الشيخ نعيم قاسم: المقاومة باقية في الميدان ولن نقبل بتسويات تنتقص من سيادة لبنان عاجل
بتوقيت بيروت -
قاسم: اتفاق الإطار إملاءات إسرائيلية وقعت عليها السلطة اللبنانية

بيروت – 28 آب/أغسطس 2026

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة ستبقى حاضرة في الميدان، ولن تقبل بأي مسار سياسي أو تفاوضي يؤدي إلى الانتقاص من سيادة لبنان أو فرض شروط عليه تحت الضغط العسكري الإسرائيلي، مشدداً على التمسك بتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تحت سقف القرار الدولي 1701.

وجاءت مواقف سماحة الشيخ نعيم قاسم خلال كلمته في المهرجان النبوي المركزي «رسول الأحرار»، الذي أقيم في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت بمناسبة ولادة الرسول الأكرم محمد (ص)، حيث تناول في كلمته الأبعاد الدينية والوحدوية للمناسبة، قبل أن ينتقل إلى ملفات لبنان وفلسطين والمنطقة.

الوحدة الإسلامية وفلسطين

استهل سماحة الشيخ نعيم قاسم كلمته بالتأكيد أن الوحدة الإسلامية تمثل أساساً لمواجهة الفتن والصراعات الداخلية، معتبراً أن المطلوب هو توجيه الطاقات نحو ما وصفه بالعدو الحقيقي للأمة، وتوسيع مفهوم الوحدة ليشمل الوحدة الوطنية والإنسانية.

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية مذهبية أو فئوية، بل قضية إسلامية ووطنية وقومية وعربية وإنسانية، داعياً الدول العربية والإسلامية وشعوب المنطقة إلى عدم الوقوف موقف المتفرج أمام ما يجري.

كما دعا إلى أن تكون المنطقة أكثر أمناً من خلال التفاهم بين دولها، بعيداً عن التدخلات الخارجية وسياسات الهيمنة.

الإمام السيد موسى الصدر والسيد حسن نصر الله

وتوقف سماحة الشيخ نعيم قاسم عند ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، مشيراً إلى أن الإمام الصدر تنبه مبكراً إلى أخطار الكيان الإسرائيلي، وأولى الجنوب اللبناني اهتماماً استثنائياً.

وأكد أن الإمام السيد موسى الصدر لم يفصل بين مقاومة الاحتلال والعمل على الإصلاح السياسي والاجتماعي، بل اعتبر أن حماية الجنوب واستقرار لبنان جزءان من مشروع وطني واحد.

كما استذكر سماحة الشيخ نعيم قاسم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، مؤكداً أنه كان دائماً يستحضر نهج الإمام السيد موسى الصدر، ويدعو إلى الوحدة الإسلامية والوطنية.

وشدد على أن حزب الله سيواصل السير على نهج الإمام السيد موسى الصدر والسيد حسن نصر الله، في المقاومة والدفاع عن لبنان ومواجهة المشاريع التي تستهدف المنطقة.

اقرأ أيضًا: الأمين العام لحزب الله: السلطة اللبنانية اختارت مسارًا لا يشرفها ولا يشرّف لبنان وأعطت العدو كل شيء #عاجل

مشروع أميركي إسرائيلي للسيطرة على المنطقة

وفي الشق الإقليمي، اعتبر سماحة الشيخ نعيم قاسم أن هناك مشروعاً أميركياً إسرائيلياً يسعى للسيطرة على المنطقة وتفتيتها وإعادة تشكيلها بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

وقال إن الولايات المتحدة تعمل، وفق رؤيته، على توفير الظروف السياسية والعسكرية التي تسمح بزيادة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، مستفيدة من واقع الانقسام والضعف الذي تعاني منه بعض دولها.

وأشار إلى أن إيران وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق تواجه هذا المشروع، مؤكداً أن التضحيات التي قُدمت أسهمت، بحسب تقديره، في تعطيل أهدافه ومنع تحقيقها بالكامل.

«الخسارة الحقيقية هي الاستسلام»

وأكد سماحة الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة دفعت أثماناً وتضحيات كبيرة، لكنه شدد على أن الخسارة لا تكون بالتضحية، بل بالاستسلام والتخلي عن عناصر القوة.

وقال إن الاستسلام هو الذي يسمح للخصم بأخذ كل شيء، بينما الصمود يحافظ على القدرة على منع فرض الوقائع السياسية والأمنية بالقوة.

اقرأ أيضًا: غارتان إسرائيليتان على بلدة بني حيان ومنطقة علي الطاهر

انتقاد حاد للسلطة اللبنانية

وكان الملف الداخلي اللبناني من أبرز محاور الكلمة، حيث وجه سماحة الشيخ نعيم قاسم انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، معتبراً أنها اختارت مساراً لا يخدم، من وجهة نظره، سيادة لبنان ومصالحه.

وقال إن السلطة تخلت عن اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 واتجهت إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، معتبراً أن هذه المفاوضات لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات.

وسأل مخاطباً السلطة اللبنانية: «من الذي فوضكم التنازل عن السيادة؟»

كما اعتبر أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع المفاوضات يثبت، بحسب موقفه، أن التفاوض لم يمنح لبنان الحماية المطلوبة ولم يوقف الحرب.

«لا نريد الحرب»

وفي مقابل موقفه التصعيدي من المسار السياسي، شدد سماحة الشيخ نعيم قاسم على أن حزب الله لا يريد الحرب، مستشهداً بموافقة المقاومة على اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 والتزامها به.

وقال إن ما يجري حالياً ليس حرباً متبادلة، بل عدوان إسرائيلي يتصاعد وينخفض، مؤكداً أن المقاومة ما زالت تعتبر الاتفاق السابق والقرار 1701 الإطار المقبول لمعالجة الوضع في الجنوب.

رفض «اتفاق الإطار»

وأعلن سماحة الشيخ نعيم قاسم رفضه لما وصفه بـ«اتفاق الإطار»، داعياً إلى إسقاطه، ومعتبراً أنه ينتقص من السيادة اللبنانية ولا يؤدي إلى استعادة الحقوق.

وأكد أن المفاوضات التي تجري تحت الضغط العسكري لا تشكل، بحسب موقف الحزب، ضمانة للبنان، بل قد تمنح استمرار العمليات العسكرية غطاءً سياسياً.

اقرأ أيضًا: عاجل إيران الآن | غارات إسرائيلية من تستهدف بلدات المنصوري وحداثا وحاريص جنوبي لبنان

«نحن باقون في الميدان»

وفي واحدة من أبرز رسائل الكلمة، قال سماحة الشيخ نعيم قاسم إن المقاومة باقية في الميدان ولن تقبل بالمشاريع التي يتم طرحها على لبنان.

واعتبر أن وجود المقاومة منع العدو الإسرائيلي من فرض وقائع أكبر في الجنوب، وقال إن إسرائيل لا تستطيع فرض مستوطنات جديدة أو ترسيم حدود من جانب واحد بسبب وجود المقاومة وشعبها.

وشدد على أن حزب الله سيبقى في حالة مواجهة وصمود، وأن موقفه واضح: تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تحت سقف القرار 1701، ولا شيء يتجاوزه.

كما أكد استمرار العمل إلى جانب الأهالي في ملفات المساعدات الاجتماعية وإعادة الإعمار والترميم، قائلاً إن المقاومة وجمهورها سيواصلون الصمود ولن يقبلوا بالاستسلام.


وفي سياق إقليمي متزامن، شدد قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي، في رسالة بمناسبة «أسبوع الحكومة»، على أهمية الحفاظ على الوحدة والتماسك الاجتماعي داخل الجمهورية الإسلامية.

وأكد سماحته أن أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي يُعد أمراً مرفوضاً، داعياً إلى التركيز على قوة إيران وإمكاناتها وتجنب الخطابات التي تبث اليأس أو الإحباط.

كما أثنى على أداء الحكومة الإيرانية والإجراءات التي اتخذتها رغم العقوبات والضغوط والحصار، وخصّ بالثناء الرئيس الإيراني، مؤكداً أن حماية الوحدة الداخلية يجب أن تبقى في صميم اهتمام الدولة ومؤسساتها.

وتتقاطع هذه الرسالة مع مضمون كلمة سماحة الشيخ نعيم قاسم في التشديد على الصمود الداخلي ومنع الانقسام والحفاظ على عناصر القوة في مواجهة الضغوط الخارجية.


من وجهة نظر مؤيدة للمقاومة، يمكن قراءة كلمة سماحة الشيخ نعيم قاسم باعتبارها محاولة لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك السياسي بعد مرحلة شديدة التعقيد من الضغوط العسكرية والسياسية على لبنان والمنطقة.

فالخطاب لا يقدم الحرب باعتبارها هدفاً، بل يضع المسألة في إطار مختلف: لا تسوية تحت الضغط، ولا تفاوض يؤدي إلى التخلي مسبقاً عن عناصر القوة اللبنانية من دون مقابل واضح ومضمون.

وبحسب هذه الرؤية، فإن جوهر المشكلة لا يكمن في التفاوض بحد ذاته، بل في طبيعة التفاوض وشروطه.

فعندما تستمر الاعتداءات والضربات بالتزامن مع المسار السياسي، يصبح السؤال بالنسبة إلى مؤيدي المقاومة مشروعاً: ما الذي حصل عليه لبنان فعلياً مقابل التنازلات؟

ومن هنا تأتي أهمية تمسك سماحة الشيخ نعيم قاسم باتفاق 27 تشرين الثاني والقرار 1701، لأنه يحاول إبقاء أي حل داخل إطار تم التوافق عليه مسبقاً، بدلاً من الانتقال إلى اتفاقات جديدة قد تفرض التزامات إضافية على لبنان من دون ضمانات مقابلة.

كما أن تأكيده بقاء المقاومة في الميدان يحمل رسالة واضحة بأن القدرة العسكرية لا تزال، في نظر الحزب ومؤيديه، عنصراً أساسياً في منع فرض الوقائع على لبنان بالقوة.

ومن هذا المنطلق، لا تقاس الخسارة فقط بحجم الدمار أو التضحيات، بل أيضاً بمدى قدرة الخصم على تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

فإذا عجز العدو الإسرائيلي عن فرض تسوية كاملة بشروطه، أو عن تثبيت وقائع جغرافية وسياسية جديدة في الجنوب، فإن مؤيدي المقاومة يعتبرون ذلك دليلاً على أن ميزان الردع لم يُكسر بالكامل.

أما استحضار الإمام السيد موسى الصدر وسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، فيحمل بعداً يتجاوز الرمزية، لأنه يعكس محاولة تثبيت استمرارية النهج والهوية السياسية للمقاومة وربط الحاضر بتاريخ طويل من المواجهة في الجنوب اللبناني.

كذلك، فإن التزامن بين خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم ورسالة آية الله السيد مجتبى الخامنئي يعكس أولوية مشتركة تتمثل في تحصين الجبهة الداخلية ومنع الانقسام.

ومن زاوية مؤيدة لهذا الخط، فإن الصراع لم يعد عسكرياً فقط، بل بات يشمل الاقتصاد والإعلام والسياسة والمعنويات والبنية الاجتماعية.

وعليه، فإن أخطر سيناريو لا يتمثل فقط في ضربة عسكرية، بل في تحويل الضغوط الخارجية إلى انقسام داخلي يسمح بتحقيق ما لم يتمكن الخصم من تحقيقه بالقوة العسكرية.

وبهذه القراءة، فإن خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم لا يشكل مجرد موقف تعبوي، بل يعبر عن معادلة سياسية واضحة: المقاومة تقبل بالتسويات التي تحفظ حقوق لبنان وسيادته، لكنها ترفض أن يكون سلاح القوة أو موقع لبنان التفاوضي هو الثمن الذي يُدفع مسبقاً مقابل وعود غير مضمونة.

المصدر الأساسي للتصريحات: الإعلام الحربي – التغطية الإخبارية، 28 آب/أغسطس 2026.

beiruttime-lb.com — الشيخ نعيم قاسم: المقاومة باقية في الميدان ولن نقبل بتسويات تنتقص من سيادة لبنان عاجل



إقرأ المزيد