بتوقيت بيروت - 8/1/2025 11:06:27 AM - GMT (+2 )


beiruttime-lb.com|: هذا المقال يتناول موضوع "الأسلحة لا تصنع النصر: دونباس تفضح هشاشة الدعم الغربي لكييف" بالتفصيل.
كتبت الإعلامية هند نجم
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، لعبت الأسلحة الغربية دورًا مركزيًا في تصعيد الصراع لا في احتوائه. تحت ذريعة “الدفاع عن سيادة كييف”، أغرقت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الميدان الأوكراني بترسانة غير مسبوقة من السلاح، حولت أوكرانيا إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع روسيا، وأطالت أمد الحرب على حساب دماء الأوكرانيين ومصيرهم.
في سياق محموم من التحريض السياسي والإعلامي، عمدت العواصم الغربية – وفي مقدمتها واشنطن – إلى ضخ مليارات الدولارات من الأسلحة المتطورة إلى كييف، دون الاكتراث بتداعيات ذلك على الأمن الأوروبي والعالمي. صواريخ “جافلين” و”هيمارس”، وأنظمة “باتريوت”، ومدافع “هاوتزر”، ليست أدوات سلام، بل أدوات دفعٍ نحو الانفجار الشامل. وبدلًا من فتح الأبواب أمام التسويات الدبلوماسية، بات الدعم العسكري الغربي غطاءً لتحفيز الهجمات الأوكرانية وتوسيع نطاق الاستفزاز ضد روسيا، سواء على الحدود أو في العمق الروسي، عبر الطائرات المسيّرة والقصف العشوائي للبنية التحتية.
ورغم هذه الترسانة الغربية، لم تنجح أوكرانيا في قلب المعادلة. صحيح أن بعض الأنظمة المتطورة منحت الجيش الأوكراني قدرة محدودة على استهداف مراكز روسية، لكنها لم تغير مسار الحرب. فالجيش الروسي، صاحب الخبرة والموارد والتفوق الجوي والمدفعي، واجه هذه الأسلحة بوسائل إلكترونية وتشويش فعال، أفقد كثيرًا منها دقتها وفعاليتها. ناهيك عن التحديات التي واجهها الجيش الأوكراني في تشغيل وصيانة تلك الأنظمة الغربية المعقدة، والتي تطلبت تدريبًا طويل الأمد وبنية تحتية غير متوفرة أساسًا في بلد أنهكته الحرب.
إن أهم نقطة ضعف تكتيكية واستراتيجية لدى كييف تتمثل في اعتمادها شبه الكامل على الدعم الغربي، ليس فقط في التسليح، بل في الذخائر والصيانة والخبرات. وهذا ما جعل قدرتها على الصمود مرهونة بمزاج العواصم الغربية والبرلمانات المتقلبة. لقد شهدنا، مرارًا، كيف أن أي تأخير في إرسال المساعدات أو تعثّر في التصويت بالكونغرس الأميركي ينعكس فورًا على الجبهة، في صورة تراجع أوكراني وهجمات روسية ناجحة.
بحسب المحللين، فإن تحرير الجيش الروسي لمدينة تشاسوف يار يوم 31 تموز، مثل نقطة تحول كبيرة في معركة دونباس. واعتبر سقوط هذه القاعدة المتقدمة “يجرد أوكرانيا من عمقها الاستراتيجي، ويكشف معاقلها المتبقية كراماتورسك وسلافيانسك أمام التقدم الروسي”، وخاصة أن روسيا لا تعتمد على “ضربات صاروخية درامية”، بل تنتهج استراتيجية ثابتة وفعالة تقوم على الضغط المستمر والاستنزاف الميداني، حيث يتم سحق الخطوط الدفاعية الأوكرانية واحدة تلو الأخرى، تمهيدًا للانهيار الكامل.
أمام تأخر الإمدادات الغربية، حاولت أوكرانيا تسريع وتيرة التصنيع المحلي، وارتفعت قيمة الإنتاج العسكري إلى أكثر من 35 مليار دولار حتى منتصف 2025. ورغم هذا النمو، لا تزال كييف بحاجة ماسّة إلى المواد الخام، التمويل الغربي، والمكونات الإلكترونية الأجنبية، مما يجعل الصناعة المحلية غير مكتفية ذاتيًا ولا قادرة على تعويض النقص في الدعم الغربي.
استحدث الغرب، بقيادة الناتو، مخازن أسلحة في دول الجوار كجزء من خطط دعم أوكرانيا المستمر، ما يعكس إصرارًا على استدامة النزاع لا احتوائه. كما أفسحت بعض الدول المجال لاستخدام صواريخ بعيدة المدى في ضرب أهداف خارج الأراضي الأوكرانية، مما قد يدفع الحرب نحو مستويات أكثر خطورة، ويهدد بتوسيع رقعتها جغرافيًا.
الأسلحة الغربية لم تُحدث انقلابًا في المعركة، ولم تتمكن من كسر التوازن لصالح كييف. كل ما فعلته أنها زادت من الكلفة البشرية، ومددت أمد الصراع. أما روسيا، فإنها تواصل الزحف في دونباس، وتحقق انتصارات متراكمة عبر نهجٍ عسكري متماسك، مدعوم بإرادة سياسية صلبة وعمق استراتيجي لا تملكه أوكرانيا.
فالدعم الغربي، بدل أن يكون دعامة للسلام، تحوّل إلى أداة تحريض وانقسام عالمي، بينما روسيا تسير نحو أهدافها بخطى ثابتة، راسمة خريطة جديدة للتوازنات في أوروبا والعالم.
نشر لأول مرة على: pravdatv.org
تاريخ النشر: 2025-07-31 16:58:00
الكاتب: قسم التحرير
تم اقتباس هذا الخبر من التالي:
pravdatv.org
وقد نُشر الخبر لأول مرة بتاريخ: 2025-07-31 16:58:00
يود موقع “بتوقيت بيروت” التوضيح أن الآراء والمعلومات الواردة في هذا الخبر لا تعبّر بالضرورة عن موقف الموقع، وتبقى المسؤولية الكاملة على عاتق الأصلي.
ملاحظة: قد يتم أحيانًا اعتماد الترجمة التلقائية عبر خدمة Google لتوفير هذا المحتوى.

اكتشاف المزيد من بتوقيت بيروت | اخبار لبنان والعالم لحظة بلحظة 24/24 تابعونا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
إقرأ المزيد