صوت بيروت إنترناشونال - 1/14/2026 9:47:57 PM - GMT (+2 )
لم يعد في السياسة متّسع للمناورات، ولا في الوقت فسحة للرهانات الخاطئة. يقف حزب الله اليوم أمام مفترق حاسم، ربما هو الأخطر منذ تأسيسه: إما قرار واضح وشجاع بتسليم السلاح وحصره الكامل بيد الدولة اللبنانية في كل المناطق، وتفكيك الجناحين الأمني والعسكري بلا استثناء، أو الذهاب نحو عزلة كاملة وثمن وجودي لا يمكن احتماله.
التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة لم تعد خافية على أحد. النظام الإيراني، الذي شكّل المظلّة السياسية والمالية والعسكرية للحزب لعقود، بات هو نفسه في دائرة الاستهداف والضغط غير المسبوق. وما بعد هذه المرحلة لن يشبه ما قبلها. الرهان على بقاء المعادلات القديمة هو انتحار سياسي صريح، لأن أي ضربة حاسمة لهذا النظام ستسقط تلقائيًا الغطاء عن كل أذرعه في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله.
الفرصة الأخيرة لا تعني مناورة جديدة ولا خطابًا مموّهًا عن “استراتيجية دفاعية” أو “حوار داخلي” بلا نتائج. الفرصة الأخيرة تعني قرارًا عمليًا لا لبس فيه: سلاح واحد، قرار أمني واحد، دولة واحدة. أي صيغة أقل من ذلك لم تعد مقبولة، لا داخليًا ولا عربيًا ولا دوليًا.
ما يجب أن يُقال بوضوح، ومن دون مجاملات، هو أن المرحلة المقبلة لن تسمح لحزب الله بالدخول في أي حكومة لبنانية، ولن يُسمح له بالمشاركة في الحياة السياسية كحزب مسلح أو كتنظيم يحتفظ بجناحين أمني وعسكري. المشاركة السياسية مشروطة كليًا بالتحول إلى حزب مدني خاضع للدستور والقانون، لا أكثر ولا أقل.
أما الاستمرار في سياسة المكابرة، وانتظار “تسويات” لن تأتي، أو التعويل على تغيّر الموازين بالقوة، فسيؤدي إلى تبعات قاسية جدًا: عزلة سياسية كاملة، عقوبات أشد، تضييق مالي خانق، وانكشاف أمني غير مسبوق، وصولًا إلى تحميل الميليشيا وحدها مسؤولية أي مواجهة أو فوضى قد تُفرض على لبنان.
الأخطر من كل ذلك أن لبنان نفسه لم يعد قادرًا على تحمّل هذا العبء. البلد المنهك اقتصاديًا واجتماعيًا لا يحتمل أن يكون رهينة مشروع عسكري عابر للحدود، ولا ساحة رسائل إقليمية، ولا خط دفاع أخير عن نظام يتداعى.
هذا ليس تهديدًا، بل توصيف لواقع يتشكّل بسرعة. وهذه ليست خصومة سياسية، بل إنذار أخير. من يملك ذرة مسؤولية تجاه بيئته وتجاه لبنان، عليه أن يختار الدولة الآن، لا غدًا.
وقد أُعذر من أنذر
The post التحذير الأخير! appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


