صوت بيروت إنترناشونال - 4/16/2026 10:22:51 PM - GMT (+2 )
أعلنت الولايات المتحدة النص الكامل الرسمي لاتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، في وثيقة مشتركة تم التوافق عليها بين حكومتي البلدين برعاية أميركية، عقب محادثات مباشرة وُصفت بالمثمرة جرت في 14 نيسان الجاري، وتؤسس لمسار سياسي وأمني جديد بين الطرفين.
وينص الاتفاق على أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق سلام دائم بين البلدين، قائم على الاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
ويؤكد النص أن البلدين يعترفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلحة غير تابعة للدولة، تعتبرها الوثيقة جهات تقوض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي. وبناءً عليه، ينص الاتفاق على أن الجهات الوحيدة المخولة بحمل السلاح داخل لبنان هي القوى الأمنية الشرعية اللبنانية، وهي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية.
كما يشدد الاتفاق على أن لبنان وإسرائيل يؤكدان أنهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالدخول في مفاوضات مباشرة بحسن نية بوساطة الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
وفي الجانب التنفيذي، ينص الاتفاق على بدء وقف الأعمال العدائية اعتباراً من 16 نيسان 2026 عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي (منتصف الليل بتوقيت بيروت)، لمدة أولية تمتد عشرة أيام، بوصفها بادرة حسن نية من الحكومة الإسرائيلية لإتاحة المجال أمام مفاوضات جدية نحو اتفاق دائم.
ويتيح الاتفاق تمديد هذه الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل، شرط إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، وإظهار لبنان فعلياً قدرته على بسط سيادته على أراضيه.
وفي بند بالغ الحساسية، يمنح الاتفاق إسرائيل حق اتخاذ “جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية”، ويؤكد أن هذا الحق لا يتأثر بوقف الأعمال العدائية. لكنه يقيّد إسرائيل، في المقابل، بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو رسمية، داخل الأراضي اللبنانية براً أو جواً أو بحراً، ما لم تدخل ضمن إطار “الدفاع الوقائي”.
ومن الجانب اللبناني، يفرض الاتفاق على الحكومة اللبنانية، ابتداءً من لحظة دخول الهدنة حيز التنفيذ، اتخاذ خطوات فعالة، بدعم دولي، لمنع “حزب الله” وجميع الجماعات المسلحة غير النظامية الأخرى داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
كما يقر النص صراحة بأن القوى الأمنية اللبنانية وحدها تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جهة أخرى الادعاء بأنها ضامن لسيادة لبنان، في تأكيد سياسي مباشر على حصرية السلاح بيد الدولة.
ويتضمن الاتفاق كذلك طلباً مشتركاً من لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة لتسهيل جولات إضافية من المفاوضات المباشرة بينهما، بهدف حل جميع القضايا العالقة، وفي مقدمها ترسيم الحدود البرية الدولية، تمهيداً لإبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
وتختم واشنطن الوثيقة بالتأكيد أن هذه الالتزامات قُبلت من الطرفين بالتزامن مع الإعلان عنها، وأن الهدف منها هو خلق الظروف الضرورية لمفاوضات بحسن نية نحو سلام دائم، مع إعلان الولايات المتحدة نيتها قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان ضمن مساعيها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
The post اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل: هدنة مشروطة ومسار سياسي جديد برعاية أميركية appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


