إرتكاز نيوز - 2/26/2026 9:12:44 AM - GMT (+2 )
جاء في الأخبار:
أثار قرار رفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، إشكالية قانونية بشأن التفويض الذي حصلت عليه السلطة التنفيذية لتطبيق حقّ التشريع في الحقل الجمركي. فهي بنَت على المادة 55 من قانون الموازنة التي تتيح لها مثل هذا التشريع لتصدر قراراً يفرض ضريبة على استهلاك البنزين، فهل قرارها دستوري وقانوني، أم أنه لا يساوي الحبر الذي كتب فيه؟
فور صدور قرار الحكومة بشأن زيادة رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، بادرت نقابة المحامين في بيروت إلى تقديم مراجعة إبطال جزئية لدى مجلس شورى الدولة، مع طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء وما تلاه من قرارات تنفيذية أصدرها وزير الطاقة والمياه في ما خصّ جدول تركيب المحروقات لحق به، لدى مجلس شورى الدولة.
واستند الطعن إلى مجموعة من المخالفات المتعلقة بالتفويض الذي استعملته السلطة التنفيذية لإصدار قرارها، ومسألة تجاوز حدّ السلطة. ثم بعد أيام، قدّم نواب كتلة القوات اللبنانية طعناً أشمل أمام المجلس الدستوري يصيب المادة 55 من قانون موازنة 2025 التي تمنح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي، معتبرة أنّه تفويض يتجاوز مبدأ فصل السلطات ويتيح للسلطة التنفيذية فرض زيادات ورسوم من خارج الأطر التشريعية الطبيعية. فإلى أي مدى يمكن اعتبار قرار الحكومة متجاوزاً لحدّ السلطة، وإلى أي مدى يجب أن تمنح الحكومة من مجلس النواب تفويضاً كالذي تحصل عليه سنوياً في الموازنة؟
يقول أستاذ القانون وفيق ريحان، إن مراجعة إبطال قرار رفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين بُنيت على ثلاث نقاط: حدود التفويض التشريعي وشروطه، سلامة المراجعة شكلاً، والإشكالية الجوهرية التي قد تطيح بهذا التفويض.
في الشكل، يؤكد أنّ المراجعة المقدمة من نقابة المحامين صادرة عن جهة ذات صفة وذات مصلحة وضمن المهل القانونية. أما في المضمون، فإن التفويض التشريعي الممنوح للحكومة بموجب المادة 55 من قانون موازنة 2026 لا يمكن أن يكون مطلقاً أو شاملاً، بل يجب أن يبقى محصوراً بموضوع محدّد وضمن مدة زمنية ضيّقة لا تتجاوز الستة أشهر وفقاً لما تفرضه القواعد الدستورية. «كل تفويض يتجاوز هذه الحدود يُعدّ خروجاً عن الإرادة التشريعية وتجاوزاً لحدّ السلطة، ما يجعله عرضة للإبطال».
فهل خرجت الحكومة عن نطاق التفويض؟ يميّز ريحان بين الرسم الجمركي ورسم الاستهلاك المحلي؛ فالأول لا يمكن إحداثه أو تعديله إلا بقانون، في حين أن رسم الاستهلاك المحلي يُعد ضريبة مستقلّة يمكن لمجلس الوزراء، في إطار التفويض التشريعي، أن يتدخّل في تنظيمها. لذا، يرى ريحان أن قرار رفع رسم الاستهلاك المحلي على البنزين، وكذلك جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، لا يخرج من حيث المبدأ عن نطاق التفويض الممنوح إلى الحكومة.
غير أن العيب الأساسي، لا يكمن في القرار التنفيذي بحد ذاته، بل في طبيعة التفويض نفسه. فإطالة مدة التفويض حتى نهاية عام 2028، وعدم تضييق نطاقه بشكل واضح ومحدّد، يضفيان عليه طابع الإطلاق «ما يشكّل خرقاً لمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ولمبدأ سنوية الموازنة» وفق ريحان.
إلى جانب ذلك، يبدو أن الملف انتقل بالأمر الواقع، إلى المجلس الدستوري الذي تلقّى مراجعة طعن بالمادة 55 من قانون الموازنة قبل كتلة القوات، وبالتالي فإن قبول هذا الطعن سينطوي على مفاعيل تلقائية على مراجعة الإبطال المقدّمة أمام مجلس شورى الدولة لتجاوز حدّ السلطة. ما يعني أن مصير قرار رفع رسم البنزين بات معلقاً على قرار المجلس الدستوري بشأن المادة 55 من قانون الموازنة، بوصفها الأساس القانوني للتفويض.
إقرأ المزيد


