بتوقيت بيروت - 10/29/2026 12:18:58 AM - GMT (+2 )
كتابة: علي حايك
تقديم: بتول ايوب نعيم
لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصبَ، فالمقاومةُ مستمرةٌ بشرعيةِ الحقِّ وما كفله دستورُ الطائفِ، ولا محلَّ للنقاشِ حول سحبِ سلاحِها ما دام الاحتلالُ موجودًا وعدوانُه مستمرًّا.
هي الورقةُ الثابتةُ التي رفعها الأمين العامّ لحزب الله، سماحة الشيخِ نعيم قاسم، بوجهِ عمليةِ خلطِ الأوراقِ التي تعيشُها المنطقةُ والعالم، من صناديقِ الانتخاباتِ الصهيونيةِ التي اظهرت صورةَ الهزيمةِ، إلى تلك الأميركيةِ، وما بينها من أوراقِ المنطقةِ الملتهبة.
وبملءِ الحقِّ الذي كفله الدستورُ والطائفُ وخطابُ القسمِ والبيانُ الوزاريُّ، والثباتِ الذي سطَّره المقاومونَ وأهلُهم، ولا يزالونَ، أكَّد الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ في بيانٍ، ألّا شرعيةَ لاتفاقِ الإطارِ لمخالفتِه الدستورَ والطائفَ وخطابَ القسمِ والبيانَ الوزاريَّ، بل إنَّه اتفاقٌ بحكمِ معدومِ الوجود.
والموجودُ كمصدرِ قوةٍ وحيدٍ ومتاحٍ لبلدِنا الآنَ، إلى جانبِ صمودِ المقاومةِ وأهلِها ومؤيديها، هو الاتفاقُ الإيرانيُّ – الأميركيُّ، الذي أثبت فعاليّتَه بتخفيضِ مستوى العدوانِ الصهيونيِّ عن لبنانَ. أمّا مستوى الوصايةِ الأميركيةِ على بلدِنا، والتي توازي الاحتلالَ بانتهاكِها للسيادةِ الوطنيةِ، فقد دعا الشيخ قاسم لوضعِ حدٍّ لها.
ومن سماحتِه دعوةٌ إلى الاطمئنانِ بأنَّ العلاقةَ متينةٌ بين حزب الله وحركة أمل والقوى الحليفةِ، على عناوينِ السيادةِ ودورِ الجيشِ والحوارِ الجامعِ ورفضِ الفتنةِ، فضلًا عن التأكيدِ بأنَّ المقاومةَ حريصةٌ على الوحدةِ الوطنيةِ، ومستعدةٌ للقيامِ بكلِّ ما يرأبُ الصدعَ، لكنها تريدُ من الآخرينَ أفعالًا تؤكِّدُ قناعتَهم بهذه الوحدةِ.
والفعلُ المطلوبُ من الدولةِ أيضًا هو الوقوفُ إلى جانبِ أهلِها النازحينَ والمهدَّمةِ بيوتُهم وقراهم بفعلِ العدوانِ الصهيونيِّ، مع تأكيدِ الشيخِ قاسم على العهدِ الذي أطلقه «وعدٌ والتزامٌ» حول الإيواءِ والترميمِ وإعادةِ الإعمارِ.
في فلسطينَ المحتلةِ، لم ترمِّم صناديقُ الاقتراعِ الواقعَ السياسيَّ الصهيونيَّ المتصدِّعَ، ولن تعيدَ إعمارَ ما هدمته حربُ الملوكِ على السلطةِ. وبدلًا من أن يحدِّد فرزُ الأوراقِ الانتخابيةِ الوجهةَ السياسيةَ للحكمِ، زاد من خلطِها وعقَّد المشهدَ القائمَ على مرتكزاتٍ ثلاثٍ: أنَّ بنيامينَ نتنياهو اهتزَّ ولم يسقطْ بعد، وأنَّ خصومَه تقدَّموا ولم يحسموا، وأنَّ القوائمَ العربيةَ فرضت نفسَها رقمًا لا يمكنُ تجاوزُه، وتمكَّنت من ضربِ ثلاثيةِ نتنياهو – بن غفير – سموترتش، وصعَّبت على الصهاينةِ الخياراتِ.
في خياراتِ المنطقةِ، أوراقٌ مبعثرةٌ تنتظرُ صناديقَ الانتخابِ الأميركيةِ الإسرائيليةِ ليتَّضح ترتيبُها، فيما ظهر بين الدخانِ الكثيفِ حديثٌ عن أوراقٍ قطريةٍ كمشروعٍ للحلِّ بين أميركا وإيرانَ، لم يُكشف كاملُ حبرِها بعدُ.
إقرأ المزيد


