جنوبية - 11/3/2026 11:53:29 PM - GMT (+2 )
في توقيت تعود فيه إيران إلى واجهة الحسابات العسكرية الأميركية، تكشف اضطرابات داخل أجهزة الاستخبارات في واشنطن عن أزمة تتجاوز الخلافات الإدارية إلى صراع على النفوذ وتبادل المعلومات الحساسة، وسط مخاوف من أن تنعكس الضغوط السياسية على طبيعة التقييمات الأمنية المقدّمة إلى صناع القرار والرئيس دونالد ترامب.
وبحسب تحقيق لوكالة «رويترز»، استند إلى إفادات ثمانية مسؤولين حاليين وسابقين ومصادر مطلعة، شهد تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بإيران وتهديدات دولية أخرى تباطؤاً ملحوظاً خلال الولاية الثانية لترامب، ووصل في بعض الحالات إلى التوقف المؤقت، ما أثار تحذيرات من احتمال حرمان المسؤولين الأميركيين من صورة متكاملة عن المخاطر.
خلافات بين «سي آي إيه» ومكتب الاستخبارات الوطنيةوأشارت المصادر إلى أن الأزمة تفاقمت خلال تولي تولسي غابارد منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، في ظل خلافات عميقة بين مكتبها ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه».
وكان ترامب قد رشّح غابارد للمنصب، قبل أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيينها في 13 شباط 2025. وأعلنت استقالتها في حزيران 2026، وسط تباينات مع الرئيس الأميركي بشأن الحرب على إيران.
وكشفت المصادر أن أعضاء في الكونغرس ومساعديهم حُرموا لفترة من التقارير الاستخباراتية الصادرة عن مكتب غابارد، عقب التدخل العسكري الأميركي في إيران في حزيران 2025، كما توقف المكتب عن تقديم إحاطات بشأن التهديدات الانتخابية خلال العام نفسه.
ورغم تراجع حدة التوتر بعد استقالة غابارد، أكد مسؤولان أميركيان أن تداعيات الصراع لا تزال مستمرة، بعدما توقفت «سي آي إيه» عن المشاركة في إعداد التقييمات المشتركة مع مجلس الاستخبارات الوطني التابع لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية.
وأدى هذا الخلاف إلى تراجع عدد التقارير التي تجمع تقديرات مختلف الأجهزة الأمنية وتضعها أمام صناع القرار بشأن ملفات حساسة، وفي مقدمتها الملف الإيراني.
مخاوف من ضغوط سياسية على المحللينولم تقتصر الأزمة على الخلافات بين المؤسسات، إذ نقلت «رويترز» عن مسؤولين سابقين وآخر حالي أن بعض المحللين الاستخباراتيين باتوا يتجنبون صياغة تقييمات تتعارض مع توجهات البيت الأبيض، خشية تعرضهم لإجراءات انتقامية ذات طابع سياسي.
وتعود جذور الاضطرابات إلى العام الماضي، عندما أطلقت إدارة ترامب تخفيضات واسعة في ميزانيات مؤسسات الأمن القومي، بينها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووكالة «سي آي إيه»، بالتزامن مع إقالة أو تهميش مسؤولين اعتبرهم الرئيس غير موالين له.
ووفق المصادر، تفاقمت الأزمة بفعل أحد أكبر صراعات النفوذ بين «سي آي إيه» ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية خلال ثلاثة عقود، وهو المكتب الذي أُنشئ عقب هجمات 11 أيلول 2001.
وتسبّب انسحاب الوكالة من إعداد التقييمات المشتركة العام الماضي في فقدان مجلس الاستخبارات الوطني أحد أبرز المساهمين في تقاريره، بعدما شكّل لعقود مرجعاً أساسياً للمسؤولين والمشرعين المعنيين بصياغة السياسة الخارجية الأميركية.
خلافات تمتد إلى مكتب التحقيقات الفيدراليوفي مؤشر إضافي إلى اتساع نطاق الخلافات، كشف مسؤولان سابقان أن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أوقف، أواخر العام الماضي، مشاركة بعض المعلومات مع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب لعدة أسابيع، إثر محاولة رئيس المركز آنذاك، جو كينت، وفريقه التحقيق في حادثة إطلاق النار على مؤسس منظمة «تيرننغ بوينت يو إس إيه»، تشارلي كيرك.
وبحسب المصادر، اعتبرت قيادة «إف بي آي» أن كينت والمركز تجاوزا حدود صلاحياتهما، ما أدى إلى تعثر التعاون الاستخباراتي بين الجهتين.
إيران في واجهة المخاوفوتكشف معطيات تحقيق «رويترز» عن تحديات تواجه منظومة الاستخبارات الأميركية في مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار الخلافات بين الأجهزة والمخاوف من تأثير الضغوط السياسية على استقلالية التقييمات الأمنية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع عودة الملف الإيراني إلى واجهة القرارات العسكرية المحتملة في واشنطن، إذ يحذّر مسؤولون سابقون وخبراء من أن ضعف التنسيق وتبادل المعلومات قد يترك الإدارة الأميركية أمام تقديرات غير مكتملة للتهديدات، في وقت تتطلب فيه التطورات أعلى درجات التعاون بين المؤسسات الاستخباراتية.
إقرأ المزيد


