذ سنوات على الكفاءات الهندية، ولا سيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى السعي لاستقطاب مزيد من العاملين في قطاع الرعاية الصحية.
كما تُعد الجامعات الألمانية وجهة مفضلة للطلاب الهنود، ومن المرتقب أن يناقش ميرتس ومودي القواعد الناظمة لتنقل العمال والطلاب بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال البحث العلمي.
إقرأ المزيد


