صوت بيروت إنترناشونال - 10/28/2026 8:56:05 PM - GMT (+2 )
أطلقت جامعة الروح القدس – الكسليك سلسلة «ندوة الكسليك»، من خلال لقاء حواري أول حمل عنوان «الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية»، بمشاركة وزير الإعلام المحامي بول مرقص، ووزير العدل المحامي عادل نصّار، والنائب جورج عقيص، لمناقشة قانون الإعلام الجديد وحدود حرية التعبير وسبل مكافحة خطاب الكراهية.
وأُقيمت الندوة في مكتبة الجامعة، وأدارها الإعلامي داني حداد، بحضور رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل وحشد من الإعلاميين. وتناولت العلاقة بين حرية الإعلام والتعبير من جهة، وتصاعد خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.
كما شكّلت الندوة مساحة للنقاش حول المسؤوليات المترتبة على الإعلاميين والناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأهمية تحقيق التوازن بين صون حرية التعبير ومواجهة الخطابات المحرّضة، بما يعزّز ثقافة الحوار ويحفظ التعددية.
واستُهلّت الندوة بالنشيد الوطني، ثم ألقى حداد كلمة شدّد فيها على أهمية المبادرة التي تنطلق من مكتبة الجامعة، بما تضمه من كنوز أرشيفية توثّق محطات من تاريخ لبنان، لتشكّل موعداً شهرياً للحوار ومناقشة قضايا معاصرة وتاريخية، وتسليط الضوء على شخصيات وأحداث بارزة.
وأشار إلى اختيار موضوع «الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية» عنواناً للقاء الأول، في ظل اتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، وما تطرحه من تحديات، ولا سيما انتشار خطاب الكراهية وتحول بعض المنصات إلى ساحات للاستقطاب الحزبي والطائفي والاجتماعي.
من جهته، أكد مدير مكتبة الجامعة الأب فادي كميد أن المبادرة تهدف إلى إيجاد مساحة شهرية للفكر والحوار المسؤول، ومنبر لمناقشة القضايا المصيرية التي تعني لبنان واللبنانيين، انطلاقاً من إيمان الجامعة بأن دورها لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يتعداه إلى إنتاج الفكر والمساهمة في صناعة الوعي الوطني.
وشدّد على أن المبادرة تسعى إلى ترسيخ تقليد فكري ثابت يعزّز حضور الجامعة في صلب النقاش الوطني، ويجمع بين حرية الفكر ومسؤولية الموقف.
وتناولت الجلسة محورين أساسيين، الأول قانون الإعلام الجديد وما يتضمنه من أحكام وتعديلات، والثاني خطاب الكراهية وسبل مكافحته، ولا سيما من الناحية القضائية. وناقش المشاركون أبرز بنود القانون ومقارباته لتنظيم العمل الإعلامي وصون الحريات، إلى جانب التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مساحة مفتوحة للتعبير، لكنها تتحول أحياناً إلى منابر للسجالات السياسية والحزبية في ظل غياب الضوابط في بعض الممارسات.
وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن قانون الإعلام الجديد يشكّل خطوة متقدمة في مسار تحديث التشريعات الإعلامية وتعزيز الحريات، الذي سيستمر من خلال اقتراحات إضافية ستُقدّم إلى مجلس النواب.
ولفت إلى أن القانون ينصّ للمرة الأولى على إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام، مشيراً إلى أن الخطوات الأولى للدعوة إلى تشكيلها ستظهر في الأيام المقبلة.
وأوضح أن وزارة الإعلام تواصلت مع مجلس القضاء والنيابة العامة التمييزية، وعقدت اجتماعات في الوزارة للبحث في حسن تطبيق القانون، معرباً عن ارتياحه إلى التفسيرات القضائية التي أُعطيت لنصوصه، ولا سيما الفقرة «ب» من المادة 104، لجهة اشتراط وقوع ضرر عام لتطبيقها، بدلاً من الاكتفاء بضرر خاص، بما يحول دون إساءة استعمال حق التقاضي.
وتوقف مرقص عند عدد من الإصلاحات التي يتضمنها القانون، ومنها الاستغناء عن الترخيص المسبق لدور النشر، معتبراً أن فرض الترخيص قبل مباشرة العمل يثير إشكالية تتعلق بالحكم المسبق على نشاط لم يبدأ بعد، فيما ينبغي معالجة المخالفات، في حال وقوعها، وفقاً للأصول القانونية.
وكشف أنه أعدّ مشروعاً لإلغاء الرقابة المسبقة على الأفلام السينمائية، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الإضافية الهادفة إلى تطوير البيئة الإعلامية وتعزيز الحريات.
وفي ما يتعلق بخطاب الكراهية، شدّد مرقص على ضرورة معالجة هذه الظاهرة بصورة أعمق، مؤكداً أن وزارة الإعلام لا يمكنها أن تحلّ محل القضاء. وأوضح أن أي تجاوز لحدود حرية التعبير يخضع لمعالجة الجهات القضائية المختصة، من دون أن يلغي ذلك المسؤولية الاجتماعية للوزارة، خصوصاً في أوقات الحروب، حين تتصاعد الانفعالات ويزداد خطر انتشار خطاب الكراهية.
وأشار إلى أن الوزارة عقدت، خلال الحرب الأخيرة، لقاءات عدة مع وسائل الإعلام للتوصل إلى خلاصات وإطلاق حملات توعية وتدريب تساعد على تعزيز الوعي بخطورة هذا الخطاب.
ولفت إلى أن صلاحيات الوزارة لا تمتد إلى تنظيم مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن التجارب الدولية لم تنجح في وضع أطر تنظيمية شاملة لهذه المنصات في الدول الديمقراطية، خلافاً للمواقع الإلكترونية التي يمكن تنظيمها وفقاً للأطر القانونية المعتمدة في قانون الإعلام الجديد.
وختم مرقص بالتأكيد أن التعبير عن الرأي السياسي حق مشروع، شرط ألا يتحول إلى إساءة تمسّ بحقوق الآخرين وكراماتهم، مشدداً على أهمية التوازن بين حماية حرية التعبير ومواجهة الخطابات التي تحرّض على الكراهية أو تتجاوز الحدود القانونية.
من جهته، رحّب وزير العدل عادل نصّار بقانون الإعلام الجديد، رغم بعض الملاحظات عليه، معتبراً أنه قانون حديث يواكب تطور العمل الإعلامي ويعزّز حماية الحريات العامة وحرية التعبير.
وتطرق إلى تطبيق القانون الجزائي من جانب النيابة العامة التمييزية، مشيراً إلى أنها تعاملت مع قضايا الإعلاميين منذ تشكيل الحكومة بصورة عادلة، ومشدداً على أن القوانين ستُطبّق، وإن لم يكن ذلك بنسبة كاملة، مع تسجيل تحسن عام، ولا سيما في القضايا الإعلامية.
وفي ما يتعلق بشكاوى القدح والذم والتعويض عن الأذى، أوضح نصّار أن التعامل مع هذه القضايا يتم وفق خصوصية كل ملف، في ظل وجود نص جديد واجتهاد متطور، لافتاً إلى صعوبة تحقيق التوازن بين الحفاظ على حرية التعبير، وحماية الأفراد من الضرر الشخصي والإساءة، وتحديد التعويضات المناسبة.
أما في شأن معايير تحديد خطاب الكراهية، فأشار إلى أن بعض المصطلحات المرتبطة بحسن النية يصعب تحديدها بصورة واضحة، إذ يقتضي الأمر دراسة كل ملف على حدة، فيما يساعد التوجه العام والمسار الذي تسلكه القضية على توضيح الصورة.
وشدّد نصّار على أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى القضاة، قائلاً إن القانون وضعه أشخاص لمعالجة قضايا مجتمع يتألف من بشر.
بدوره، عرض النائب جورج عقيص ملاحظاته على القانون والتعديلات التي جرى التوافق عليها، مشدداً على ضرورة تسريع العمل القضائي، وقال إن المطلوب ليس انتظار قضاء مثالي فيما لا يزال واقع المجتمع السياسي وغيره على حاله.
ورأى أن القضاة متحمسون لتطبيق القانون الجديد، لافتاً إلى أن الإعلام اللبناني لا يزال، بحسب تعبيره، الأفضل في العالم العربي، ومؤكداً ضرورة تحصين القضاة وإبعاد السياسة عنهم.
وتناول عقيص ثلاثة مستويات في القضايا الإعلامية، موضحاً أن الاختلاف في الرأي لا يستوجب ملاحقة قانونية، فيما تُعالج قضايا التشهير والإضرار بالسمعة أمام المحاكم المدنية، أما المستوى الأخطر فيتمثل في التحريض على الكراهية.
وخُصّص المحور الثاني من الندوة لبحث خطاب الكراهية وسبل الحد من انتشاره، حيث تطرق المشاركون إلى البرامج التي نفذتها وزارة الإعلام بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف الحد من هذه الظاهرة.
وأكدوا ضرورة التمييز بين حرية التعبير، باعتبارها حقاً أساسياً، والخطابات التي تتضمن تهديداً أو تحريضاً أو تجاوزاً للقانون، مشددين على أهمية الاحتكام إلى القضاء لمعالجة التجاوزات ضمن الأطر القانونية، باعتباره ركيزة أساسية لترسيخ دولة القانون وبناء دولة قوية ومتماسكة.
واختُتمت الندوة بالإجابة عن أسئلة الحضور، في نقاش عكس أهمية مواصلة الحوار حول التحديات التي تواجه الإعلام في العصر الرقمي، وضرورة حماية حرية التعبير بالتوازي مع التصدي لخطاب الكراهية.
The post وزير الإعلام: خطوات قريبة لتشكيل الهيئة الوطنية المستقلة للإعلام appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


