حرائق جارفة في سومطرة تُدمّر مئات المنازل وتُجبر ألف شخص على الفرار
إرتكاز نيوز -

تواجه إندونيسيا واحدة من أقسى موجات الحرائق في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت النيران مناطق في جزيرة سومطرة ذات الغالبية المسلمة، مدمرة نحو 300 منزل ودافعة قرابة 1000 شخص إلى الفرار، فيما تتزايد المخاوف من كارثة تطاول الحياة البرية في ظل الظروف المناخية القاسية المرتبطة بظاهرة “إل نينيو”.

وبحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن حرائق الغابات التي اندلعت أخيرًا في سومطرة خلّفت دمارًا واسعًا في الممتلكات، فيما اضطر مئات السكان إلى الإجلاء بصورة عاجلة أثناء محاولتهم مواجهة ألسنة اللهب والدخان الكثيف.

وقال مصدر مطلع على التفاصيل إن “مئات الأشخاص اضطروا إلى الإخلاء فورًا بينما كانوا يكافحون النيران والدخان الكثيف”.

وكان السكان قد لاحظوا للمرة الأولى، يوم السبت، اقتراب النيران من القرية، وحاولوا في البداية السيطرة عليها بصورة ذاتية باستخدام مضخات مياه محمولة.

وأضاف المصدر: “اعتقدوا أن الأمر تمت معالجته، لكن جمرة بقيت مشتعلة. تغيّرت اتجاهات الرياح، وتحركت النيران بسرعة نحو البلدة”.

وبحسب البيانات الرسمية في إندونيسيا، فرّ نحو 1000 شخص من القرية على وقع الكارثة.

وروت ليني، البالغة من العمر 55 عامًا والتي تقيم حاليًا في أحد مراكز الإيواء مع أفراد عائلتها، حجم الخسارة التي لحقت بها، قائلة: “منزلي لم يعد موجودًا. لم يبقَ شيء. تمكنت فقط من إنقاذ نفسي وأخذ أطفالي معي. لم يكن لدي وقت لأحمل أي شيء”.

ولا يقتصر الضرر على السكان والمنازل، إذ يشكل انتشار الحرائق تهديدًا كبيرًا للحياة البرية التي تعيش داخل الغابات.

وحتى الآن، لا تزال الأبعاد الكاملة للكارثة غير واضحة، فيما يحذّر خبراء من أن “عدد الضحايا قد يكون هائلًا”.

ويبرز الخطر خصوصًا بالنسبة إلى حيوانات الأورانغوتان، إذ تعد غابات إندونيسيا من بين الموائل الطبيعية القليلة المتبقية لهذه الحيوانات.

وفي آب الماضي وحده، جرى إنقاذ 46 من حيوانات الأورانغوتان التي كانت تواجه خطرًا بالغًا.

وبحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، قضت النيران على 52% من أعداد الأورانغوتان في جزيرة بورنيو.

ويشير الاتحاد أيضًا إلى أنه حتى بعد السيطرة على الحرائق، ستبقى هناك صعوبة في توفير موائل جديدة للحيوانات، بما يشمل ما تحتاج إليه من فرائس ومياه لتلبية احتياجاتها.

وتُعد إندونيسيا من بين الدول الأكثر تضررًا من موجات الحر والجفاف والحرائق التي ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بظاهرة “إل نينيو”.

وقالت الحكومة الإندونيسية إن الظروف القاسية التي نشأت خلال السنوات الأخيرة هي الأسوأ التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير.

وكانت السلطات الأميركية قد أعلنت رسميًا في حزيران بدء ظاهرة “إل نينيو”، التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء العالم.

وتُعد “إل نينيو” نمطًا طبيعيًا للطقس ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة حادة، ما يؤدي بدوره إلى تغيرات واسعة في المناخ حول العالم.

وكان باحثون بارزون ومنظمات متخصصة بالمناخ قد حذروا خلال الصيف الماضي من أن هذه الظاهرة قد تبلغ مستويات هي الأكبر المسجلة على الإطلاق.

وبين آلاف النازحين، ومئات المنازل المحترقة، والخطر الذي يلاحق الحياة البرية، تتحول حرائق سومطرة إلى اختبار جديد لقدرة إندونيسيا على مواجهة تداعيات مناخية تقول سلطاتها إنها الأقسى منذ 10 سنوات.



إقرأ المزيد