إرتكاز نيوز - 10/31/2026 9:44:03 PM - GMT (+2 )
تحوّل الزيتون في حاصبيا والعرقوب إلى عنوان لتحصين الإنتاج الزراعي وحماية هوية الزيت اللبناني، مع افتتاح مهرجان ومعرض الزيتون الأول في حاصبيا، برعاية وحضور وزير الزراعة نزار هاني، الذي عرض خطة للنهوض بالقطاع، تقوم على تحسين الجودة، وتعزيز التسويق، ومكافحة الغش والتهريب، إلى جانب دعم المزارعين المتضرّرين من الحرب.
وشارك في افتتاح المهرجان رئيس اتحاد بلديات الحاصباني لبيب الحمرا، ورئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وممثلين عن جمعيات وفعاليات محلية وزراعية، وحشد من المزارعين والعارضين.
شكّل المهرجان مساحة لعرض منتجات الزيتون وزيت الزيتون والتعريف بها، ومنصة لمناقشة واقع القطاع في حاصبيا والعرقوب والتحديات التي تواجه المزارعين، ولا سيما تداعيات الحرب وأعبائها على الإنتاج ومصادر الرزق.
وفي الكلمات الافتتاحية، أشاد الحمرا والقادري بمتابعة وزارة الزراعة للقطاع الزراعي في الجنوب، مثمّنين اهتمام الوزير هاني بقضايا المزارعين واحتياجاتهم. كما أكدت رئيسة جمعية “ماراثون حرمون” أن المهرجان يشكّل خطوة أولى نحو إطلاق محطة سنوية لمزارعي الزيتون، تتيح لهم عرض منتجاتهم وتسويقها وإبراز جودة زيت المنطقة.
وفي كلمته، أكد هاني أن الجنوب يشكّل أرضاً للزيتون والزيت البكر الممتاز، مشيراً إلى أن محافظتَي النبطية والجنوب تضمان نحو 30% من زيتون لبنان، رغم الأضرار التي خلّفتها الحرب.
ولفت إلى أن نتائج فحوص عيّنات الزيت المأخوذة من معاصر محافظة النبطية جاءت مطمئنة ومطابقة للمواصفة اللبنانية.
وعرض الوزير تقديرات الموسم الحالي، موضحاً أن إنتاج لبنان يُقدّر بنحو 200 ألف طن من الزيتون، يُخصّص منها نحو 30 ألف طن لزيتون المائدة، فيما يُتوقّع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 30 ألف طن.
وحدّد هاني 4 أولويات أساسية للنهوض بالقطاع، تبدأ بتحسين جودة الإنتاج وزيادة حصة الزيت المصنّف بكراً وبكراً ممتازاً، من خلال تطوير الممارسات الزراعية في مختلف مراحل الإنتاج، من العناية بالأشجار والقطاف والنقل، وصولاً إلى العصر والتخزين والتعبئة والتسويق.
وشدد على أن جودة الزيت لا تتحقق في مرحلة واحدة، بل تتطلب عناية متكاملة تحافظ على محصول المزارع وتحوّل جودة إنتاجه إلى مردود اقتصادي أفضل.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في تعزيز هوية الزيت اللبناني، من خلال تسويقه في عبوات تحمل أسماء المناطق والقرى وعلامات تجارية موثوقة، بما يتيح للمستهلك معرفة مصدر المنتج والجهة المنتجة، ويحفظ القيمة التجارية لزيت حاصبيا والعرقوب وسائر المناطق اللبنانية.
وفي الأولوية الثالثة، دعا إلى رفع استهلاك زيت الزيتون المحلي وتشجيع العائلات والمطاعم والفنادق على اعتماده، كاشفاً أن متوسط استهلاك الفرد في لبنان يبلغ نحو 4 ليترات سنوياً، مقابل 8 ليترات في إيطاليا، و8.2 ليترات في إسبانيا، و10.2 ليترات في اليونان، وفق بيانات المجلس الدولي للزيتون لموسم 2022–2023.
وأكد أن دعم المزارعين لا يقتصر على السياسات والبرامج الزراعية، بل يبدأ أيضاً من خيارات المستهلكين اليومية ومن حضور المنتج اللبناني على موائدهم.
أما الأولوية الرابعة، فتتمثل في مكافحة تهريب زيت الزيتون والغش التجاري، بالتعاون مع الإدارات المعنية، وتشديد الرقابة على الأسواق، حمايةً للمزارعين والمستهلكين وسمعة الزيت اللبناني، مع التشديد على محاسبة كل من يغشّ المنتج أو يزوّر مصدره.
وتناول هاني نتائج الاجتماعين اللذين عقدهما مع اتحادَي بلديات الحاصباني والعرقوب، موضحاً أن اتحاد بلديات الحاصباني طالب بإحياء “المؤسسة العامة للزيتون وزيت الزيتون”، فيما ركّز اتحاد بلديات العرقوب على ضرورة زيادة الدعم للمزارعين المتضرّرين من الحرب.
كما بحث الاجتماع سبل إدارة الأحراج وتأمين الحطب للأهالي في ظل ارتفاع أسعار المازوت، ضمن الأصول وبما يحافظ على الغابات.
وتخلّل المهرجان تنظيم ندوة إرشادية قدّمها الخبير فؤاد ونسة، تناولت أساليب قطاف الزيتون السليمة والمعاملات المطلوبة بعد القطاف، وأثرها في الحفاظ على جودة المحصول والزيت.
وفي إطار دعم المزارعين، وزّع هاني، بمشاركة رئيس الاتحاد ورئيس المصلحة، مجموعات من الأدوات الزراعية المقدّمة من “SEAL”، تضمنت مقصات ومناشير تعمل بالبطارية، على المزارعين المشاركين والمسجّلين في سجل المزارعين.
اختُتم المهرجان بتوجيه الوزير تحية تقدير إلى المزارعين المتمسكين بأرضهم ومصدر رزقهم، مثمّناً جهود المنظمين في إقامة هذه المبادرة التي تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي، وإبراز جودة الزيت اللبناني وتعزيز حضوره في الأسواق.
إقرأ المزيد


