50 إلى 60 ألف من الشباب يهاجرون سنوياً.. رئيس تجمع الشركات اللبنانية يكشف الأسباب!
صوت بيروت إنترناشونال -

كشف تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) عن تداعيات واسعة للحرب على سوق العمل في لبنان، بعدما أظهر خسائر كبيرة في الوظائف، وتراجعًا في الدخل، وارتفاعًا في معدلات البطالة، ولا سيما في المناطق الأكثر تضررًا من النزاع.

والسؤال المطروح هنا: أيّ قطاعات تعرّضت لخسائر أكبر في الوظائف، ولماذا؟ وكم بلغت نسبة البطالة؟ ومتى يمكن أن يستعيد سوق العمل اللبناني عافيته؟ وما الشروط الأساسية لتحقيق ذلك؟

في هذا الإطار، يقول رئيس تجمع الشركات اللبنانية، الدكتور باسم البواب، في حديث لـ«صوت بيروت إنترناشونال»: «تترك الحروب والأزمات أثرًا عميقًا ومباشرًا في سوق العمل والوظائف، ولا سيما أن مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية تمثل ما بين 20% و25% من حجم الاقتصاد اللبناني؛ ولذلك، فإن تضرر هذه المناطق الحيوية أدى إلى خسارة مئات الآلاف من الوظائف خلال فترة النزاع».

وصنّف البواب المتضررين في سوق العمل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من فقدوا وظائفهم بشكل كلي ونهائي.

القسم الثاني: من فقدوا وظائفهم جزئيًا، وتحولوا إلى العمل بدوام جزئي (Part-time).

القسم الثالث: من حافظوا على وظائفهم واستمروا في تقاضي رواتبهم كاملة.

وأضاف: «شهدنا عشرات الآلاف من الأفراد الذين فقدوا مصادر دخلهم، إما جزئيًا وإما كليًا، إذ تُقدّر الإحصاءات تراجع عدد العاملين في القطاع الخاص من نحو 1.2 مليون عامل قبل النزاع إلى قرابة مليون عامل فقط بعده».

وتوقّع أن تكون هذه الخسارة مؤقتة لا دائمة، إذ ترتبط بعودة الاستقرار وإعادة إعمار المحال والمصانع التي تضررت.

ولفت البواب إلى أن القطاع السياحي كان الأكثر تأثرًا، نظرًا إلى حساسيته البالغة تجاه الأوضاع الأمنية، وقال: «خلال الأشهر الثالث والرابع والخامس من هذا العام، شهد القطاع شللًا شبه تام. ورغم تسجيل تحسن طفيف في الشهرين السادس والسابع، مع قدوم بعض المغتربين والزوار، فإن استدامة هذا الانتعاش تظل رهنًا بالهدوء والاستقرار؛ فالأنشطة التجارية ترتبط طرديًا بالاستقرارين الأمني والسياسي».

ويأتي ترتيب القطاعات الأكثر تضررًا، وفقًا للبواب، على النحو الآتي:

قطاع السياحة والخدمات، بما يشمل الفنادق والمطاعم والمقاهي.
القطاع التجاري.
القطاعان الزراعي والصناعي، إذ عانى القطاع الزراعي في الجنوب، بصفة خاصة، جرّاء الأزمات والحرائق المتعمدة، فضلًا عن استخدام مواد كيميائية، كالفوسفور، تمنع إعادة الزراعة الفورية، ناهيك عن تضرر مزارع الدواجن والأبقار والمواشي.

وإذ أشار إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 10% و15% مقارنة بالعام الماضي، رأى أنه، من أجل تجاوز هذا التدهور واستعادة النمو الاقتصادي وعودة الوظائف، يجب تحقيق استقرار سياسي وأمني شامل، إلى جانب تدخل فاعل من الدولة لدعم القطاع الخاص، عبر حزمة من الإجراءات، أبرزها:

تقديم إعفاءات ضريبية وتسهيلات إدارية لتسريع المعاملات.
توفير حلول مستدامة لأزمتي الطاقة والكهرباء.
خفض الضرائب، بدلًا من زيادتها، لتحفيز الاستثمار وإعادة خلق فرص العمل.

وعن أسباب ارتفاع نسب البطالة، إضافة إلى الحرب، يقول البواب: «يواجه لبنان تحديًا هيكليًا مزمنًا يتمثل في الفجوة الواسعة بين مخرجات التعليم وفرص العمل المتاحة، إذ يتدفق سنويًا إلى سوق العمل ما بين 70 ألفًا و80 ألف خريج من التعليم الأكاديمي والمهني، في حين لا يستوعب السوق المحلي أكثر من 15 ألفًا إلى 20 ألف وظيفة جديدة».

ولفت إلى أن هذا الخلل يدفع بنحو 50 ألفًا إلى 60 ألف شاب وشابة إلى الهجرة سنويًا، غالبيتهم نحو دول الخليج العربي، إضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا.

ورغم أن هذه الهجرة تحقق عوائد مالية تدعم الأسر عبر التحويلات الخارجية، فإن لها تداعيات سلبية خطيرة على المدى الطويل، تتمثل في «استنزاف الطبقة الوسطى والقوة الإنتاجية الشابة، ما يهدد مستقبل نمو الاقتصاد الوطني واستدامته، ويجعل المجتمع المحلي مقتصرًا على كبار السن، أو من عجزوا عن الرحيل، أو الفئات الثرية التي لا تتأثر بالأزمات بشكل مباشر».

ورأى البواب، في الختام، أن غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، والتضخم المرتفع الذي تجاوز 19% منذ مطلع العام، فضلًا عن غياب الاستقرار الأمني والقضائي والمعيشي، كلها عوامل تدفع بالكفاءات الشابة إلى البحث عن مستقبل أفضل في الخارج، بدلًا من الاستثمار في وطنهم.

The post 50 إلى 60 ألف من الشباب يهاجرون سنوياً.. رئيس تجمع الشركات اللبنانية يكشف الأسباب! appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.



إقرأ المزيد